حزب الإصلاح البريطاني يعلن خطة لإنشاء وكالة ترحيل ومراكز احتجاز جديدة للمهاجرين

أعلن حزب الإصلاح البريطاني عن حزمة سياسات جديدة في حال وصوله إلى الحكم، تتضمن إنشاء وكالة بريطانية على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وبناء مراكز احتجاز واسعة النطاق للمهاجرين غير النظاميين، إلى جانب تشديد كبير في سياسات مكافحة التطرف.

وقال ضياء يوسف، رئيس قسم السياسات في الحزب والمتحدث الجديد باسم الإصلاح لشؤون الداخلية، إن الحزب سيؤسس ما وصفه بـ”قيادة الترحيل البريطانية”، تكون مهمتها الإشراف على تنفيذ خطة لترحيل نحو 600 ألف مهاجر غير شرعي من المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات يوسف خلال مؤتمر صحفي عُقد في وسط لندن في 17 فبراير، حيث جرى تعيينه أيضاً وزيراً للداخلية في حكومة الظل للحزب. وقال إن الخطة تمثل “عملية استعادة العدالة”، وتهدف إلى التعامل مع ما وصفه بـ”حالة طوارئ تتعلق بالأمن القومي”.

وأوضح يوسف أن حكومة الإصلاح ستبني “بسرعة” مرافق احتجاز جديدة قادرة على استيعاب 24 ألف مهاجر غير نظامي، مضيفاً أن الحزب سيطلق برنامجاً طارئاً لتعقب واحتجاز وترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين في البلاد.

وقال: “لقد وصف البعض خططنا بأنها قاسية. ردّنا بسيط: بريطانيا تتعرض للغزو، وخطتنا هي الاستجابة المناسبة الوحيدة لحالة الطوارئ هذه”.

وأشار يوسف إلى خلفيته الشخصية قائلاً: “أنا ابن مهاجرين. عندما جاء والداي إلى هذا البلد، كانت مستويات الهجرة القانونية مماثلة لمستويات الهجرة غير الشرعية اليوم”، في محاولة لتفنيد الاتهامات بأن سياسات الحزب تستهدف المهاجرين كمجموعة.

كما أعلن يوسف أن حكومة الإصلاح سترفض منح تأشيرات دخول لدول من بينها باكستان وأفغانستان وسوريا وإريتريا، بدعوى رفض هذه الدول استقبال مواطنيها المرحّلين من بريطانيا.

ووصف يوسف الحدود بأنها “حراس ثقافتنا”، معتبراً أن البلاد “استوردت أعداداً كبيرة من أشخاص من ثقافات لا تثق بالآخرين ولديها قيم مختلفة تماماً”.

وأضاف: “سندافع عن ثقافتنا ونحمي التراث المسيحي لبريطانيا”، متعهداً بوقف ما وصفه بـ”الممارسة التحريضية” المتمثلة في تحويل الكنائس إلى مساجد وأماكن عبادة أخرى.

وفي ما يتعلق بمكافحة التطرف، أعلن يوسف عن “إصلاح شامل” لبرنامج بريفنت، قائلاً إنه فشل في التركيز على “التطرف الإسلامي”.

وأضاف أن ثلاثة أرباع موارد البرنامج ستُخصص لرصد هذا النوع من التطرف، “بما يتناسب مع حجم قضايا جهاز الأمن الداخلي MI5”.

وأكد يوسف أن حكومة الإصلاح ستحظر جماعات تعتبرها “متطرفة”، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب أي منظمات أخرى “تروج للتطرف في بريطانيا”، على حد تعبيره.

وتأتي هذه التصريحات في ظل انتقادات دولية لبرنامج “بريفنت”. ففي أغسطس 2024، وجّه تقرير صادر عن الأمم المتحدة انتقادات حادة للبرنامج، معرباً عن “قلق بالغ” إزاء العدد الكبير من الإحالات التي تطال أفراداً من المجتمعات المسلمة، وخاصة الأطفال.

كما أظهرت دراسة لمنظمة الحقوق والأمن الدولية عام 2023 أن الأشخاص المصنفين على أنهم “آسيويون” أو “مرتبطون بالإسلاميين” كانوا يخضعون لتدقيق أكبر مقارنة بجماعات أخرى.

ويأتي خطاب يوسف أيضاً في ظل تقارير عن تقارب محتمل بين حزب الإصلاح والإمارات العربية المتحدة، على خلفية موقف مشترك معادٍ للإسلام السياسي.

وكان زعيم الحزب نايجل فاراج قد أشاد في وقت سابق بسياسات الإمارات في حظر جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن حكومة الإصلاح ستسير في الاتجاه نفسه.

وتشير هذه المواقف مجتمعة إلى تحول حاد في خطاب وسياسات حزب الإصلاح، في حال وصوله إلى السلطة، نحو نهج أمني وثقافي صارم، يثير جدلاً واسعاً داخل بريطانيا حول الهجرة والحريات الدينية ومكافحة التطرف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.