قوانين جديدة تفتح الباب لمساهمة إماراتية في “ذا تليغراف” بعد موافقة مجلس اللوردات

وافق مجلس اللوردات البريطاني، مساء الثلاثاء، على تشريع مثير للجدل يتيح للدول الأجنبية، بما فيها الإمارات العربية المتحدة، امتلاك حصص تصل إلى 15% في وسائل الإعلام البريطانية، مما يمهّد الطريق لإنهاء حالة الغموض التي خيّمت على مستقبل صحيفة “ذا تليغراف” لأكثر من عامين.

 

وجاء التصويت بعد جدل سياسي واسع، إذ صوّت المجلس بأغلبية 267 صوتًا مقابل 155 على تمرير أداة قانونية مقترحة من الحكومة، رفض خلالها الأعضاء محاولة “مميتة” تقدم بها حزب الأحرار الديمقراطيون لعرقلة القانون.

 

الخطوة الجديدة تزيل العوائق القانونية التي كانت تمنع استثمارات أجنبية جزئية في الصحف البريطانية، ما يمكّن شركة ريد بيرد كابيتال الأميركية من المضي قدمًا في استحواذها على “ذا تليغراف”، مع السماح بوجود حصة غير نشطة للإمارات ممثلة بشركة IMI الإعلامية المملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات.

 

من الحظر إلى الانفتاح

كان الحظر السابق المفروض على الاستثمارات الأجنبية في المؤسسات الإعلامية البريطانية قد أوقف صفقة استحواذ ممولة إماراتيًا على الصحيفة، وهو ما أثار توترًا دبلوماسيًا مع أبو ظبي، حاولت الحكومة البريطانية احتواءه خلال زيارات رسمية، بينها زيارة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر إلى الإمارات في ديسمبر الماضي.

 

التمويل الإماراتي دخل المشهد عندما قامت IMI بسداد ديون عائلة باركلي، المالكة السابقة للصحيفة، لكنها فوجئت لاحقًا بتجميد الصفقة وتجميد صلاحية المساهمة.

 

دعم حكومي رغم التمرد الداخلي

ورغم تمرير التشريع، لم تخل الجلسة من انقسام داخل حزب المحافظين، حيث تمرد 41 عضوًا ضد سياسة حزبهم المؤيدة للتعديل، في ما وُصف بأنه تمرد أكبر من المتوقع.

 

وقال اللورد فوكس، صاحب الحركة المميتة والمتحدث باسم الأحرار الديمقراطيين: “الحكومة تفتح الباب لتأثير أجنبي… تمرير هذا التشريع رغم المعارضة التاريخية من مختلف الأحزاب خطوة متهورة”.

 

أما البارونة ستويل من بيستون، فانتقدت تعامل الحكومة مع ما وصفته بـ”قصة مؤسفة”، وقدمت “حركة ندم” تحذر من أن القانون الجديد يفتح مجالًا نظريًا لامتلاك عدة حكومات أجنبية كل منها لحصة تصل إلى 15% في وسائل الإعلام.

 

الصحف بحاجة للاستثمار… ومخاوف على الاستقلال التحريري

من جهتها، دافعت وزيرة الثقافة ليزا ناندي عن القانون، مؤكدة أن رفع الحد من 5% إلى 15% كان ضروريًا في ظل الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها الصحف البريطانية، خاصة مع انتقالها من الطباعة إلى النشر الرقمي.

 

وقالت البارونة تويكروس: “الخطر الحقيقي هو التحديات الوجودية التي تواجه الإعلام البريطاني… علينا ألا نصعب عليه البقاء”.

 

وأكد اللورد بلاك من كروسهاربر أن “الوقت قد نفد فعليًا بالنسبة لكثير من الصحف”، مشددًا على أن التشريع “ضروري لإنقاذ صناعة الإعلام الإخباري”.

 

تحقيق تنظيمي مرتقب

رغم تمرير القانون، ستخضع الصفقة المرتقبة لتحقيق أولي من قبل هيئة أوفكوم وهيئة المنافسة والأسواق، لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لفحص معمّق قد يستغرق ستة أشهر، مما قد يؤجل الصفقة حتى العام المقبل.

 

وفي حال اكتمال الاستحواذ، ستبقى الإمارات مستثمرًا “سلبياً” دون حقوق حوكمة أو تعيين مدراء، بينما ستصبح ريد بيرد كابيتال المالكة المسيطرة، بعد أن رفعت مساهمتها المالية في الصفقة.

 

وقد نسّق جيري كاردينالي، مؤسس ريد بيرد، استثمارات داعمة من وجوه بارزة مثل اللورد روذرمير، ناشر “ديلي ميل”، والسير ليونارد بلافاتنيك، مالك DAZN، لتأمين تمويل الصفقة.

 

وقال كاردينالي: “تليغراف واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية البريطانية… لكنها لا يمكنها أن تعيش فقط على إرثها. إذا لم تسعَ إلى الابتكار، ستفقد أهميتها”.

 

واختتم: “ريد بيرد هي المالكة المناسبة في هذه اللحظة الحرجة، وهي تملك سجلًا حافلًا بدعم المواهب وتحقيق النمو المالي”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.