تفاصيل مقترح أميركي لتحويل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا لممر استثماري

كشفت وسائل إعلام عبرية عن ملامح مقترح أميركي جديد يجري تداوله بين واشنطن وتل أبيب ودمشق، يقوم على صيغة «سلام اقتصادي» بين إسرائيل وسوريا، في خطوة غير تقليدية تنقل ملف الصراع من أولوية الأمن والردع إلى منطق المصالح الاقتصادية والتشابك التنموي، من دون اشتراط اتفاق سلام سياسي كامل في مرحلته الأولى.

وبحسب المعطيات المتداولة، يتمحور المقترح حول إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة واسعة تمتد على طول الشريط المنزوع السلاح القائم حاليًا بين إسرائيل وسوريا، على أن تبقى هذه المنطقة خالـية تمامًا من الوجود العسكري، وتخضع لإشراف وترتيبات خاصة تضمن الفصل الأمني مع فتح المجال أمام استثمارات ضخمة ومشاريع بنية تحتية مشتركة.

وتشمل الخطة حزمة مشاريع توصف بأنها غير مسبوقة في هذا السياق، أبرزها محطات لتوليد الطاقة من الرياح، وخط أنابيب لنقل النفط الخام، إضافة إلى مراكز بيانات إقليمية، ومنشآت للصناعات الدوائية تهدف إلى تقليص اعتماد سوريا على الاستيراد الخارجي.

أما البند الأكثر إثارة للجدل، والذي يعكس الطابع «الترامبي» للمبادرة، فهو إنشاء منتجع للتزلج في المنطقة الجبلية، ليكون رمزًا لتحويل جغرافيا الصراع إلى مساحة جذب اقتصادي وسياحي.

وتُقدَّم الخطة بوصفها مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا لسوريا، إذ تشير التقديرات إلى أنها قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4 مليارات دولار، أي ما يعادل زيادة تقارب 20% مقارنة بالمستوى الحالي للاقتصاد السوري.

كما تتضمن إضافة 800 ميغاواط إلى القدرة الكهربائية، وخلق نحو 15 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب خفض الاعتماد على الأدوية المستوردة بنسبة تصل إلى 40%.

في المقابل، ترى إسرائيل في المقترح فرصة لتحويل منطقة عازلة طالما شكّلت عبئًا أمنيًا إلى «ممر اقتصادي ديناميكي»، مع تحقيق فائدة استراتيجية تتمثل في خفض كلفة الانتشار العسكري على الجبهة الشمالية، وتقليل احتمالات الاحتكاك المباشر، من خلال ربط الاستقرار الأمني بمصالح اقتصادية طويلة الأمد.

ويقارن مراقبون هذا الطرح بترتيبات سابقة في تاريخ المنطقة، ولا سيما اتفاق السلام المصري–الإسرائيلي عام 1979، حيث جرى ربط الانسحاب العسكري بضمانات سياسية واقتصادية أميركية. غير أن المقترح الحالي يذهب أبعد من ذلك، عبر السعي إلى خلق كيان اقتصادي عابر للحدود، أقرب في بنيته إلى مناطق اقتصادية أوروبية مشتركة.

وتشير التصورات الأولية إلى أن المنطقة قد تتمتع بقواعد ضريبية مستقلة، وإجراءات تأشيرات مخففة، وآليات تحكيم خاصة لتسوية النزاعات التجارية، مع تداول أفكار—لا تزال في إطارها النظري—حول ترتيبات مالية أو نقدية مشتركة لتسهيل التبادل والاستثمار.

واللافت أن مسودات المقترح، بحسب ما نُقل، لا تشترط انضمام سوريا إلى اتفاقات أبراهام أو توقيع اتفاق سلام رسمي مع إسرائيل كمدخل إلزامي لتنفيذه، وهو ما يُفسَّر أميركيًا على أنه محاولة لخفض السقوف السياسية ورفع فرص القبول العملي، وإن كان ذلك لا يضمن تحول «السلام الاقتصادي» إلى سلام دائم.

ورغم الإغراءات الواضحة في الخطة، يحذر محللون إسرائيليون من مخاطر المضي في مقايضة الترتيبات الأمنية بمشاريع اقتصادية، مؤكدين أن أي تحويل للمنطقة المنزوعة السلاح إلى فضاء مفتوح، مهما بدا جذابًا، يظل رهينًا باستقرار سياسي هش، وتجارب إقليمية أثبتت أن الاقتصاد وحده لا يكفي لضمان الأمن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.