حملة قمع شاملة في إيران بعد مجازر يناير تشمل اعتقالات جماعية وتعذيبا

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية أطلقت حملة قمع واسعة النطاق عقب المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن ضد متظاهرين ومارة في 8 و9 يناير 2026، استخدمت فيها الاعتقالات التعسفية الجماعية، والتعذيب، والإخفاء القسري، بهدف ترويع السكان ومنع أي شكل من أشكال المعارضة.

وأكدت المنظمة أن الحملة نُفذت بتنسيق مباشر بين كبار المسؤولين وأجهزة الأمن والاستخبارات والقضاء.

وبحسب ما وثقته المنظمة، شاركت في الحملة أجهزة متعددة، من بينها الشرطة المعروفة باسم فراجا، والحرس الثوري الإيراني وأجهزته الاستخباراتية، ووزارة الاستخبارات، إضافة إلى النيابة العامة والقضاء.

وأشارت إلى أن السلطات لم تكتف بالاعتقالات، بل احتجزت آلاف الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي، في مرافق رسمية وغير رسمية، وبثت مئات الاعترافات القسرية، من بينها اعترافات أطفال، وفرضت قيودا مشددة تشبه الأحكام العرفية في مدن عدة.

وقالت بهار صبا، الباحثة الأولى في شؤون إيران لدى هيومن رايتس ووتش، إن السلطات تواصل ترويع المجتمع بينما لا تزال العائلات تبحث عن أبنائها بعد مجازر يناير.

وأضافت أن المعتقلين يواجهون التعذيب، والاعترافات القسرية، والإعدامات السرية والتعسفية، مؤكدة أن المخاطر على حياة المحتجزين والمختفين قسرا تستوجب منح مراقبين دوليين فورا إمكانية الوصول غير المشروط إلى جميع مراكز الاحتجاز.

وأكد سجين أرسل رسالة صوتية إلى المنظمة أهمية الرقابة الدولية، محذرا من أن الصمت الدولي سيؤدي إلى القضاء على المعتقلين.

كما أفادت المنظمة بأن عددا من المختفين قسرا اعتُقلوا خلال الاحتجاجات ولم يعودوا إلى منازلهم، فيما تلقت بعض العائلات مكالمات هاتفية أُبلغت فيها بمقتل ذويها من دون تسليم الجثامين أو تقديم أي معلومات رسمية.

ووفقا لبيان صادر عن استخبارات الحرس الثوري في 26 يناير، استُدعي ما لا يقل عن 11 ألف شخص حتى ذلك التاريخ.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية إن 10,538 شخصا أُحيلوا إلى المحاكمة، وصدر 8,843 لائحة اتهام حتى 17 فبراير.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أنها قابلت 23 شخصا داخل إيران وخارجها، بينهم محتجزون سابقون، وأقارب ضحايا، ومحامون، وصحفيون، وعاملون طبيون، قدموا شهادات من محافظات عدة، من بينها طهران وخوزستان وكردستان وكرمانشاه.

كما حللت المنظمة عشرات الفيديوهات التي تُظهر اعتقالات عنيفة وانتشارا أمنيا كثيفا بعد المجازر، إلى جانب 139 مقطع اعتراف قسري بثها التلفزيون الحكومي ووسائل إعلام تابعة للدولة حتى 6 فبراير. وراجعت أيضا بيانات رسمية وتقارير إعلامية مستقلة ووثائق صادرة عن منظمات حقوقية.
وأشارت المنظمة إلى أن السلطات تعهدت بتنفيذ محاكمات سريعة ورد قاس دون تسامح، ووصفت المتظاهرين بالمجرمين وأعداء الله والإرهابيين.

وفي 3 فبراير، أصدرت محكمة في قم حكما بالإعدام على بطل المصارعة الشاب صالح محمدي، البالغ 19 عاما، بعد محاكمة سريعة استندت إلى اعترافات قال إنها انتُزعت تحت التعذيب، مع قرار تنفيذ الحكم علنا.

وفي 19 فبراير، قالت منظمة العفو الدولية إن أطفالا كانوا ضمن 30 شخصا يواجهون عقوبة الإعدام. وبدأ التلفزيون الحكومي بث مشاهد من محاكمات، من بينها محاكمات بحق طفلين، في تكرار لنمط المحاكمات الصورية التي سبقت إعدامات تعسفية في سنوات سابقة.

ولا يزال العدد الحقيقي للمعتقلين مجهولا، غير أن منظمات حقوقية تقدره بعشرات الآلاف. وحتى 13 فبراير، نشرت اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المحتجزين أسماء أكثر من 2,800 معتقل.

وأكدت شهادات أن السلطات تمنع المحتجزين بشكل منهجي من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وترفض الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ما يشكل إخفاء قسريا مستمرا بموجب القانون الدولي.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش حالات تعذيب شملت الضرب المبرح، والعنف الجنسي، والحرمان من الطعام، والتهديد بالإعدام، وحرمان المصابين من العلاج.

وفرضت السلطات وجودا عسكريا كثيفا ونقاط تفتيش وقيودا صارمة على التنقل، فيما استمرت الاعتقالات لتشمل متظاهرين، ومحامين، وطلابا، وصحفيين، ورياضيين، وأفرادا من الأقليات الدينية والعرقية.

ودعت المنظمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الضغط للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفا، والكشف عن مصير المختفين، ووقف الإعدامات، والسماح لهيئات دولية مستقلة، بما فيها بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن إيران، بدخول البلاد دون قيود.

كما طالبت الدول التي لها سفارات في طهران بإرسال مراقبين لحضور المحاكمات التي تنطوي على أحكام إعدام، وبحث تفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.