شهدت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بداية قوية خلال الأسبوع الأول الكامل من التداول في عام 2026، مدفوعة بتقرير أمريكي فاتر عن سوق العمل عزز توقعات المستثمرين بإمكانية خفض إضافي لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 50 ألف وظيفة فقط خلال شهر ديسمبر/كانون الأول، وهو رقم جاء أقل من توقعات المحللين، في حين انخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة، مسجلاً أداءً أفضل من التقديرات السابقة.
واعتُبر هذا المزيج من تباطؤ التوظيف وتحسن البطالة إشارة إلى تراجع الضغوط التضخمية، ما فتح الباب أمام مزيد من التيسير النقدي.
ويواصل الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة جيروم باول، انتهاج سياسة حذرة بشأن أسعار الفائدة، بعدما خفضها ثلاث مرات متتالية خلال عام 2025 وسط ضغوط سياسية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويتوقع محللون أن يقدم البنك المركزي على خفض واحد أو اثنين إضافيين على الأقل خلال عام 2026، إذا استمر التباطؤ في سوق العمل.
وفي وول ستريت، أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بنسبة 0.65 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، ومواصلاً مسيرته نحو الحاجز النفسي البالغ 7000 نقطة.
وحقق المؤشر مكاسب تقارب 1.1 في المائة خلال الأيام الخمسة الأولى من العام. كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5 في المائة مقترباً من مستوى 50 ألف نقطة، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.8 في المائة بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا.
وقال أليك يونغ، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة “MoneyFlows”، إن البداية الإيجابية للأسواق تحمل دلالات مهمة لمسار العام بأكمله.
وأضاف: “منذ عام 1950، يحقق مؤشر ستاندرد آند بورز متوسط مكاسب سنوية بنحو 16 في المائة عندما يسجل ارتفاعاً في الأيام الخمسة الأولى من العام، مقابل 3 في المائة فقط عندما يتراجع. وفي 86 في المائة من الحالات التي تكون فيها بداية العام إيجابية، ينتهي العام على ارتفاع”.
وكان لأسهم شركات تصنيع الرقائق دور بارز في دعم السوق، حيث قفز سهم شركة إنتل بنحو 11 في المائة عقب لقاء الرئيس التنفيذي ليب بو تان مع الرئيس دونالد ترامب، ما عزز التفاؤل بشأن الدعم الحكومي المحتمل للقطاع.
وفي أوروبا، سجل مؤشر فوتسي 100 في لندن مستوى قياسياً جديداً، مدعوماً بتقرير الوظائف الأمريكي وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، إلى جانب أداء قوي لأسهم التعدين.
وقفز سهم جلينكور بنحو 10 في المائة بعد تقارير عن محادثات اندماج مع ريو تينتو، في صفقة محتملة قد تنشئ أكبر مجموعة تعدين في العالم بقيمة تقارب 207 مليارات دولار.
كما ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.4 في المائة بعد تسجيله مستوى قياسياً، بينما قفز مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.4 في المائة.
وفي آسيا، أغلقت الأسواق على ارتفاع، إذ صعد مؤشر نيكاي الياباني، كما سجلت الأسواق الصينية، بما فيها هونغ كونغ، مكاسب مدفوعة بتحسن المعنويات الاقتصادية.
وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، محققة ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات بسبب التوترات في فنزويلا وإيران وتهديدات أمريكية بفرض تعريفات جمركية قاسية على مشتري النفط الروسي.
كما سجل الذهب مكاسب أسبوعية، مستفيداً من ضعف الدولار وحالة عدم اليقين الاقتصادي، ليستقر قرب مستويات تاريخية مرتفعة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73649