طرح وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف في مقال نُشر بصحيفة الغارديان البريطانية مبادرةً جديدة بعنوان “منارة”، تهدف إلى بناء آلية إقليمية للتعاون في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جادة لتجاوز حالة الاحتقان والسباق نحو التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتركز المبادرة على إنشاء هيئة مفتوحة للدول المؤهلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مهمتها تنسيق الجهود العلمية والتقنية لتطوير البرامج النووية المدنية. وبحسب ظريف، فإن المبادرة تسعى إلى “تحويل الطاقة النووية من مصدر للتوتر والتهديد، إلى أداة للتكامل والتعاون”.
ووفقًا للطرح، تشترط المبادرة التزام الدول الأعضاء بـ عدم تطوير أو نشر أسلحة نووية، إلى جانب قبول نظام تفتيش وتحقق متبادل يضمن الشفافية الكاملة لجميع الأطراف، بما يعزز الثقة بين دول المنطقة.
في المقابل، توفر المبادرة دعمًا مشتركًا في عدة مجالات، منها إنتاج الطاقة، والطب النووي، والأبحاث الزراعية، والتعليم، والبحث العلمي، من خلال تبادل المعرفة والمعدات والكوادر، ضمن أطر مؤسسية مشتركة بإشراف دولي.
نزع السلاح.. نتيجة للتعاون لا شرطًا مسبقًا
يشير ظريف في مقاله إلى أن المبادرة لا تهدف إلى تجاوز أهمية نزع السلاح النووي، لكنها تعتبر أن تحقيقه يجب أن يكون نتيجة طبيعية لتعاون إقليمي منظم، وليس شرطًا مسبقًا لأي اتفاق.
ويؤكد أن “الحديث عن نزع السلاح النووي في ظل غياب الثقة والشفافية ووجود قوى نووية غير خاضعة للرقابة، أمر غير واقعي”، داعيًا إلى بناء نموذج شفاف وقابل للتحقق، يقوم على الرقابة المتبادلة والتنسيق الجماعي بين الدول المشاركة.
لا تخلو مبادرة “منارة” من النقد الحاد، إذ يخصص ظريف جزءًا مهمًا من مقاله لمهاجمة الترسانة النووية الإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها “الخطر الأكبر على السلام الإقليمي ونظام عدم الانتشار النووي العالمي”.
وقال إن إسرائيل، التي لم توقع على معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، تحظى بصمت دولي غير مبرر، رغم امتلاكها لأسلحة نووية واستخدامها تهديدًا فعليًا ضد دول المنطقة. واعتبر أن إخضاع إسرائيل للمساءلة الدولية هو شرط ضروري لإنجاح أي مبادرة حقيقية لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو سباق تسلح شامل.
مجلس رقابة ومراقبون دوليون
تتضمن المبادرة إنشاء مجلس رقابة مشترك يضم ممثلين من الدول الأعضاء، إضافة إلى مراقبين دوليين من الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، بهدف ضمان التزام جميع الأطراف بالمعايير المتفق عليها، وبناء جسور ثقة دائمة.
كما تنص على إطلاق برامج تعليم وتدريب مشترك، وتمويل مشاريع بحثية تتعلق بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتوفير منصات تقنية لتبادل الخبرات والتجارب.
بديل للتصعيد والسباق النووي
في ختام مقاله، دعا ظريف الدول الإقليمية إلى عدم انتظار “معجزة نزع السلاح الكامل”، بل الانخراط في مبادرات واقعية لبناء الثقة والتعاون، معتبرًا أن “منارة” تمثل فرصة لتشكيل واقع جديد يقوم على المصالح المتبادلة بدلًا من التهديدات المتبادلة.
وأكد أن المبادرة مفتوحة أمام جميع الدول التي تثبت التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، دون تمييز سياسي، بشرط القبول بمبدأ التفتيش المتبادل والرقابة الجماعية، ما يضمن بيئة مستقرة وأكثر أمنًا للجميع.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72185