الخميس، 27 أغسطس 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

جمالات ضبان.. الطفلة التي فقدت ساقها في غزة وتنتظر طرفا صناعيا لاستعادة حريتها

شارك
جمالات ضبان.. الطفلة التي فقدت ساقها في غزة وتنتظر طرفا صناعيا لاستعادة حريتها

واقع جديد داخل الخيمة

تجلس جمالات ضبان، البالغة من العمر أربعة أعوام، على الأرض الرملية داخل خيمة صغيرة في قطاع غزة، وتحيط بها والدتها رشا بالرعاية. بعد أن فقدت ساقها اليسرى في هجوم استهدف المنطقة، أصبحت الجمال تعتمد كلياً على يديها للتحرك فوق الرمال، أو تستند إلى أعمدة الخيمة للتنقل، فيما أصبح اللعب والركض مع الأطفال الآخرين أمراً شاقاً عليها.

قبل الحادث، كانت الطفلة توصف بأنها “كثيرة الحركة” وتحب اللعب، لكن حياتها تغيرت جذرياً. تقول والدتها رشا إن ابنتها فقدت كثيراً من تفاصيل طفولتها، وأصبحت تحتاج إلى مساعدة مستمرة حتى في أبسط تحركاتها اليومية. وتذكر الأم أن الأسرة كانت تقيم في بيت ببلدة لاهيا شمالي القطاع قبل النزوح، حيث كانوا يعيشون حياة عادية. وفي يوم 11 مايو/أيار 2026، أثناء تناول الإفطار، استُهدفت الخيمة المجاورة بشكل مباشر، مما أدى إلى إصابة جمالات وفقدان ساقها، بينما كانت إصابات الوالدين قابلة للعلاج.

طلب مستحيل: “أعطيني قدمي”

داخل الخيمة، تمسك جمالات بهاتف والدها وتتوقف أمام صورة قديمة تظهرها مع شقيقها قبل الإصابة. تشير الطفلة إلى ساقيها الظاهرتين في الصورة، وكأنها تحاول فهم التغير الذي طرأ على جسدها. وتروي الأم أن جمالات طلبت منها مراراً “إعادة قدمها” لتمكينها من الحركة واللعب، دون أن تدرك أن فقدان الساق أمر دائم، وعادت لتطلب ذلك مجدداً بعد التئام الجرح.

وتعبر رشا عن ألمها قائلة: “ما ذنب هذه الطفلة؟ ذنبها أنها تعيش في غزة”. وتؤكد أن ابنتها تنتظر الآن طرفاً صناعياً يعيد إليها بعض قدرتها على الحركة، وسط ظروف نزوح صعبة.

نقص حاد في المواد وتأهيل الآلاف

تشكل حالة جمالات واحدة من آلاف الحالات المسجلة في القطاع. ويوضح حسني مهنا، مسؤول الإعلام في مركز الأطراف الصناعية والشلل بغزة، أن وزارة الصحة سجلت أكثر من 6 آلاف حالة بتر عبر منظومة “صحتي” بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويشير إلى أن الأطفال يمثلون نحو 25 بالمئة من المستفيدين، مما يستدعي برامج تأهيل تراعي نموهم المستمر.

ويضيف مهنا أن الحصار المفروض على القطاع يحد بشدة من قدرة المركز على التعامل مع الأعداد المتزايدة، بسبب النقص الحاد في المواد الخام والمعدات، بما فيها الجبس المستخدم في التصنيع. ولفت إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها لم يتمكنوا من إدخال سوى نحو 300 طرف صناعي منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، رغم الحاجة الملحة.

من جانبها، ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه بين سبتمبر/أيلول 2024 ومايو/أيار 2026، تم تقييم 2277 شخصاً من مبتوري الأطراف، بينهم 18 بالمئة أطفال، وكانت 76 بالمئة من الحالات في الأطراف السفلية. ودعا المهنيون الصحيون إلى فتح المعابر لإدخال المواد اللازمة لإنقاذ حركة هؤلاء المرضى.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً