جيروم باول يلمّح إلى خفض أسعار الفائدة مع تزايد ضغوط ترامب

أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول إلى أن خفض أسعار الفائدة قد يصبح وشيكًا ابتداءً من الشهر المقبل، في ظل مؤشرات متزايدة على ضعف سوق العمل، مما يعكس تحولًا في سياسة البنك المركزي بعد فترة طويلة من التشديد النقدي.

وخلال خطابه في ندوة السياسة الاقتصادية في جاكسون هول، قال باول: “مع وجود السياسة النقدية في منطقة تقييدية، فإن التوقعات الأساسية والتوازن المتغير للمخاطر قد يبرر تعديل موقفنا السياسي”.

الندوة، التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، تُعتبر منصة أساسية للمسؤولين والمستثمرين لاستقراء توجهات السياسة النقدية الأميركية. وبعيد الخطاب، ارتفعت رهانات المتداولين على خفض الفائدة في سبتمبر/أيلول إلى نحو 90% وفق أداة CME FedWatch.

معضلة السياسة المزدوجة

يخوض باول الأشهر العشرة الأخيرة من ولايته في ظل مشهد اقتصادي غامض، حيث يوازن الاحتياطي الفيدرالي بين مهمتين: استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف.

خفض الفائدة بسرعة كبيرة قد يثير موجة تضخمية جديدة، لم يتعافَ الاقتصاد الأميركي تمامًا من آثارها بعد الجائحة.

الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة ودفع الاقتصاد نحو الركود.

وقال باول: “على المدى القريب، تميل مخاطر التضخم نحو الارتفاع، ومخاطر التوظيف نحو الانخفاض – وهو وضع صعب يتطلب الموازنة الدقيقة بين الهدفين”.

سوق العمل تحت الضغط

أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو تباطؤًا حادًا في نمو التوظيف، حيث بلغ المتوسط نحو 35 ألف وظيفة شهريًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو أدنى بكثير مما كان متوقعًا. كما أدت التغيرات في سياسة الهجرة إلى “تباطؤ حاد في نمو القوى العاملة”، بحسب باول.

وأضاف رئيس الفيدرالي: “إذا تحققت مخاطر ضعف التوظيف، فقد تظهر سريعًا عبر ارتفاع تسريح العمال وقفزة في معدلات البطالة”.

ترامب يصعّد ضغوطه على الفيدرالي

يأتي خطاب باول في وقت يواجه فيه ضغوطًا متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى لإحكام قبضته على البنك المركزي.

ترامب انتقد باول مرارًا، وسبق أن لمح إلى إمكانية إقالته.

الشهر الماضي قام بزيارة نادرة لمقر الفيدرالي، انتقد خلالها “مشروع التجديد الباهظ” للبنك.

استغل ترامب استقالة أحد المحافظين لتعيين ستيفن ميران، أحد الموالين له، بشكل مؤقت، في انتظار تثبيته قبل اجتماع سبتمبر.

يوم الجمعة، هدد ترامب بإقالة ليزا كوك، عضو مجلس المحافظين، إذا لم تستقل، بعد فتح وزارة العدل تحقيقًا معها بشأن “مزاعم احتيال عقاري”.

كوك، التي تنتهي ولايتها عام 2038، ردت قائلة إنها لن تستسلم “للتخويف”، مؤكدة تمسكها بمنصبها.

تباين داخل الفيدرالي

اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أبقت أسعار الفائدة الشهر الماضي عند 4.25% – 4.50%، رغم دعوات ترامب لخفضها. وأظهر محضر الاجتماع انقسامًا بين الأعضاء:

اثنان من المحافظين صوتا لصالح خفض الفائدة بسبب ضعف سوق العمل.

الأغلبية فضلت الإبقاء على الوضع الحالي حتى تتضح البيانات الاقتصادية.

في المقابل، أشار البنك المركزي الإماراتي – الذي يتبع سياسات الفيدرالي عن قرب – إلى تثبيت سعر الفائدة الأساسي عند 4.40%.

التضخم ما زال مرتفعًا

رغم مخاطر تباطؤ التوظيف، يبقى التضخم عقبة أمام أي تخفيف سريع للسياسة النقدية. فقد ظل أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، فيما تسللت ضغوط الأسعار إلى قطاعات السلع المستوردة مثل الأثاث والملابس والسلع الترفيهية.

وحذر باول من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بدأت ترفع أسعار المستهلكين، متوقعًا أن تتراكم آثارها خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد حالة عدم اليقين الاقتصادي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.