مبعوث أمريكي واثق من توصل إسرائيل وسوريا لاتفاق بشأن الحدود والأمن

أكد المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملف السوري، توم باراك، أن فرص توصل إسرائيل وسوريا لاتفاق ثنائي باتت أقرب من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أنه يشعر بثقة كبيرة في إمكانية الطرفين التوصل إلى تفاهمات تتعلق بالحدود والأمن خلال المرحلة المقبلة.

وجاءت تصريحات باراك على هامش قمة معهد ميلكن للشرق الأوسط وأفريقيا في أبوظبي، بعد أيام فقط من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التوصل إلى اتفاق مع دمشق “أمر ممكن”.

وقال باراك، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات المقربة من الرئيس ترامب، إن الإدارة الأمريكية ترى أن الوقت مناسب لفتح مسار تفاوضي جديد يركز بداية على ترتيبات أمنية وحدودية، ثم ينتقل تدريجيًا نحو اتفاقات أوسع قد تشمل خطوات تطبيع، على غرار مسارات أخرى دفعتها واشنطن خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف: “رأيي الشخصي في رغبة الرئيس هو أننا سنتوصل إلى اتفاق هناك، بدءًا باتفاقية الأمن والحدود، واستخدام المناطق، والمضي قدمًا نحو التطبيع… أعتقد أن إسرائيل تريد ذلك أيضًا”.

وبحسب تصريحات باراك، فإن القيادة السورية – رغم مرورها بسنوات من الحرب ووجود قوى متعددة على أراضيها – باتت تدرك أن جزءًا من أي حل مستدام يتطلب التفاهم مع إسرائيل، وذلك في ظل توازنات إقليمية جديدة وغياب بدائل واقعية.

وقال: “السوريون يعلمون أن جزءًا من الحل يكمن في اتفاق مع إسرائيل. لديهم الكثير من المقاتلين الأعداء الذين يحاولون عرقلة هذا… لكن اعتقادي الشخصي أنهم على الطريق الصحيح، وموقفهم معنا كان متعاونًا تمامًا”.

وأشار باراك إلى أن إسرائيل ما زالت “حذرة للغاية” في التعامل مع هذه المساعي، وأن هناك بطئًا واضحًا في التقدم بسبب انعدام الثقة بين الطرفين، رغم الجهود الأمريكية المستمرة لدفعهم إلى طاولة التفاوض.

وقال: “كل ما نطلبه من السوريين يفعلونه، وندفعهم نحو إسرائيل. لكن إسرائيل لا تثق بنا بعد، لذا فالعمل بطيء جدًا”.

وجاءت هذه التصريحات بعد موقف لافت لنتنياهو هذا الأسبوع، حين قال إنه من حيث المبدأ لا يمانع التوصل إلى اتفاق مع دمشق، لكنه شدد على ضرورة وجود “منطقة عازلة كبيرة” بين الجانبين، في ظل القلق الإسرائيلي من امتداد النفوذ الإيراني داخل سوريا.

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع تحذير ترامب من أي خطوات قد تُضعِف الحكومة السورية الجديدة أو تعرقل ترتيبات الاستقرار التي تعمل واشنطن على دفعها.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إيران، أكد باراك أن الرئيس ترامب منفتح على اتفاق جديد، لكن فقط في حال أبدت طهران نية حقيقية لمعالجة الملفات الرئيسية، وعلى رأسها التخصيب النووي وتمويل وكلائها في المنطقة. وقال: “إذا أراد الإيرانيون الاستماع إلى ما تقوله هذه الإدارة بشأن التخصيب ووقف تمويل وكلائها، فهذا هو الحل”.

وأضاف أن ترامب يتعامل مع الملف الإيراني بمنهج “واقعي وعملي”، مشيرًا إلى أن الرئيس يدرك أن إيران لديها رؤية طويلة الأمد تمتد لعقود، بينما لا تنوي إدارته الاستمرار في “حوار بلا نهاية” أو تقديم تنازلات مجانية.

وقال: “رئيسنا ذكي بما يكفي ليعلم أن استفزازه لمجرد الدخول في حوار ومواصلة هذا القتل العبثي من أجل الخدمة لن يحدث”.

وتعكس تصريحات باراك توجهًا أمريكيًا واضحًا لإعادة تحريك الملفات المجمدة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العلاقات السورية – الإسرائيلية، وسط حالة من إعادة رسم التحالفات الإقليمية واستثمار تغير موازين القوى.

وبينما تبقى الشكوك قائمة حول مدى واقعية هذا المسار، فإن واشنطن تظهر أكثر إصرارًا على فتح قنوات جديدة وتقديم نفسها كوسيط قادر على صياغة تفاهمات إقليمية واسعة، في وقت تتزايد فيه التوترات بين القوى المتنافسة على الأراضي السورية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.