الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

تعاون ميداني بين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني قرب باب المندب

شارك
تعاون ميداني بين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني قرب باب المندب

دبي – كشفت وكالة فرانس برس عن وجود مؤشرات على تعاون ميداني بين جماعة الحوثيين وعناصر من الحرس الثوري الإيراني في المناطق التي سيطرت عليها الجماعة مؤخراً على الساحل الغربي لليمن، بالقرب من مضيق باب المندب، في وقت تعمل فيه الجماعة على تعزيز تحصيناتها العسكرية في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

ونقلت الوكالة، في تقرير نشرته السبت التاسع عشر من سبتمبر أيلول عام ألفين وستة وعشرين، عن أعضاء في جماعة الحوثيين قولهم إن الجماعة تعمل على تركيب أنظمة رادار وحفر أنفاق في المناطق التي استولت عليها حديثاً على ساحل البحر الأحمر، بعد تقدمها وسيطرتها على مناطق واسعة وصولاً إلى باب المندب.

وأضافت فرانس برس أن مصدرين حوثيين منفصلين أفادا بأن أفراداً من الحرس الثوري الإيراني زاروا المنطقة خلال الأيام الأخيرة، من دون أن تقدم الوكالة معلومات تؤكد طبيعة هذه الزيارات أو حجم المشاركة الإيرانية في عمليات التحصين.

وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من الساحل الغربي لليمن، بما فيها مدينة المخا ومحيط باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر القريبة، ما منح الجماعة حضوراً مباشراً عند أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

ويثير هذا الانتشار مخاوف بشأن مستقبل الملاحة الدولية في المنطقة، خصوصاً أن باب المندب يمثل ممراً رئيسياً لحركة السفن بين آسيا وأوروبا، فيما تشهد المنطقة بالفعل اضطرابات واسعة نتيجة الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.

وكان وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان قد حذر، قبل أيام، من أن إيران تسعى إلى تعزيز نفوذ عسكري طويل الأمد حول باب المندب، مشيراً إلى تقارير عن مساعدة خبراء من الحرس الثوري للحوثيين في بناء تحصينات وتطوير منشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة.

وهذه التصريحات صادرة عن الحكومة اليمنية ولا تشكل، بحد ذاتها، دليلاً مستقلاً على ما أوردته مصادر فرانس برس، لكنها تعكس القلق الرسمي من التواجد الإيراني المتزايد في المواقع الاستراتيجية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهات في اليمن، بعدما شن الحوثيون هجوماً واسعاً مكّنهم من السيطرة على أجزاء كبيرة من الساحل الغربي، فيما كثفت السعودية غاراتها الجوية على مواقع الجماعة.

ويرى مراقبون أن تحول باب المندب إلى منطقة تحصينات عسكرية كثيفة قد يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً إذا تطورت التحصينات إلى منشآت دائمة للرصد أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتشير التقارير إلى أن الحضور الإيراني الميداني، وإن لم يتم تأكيده رسمياً بشكل قاطع، يعزز التكهنات حول دور طهران المباشر في تطوير القدرات الدفاعية للحوثيين في المناطق الساحلية الجديدة.

ويؤكد الخبراء أن التحكم في مضيق باب المندب يمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في حركة الشحن العالمي، مما يجعل أي تحركات إيرانية في المنطقة ذات أهمية جيوسياسية كبرى.

وتستمر الجهود الدولية لمراقبة الوضع في البحر الأحمر، وسط تخوفات من تصعيد النزاع ليؤثر بشكل أوسع على التجارة العالمية والأمن الإقليمي.

ولا تزال التفاصيل الدقيقة للتعاون بين الطرفين غير واضحة تماماً، لكن المؤشرات المتاحة تشير إلى تنسيق متزايد في العمليات العسكرية والهندسية.

ويظل مستقبل الاستقرار في المنطقة مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على احتواء التوترات ومنع تحول الممرات المائية إلى ساحات صراع مباشر.

وتواصل فرانس برس متابعة التطورات في اليمن، مع التركيز على الآثار المحتملة للتغيرات الميدانية على الأمن البحري الدولي.

ويبقى المشهد الأمني في باب المندب نقطة ارتكاز رئيسية لأي تحليل مستقبلي لمسار الصراع في اليمن وتأثيراته الإقليمية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً