توترات واشنطن وطهران تعيد شبح اضطراب إمدادات النفط

حذّر تقرير نشره موقع Al-Monitor من أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مطلع عام 2026 أعاد إلى الواجهة المخاوف من تعطل إمدادات النفط العالمية، في وقت تخشى فيه دول الخليج أن تكون خطوط حمراء تقليدية قد جرى تجاوزها، بما ينذر بتداعيات إقليمية أوسع.

وبحسب التقرير، فإن طهران عادت إلى استخدام تكتيك مألوف يتمثل في بث القلق عبر التلويح بأهم عنق زجاجة نفطي في العالم، مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.

ففي 29 يناير/كانون الثاني، أعلنت قناة Press TV أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي ستجري مناورات بالذخيرة الحية في المضيق يومي 1 و2 فبراير/شباط، في إشارة اعتُبرت رسالة ضغط تقليدية تلجأ إليها إيران عندما تواجه تصعيدًا خارجيًا.

غير أن سياسة حافة الهاوية هذه المرة، وفق «المونيتور»، تبدو أكثر خطورة. فقد اقتربت المواجهة بين واشنطن وطهران من نقطة الغليان مع حشد الولايات المتحدة قوات عسكرية إضافية في المنطقة.

وفي 28 يناير/كانون الثاني، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرًا لطهران، دعاها فيه إلى العودة إلى التفاوض حول اتفاق نووي أو مواجهة هجوم «أسوأ بكثير» من الضربات الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية خلال الصيف الماضي، وذلك بالتزامن مع وصول حاملة طائرات أميركية وأصول عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط.

وبالنسبة لدول الخليج والأسواق العالمية، أعادت هذه التطورات إحياء مخاوف قديمة من أن تؤدي مواجهة مباشرة — أو حتى انهيار النظام الإيراني — إلى امتداد التداعيات عبر الحدود، ما قد يعطل تدفقات النفط، ويهز أسعار الطاقة والأسواق المالية، ويقوض الصورة التي عملت دول الخليج على ترسيخها كملاذ مستقر لرأس المال ومركز عالمي للأعمال.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تنفذ حتى الآن ضربات جديدة ضد إيران، فإن تصاعد الخطاب والتحركات العسكرية يجبر الحكومات والمستثمرين على إعادة تقييم المخاطر الإقليمية.

ويشير التقرير إلى أن هذه المخاطر تشكّلت جزئيًا بفعل حرب إسرائيل–إيران التي استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، إضافة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية. ورغم أن تلك المواجهة أثارت قلقًا واسعًا، فإنها لم تُفضِ إلى صدمة نفطية حادة، وسرعان ما استوعبتها الأسواق.

وهذه المرة، تبدو الأسواق أقل توترًا نسبيًا، إذ ارتفع سعر النفط إلى نحو 70 دولارًا للبرميل في 29 يناير/كانون الثاني، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، لكنه ظل دون مستويات العام الماضي عندما اقترب خام برنت من 80 دولارًا خلال قتال يونيو. ويعزو التقرير هذا التباين إلى فائض المعروض الحالي في أسواق النفط العالمية.

إلا أن خبراء رصدوا تغيّرًا في إشارات صادرة عن دول الخليج. وقال كريستيان كوتس أولريكسن، الباحث في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، لـ«المونيتور»، إن هناك «تشددًا ملحوظًا في الموقف الخليجي هذه المرة»، مشيرًا إلى إصرار السعودية والإمارات العربية المتحدة علنًا على عدم السماح باستخدام أراضيهما أو مجالهما الجوي لأي هجوم على إيران.

وأضاف أن القلق الخليجي يتمثل في أن «عددًا كبيرًا من الخطوط الحمراء قد جرى تجاوزه خلال العامين الماضيين»، ما يجعل أي صراع جديد أكثر اتساعًا من مواجهة الصيف الماضي.

ويذكّر التقرير بأن إيران لطالما هدّدت بإغلاق مضيق هرمز، رغم أن هذه الخطوة تُعد خيارًا أخيرًا نظرًا لاعتماد اقتصادها بشدة على عائدات النفط.

ففي عام 2025، بلغ إنتاجها نحو 3.3 ملايين برميل يوميًا، ما يجعلها ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الداخلية، التي كشفتها احتجاجات يناير/كانون الثاني، قد تدفع نظامًا محاصرًا إلى سلوكيات أكثر اندفاعًا.

وترى الباحثة نوعام رايدان من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق لإحداث تأثير كبير، مشيرة إلى أن احتجاز السفن التجارية أو استهداف محدود لحركة الملاحة يمكن أن يرفع منسوب القلق العالمي دون الإضرار المباشر بمصالحها.

وحذّرت من أن أي تعطيل كبير لن يقتصر أثره على أسواق الطاقة، بل سيمتد إلى التجارة العالمية والتضخم والسياسة النقدية.

ويخلص تقرير «المونيتور» إلى أن بيئة المخاطر الحالية أكثر هشاشة مما كانت عليه قبل أشهر، وأن حملة أميركية أوسع أو انهيارًا فوضويًا في إيران قد يطلقان تداعيات يصعب احتواؤها.

وبينما تسعى حكومات الخليج إلى تجنّب الانجرار إلى مواجهة لا ترغب بها، يبقى مستقبل الاستقرار النفطي رهينًا بقدرة واشنطن وطهران على التراجع عن حافة الهاوية، في وقت تتراكم فيه مؤشرات عدم الاستقرار على عتبة المنطقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.