خطاب على مقاس أبوظبي: تصريحات عبدالعزيز الخميس تثير سخطًا سعوديًا

تتسع دائرة الغضب في الأوساط السعودية على خلفية تصريحات الصحفي عبدالعزيز الخميس، بعد تبنيه رواية تُبرّئ المجلس الانتقالي الجنوبي وتهاجم ضمنيًا الدور السعودي في جنوب اليمن، في وقت تعتبر فيه الرياض تحركاتها الأخيرة محاولة لاحتواء الفوضى ومنع فرض مشروع انفصالي يخدم أجندات إقليمية تقودها الإمارات.

فقد نشر الخميس، المرتبط إعلاميًا بالإمارات عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي رواية تحدث فيها عن “موجة اقتحامات ونهب” شهدتها مدينة المكلا، زاعمًا أن “مجموعات مسلحة إخوانية” استغلت حالة “فراغ واضطراب أمني” لتنفيذ عمليات سطو على محلات صرافة ومجوهرات.

وقوبلت هذه الرواية بتشكيك واسع في السعودية، حيث اعتُبرت نسخة شبه حرفية من خطاب الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى منذ سنوات إلى تحميل خصومه السياسيين مسؤولية أي فوضى، وتبرئة نفسه من الإخفاقات الأمنية في مناطق نفوذه.

ورأى معلقون سعوديون في طرح الخميس محاولة مكشوفة لقلب الحقائق، وتصوير التحرك السعودي في حضرموت، الذي جاء لوقف تدهور الوضع الأمني ومنع فرض أمر واقع انفصالي، على أنه انحياز لجماعة الإخوان المسلمين.

واعتبر هؤلاء أن هذا الخطاب يتعمد تجاهل جوهر الموقف السعودي، القائم على حماية وحدة اليمن ومنع تحويل الجنوب إلى ساحة صراع مفتوح بين مليشيات متنافسة.

اللافت أن تصريحات الخميس جاءت بعد صمت مطبق التزمه عقب التحرك السعودي المباشر في المكلا، وهو صمت فُسِّر على نطاق واسع بأنه يعكس ارتباكًا في الخطاب الإعلامي المحسوب على أبوظبي، قبل العودة إلى رواية جاهزة تُحمّل “الإخوان” وحدهم مسؤولية الفوضى، دون أي إشارة إلى دور الانتقالي أو الجهات الداعمة له.

ويشير مراقبون إلى أن الخميس كان قد نشر، قبل نحو أسبوع فقط من تلك التطورات، تغريدة تساءل فيها عن سبب “كره الإخوان في كل مكان وعشقهم فقط في اليمن والسودان”، في رسالة فُهمت آنذاك كتعريض مباشر بالسياسات السعودية.

وبعد التحرك الميداني الأخير، اختفت هذه النبرة، ليحل محلها خطاب يهاجم خصوم الانتقالي ويتجنب تسمية الأطراف الإقليمية الداعمة له.

وقد جاءت ردود الفعل السعودية على منشورات الخميس وغير مسبوقة. وكتب أحد المعلقين: “من بداية الأحداث وأنت متخذ وضعية البطة السوداء، واليوم تجيب رواية مطابقة لرواية معازيبك: إخوان ونهب وداعش”. فيما كتب آخر: “هذا الشخص يهاجم السعودية دائمًا ويصور مواقفها كأنها خطأ، لكنه يتقمص الزي السعودي عندما يخدم ذلك أجندته”.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول خلفية عبدالعزيز الخميس ومساره المهني. فبحسب متابعين، غادر مجلة “المجلة” في تسعينيات القرن الماضي عقب أزمة مهنية، قبل أن ينتقل إلى بريطانيا ويقدّم نفسه كمعارض سياسي، ثم يعود لاحقًا إلى المشهد الإعلامي من بوابة مشاريع إعلامية ممولة إماراتيًا، لعبت دورًا نشطًا في ترويج سياسات أبوظبي الإقليمية.

ويرى منتقدو الخميس أنه أصبح جزءًا من منظومة إعلامية إماراتية تُستخدم لتلميع المجلس الانتقالي الجنوبي وتبرير ممارساته، وتوجيه سهام الاتهام نحو السعودية كلما حاولت إعادة ضبط المشهد اليمني.

ويستدل هؤلاء على ذلك بمواقفه المتكررة في ملفات اليمن والتطبيع، إضافة إلى زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، التي اعتُبرت مؤشرًا على طبيعة الخط الذي اختار الاصطفاف فيه.

في المقابل، يؤكد مراقبون أن تصاعد الغضب السعودي من خطاب الخميس لا ينفصل عن حساسية المرحلة الراهنة في اليمن، حيث تعمل الرياض على منع استغلال الفوضى لتمرير مشاريع انفصالية، وإعادة تثبيت مسار سياسي يحفظ وحدة البلاد.

ويشدد هؤلاء على أن حملات التشويه الإعلامي لن تغيّر من حقيقة أن الدور السعودي يظل، في جوهره، محاولة لاحتواء الانقسام ومنع انهيار ما تبقى من الدولة اليمنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.