تشير معطيات سياسية متقاطعة إلى أن الجزائر تدرس بجدية خيار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة وُصفت داخل دوائر رسمية بأنها غير مسبوقة وقد يُعلن عنها في أي لحظة، إذا ما استمر ما تعتبره الجزائر “سلوكًا عدائيًا منظّمًا” يستهدف أمنها ووحدتها الوطنية.
وبحسب مصادر وُصفت بالقريبة من رئاسة الجمهورية الجزائرية، فإن هذا التوجه يأتي نتيجة تراكم ملفات حساسة، في مقدمتها اتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم حركات انفصالية تصنفها الجزائر كتنظيمات إرهابية، وعلى رأسها حركة “تقرير مصير القبائل” (الماك)، التي حظرتها السلطات الجزائرية واعتبرتها تهديدًا مباشرًا للوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
وتؤكد هذه المصادر أن القيادة الجزائرية لم تعد تنظر إلى الخلاف مع الإمارات بوصفه تباينًا سياسيًا عابرًا، بل كمسار تصعيدي يمس جوهر السيادة الوطنية.
ووفقًا للتقرير، فإن الجزائر تعتبر أن ما يجري يمثل انتقالًا من الخلاف الدبلوماسي غير المعلن إلى ما يشبه “الحرب غير المباشرة”، عبر دعم أطراف تعمل على تفكيك الدولة من الداخل.
في هذا السياق، كشفت المعطيات عن وجود تحقيقات أمنية ومالية جارية تتعلق بشبكات تمويل حركة “الماك”، مع تركيز خاص على دور شبكات خارجية تنشط في أوروبا، ولا سيما في فرنسا.
وتبحث هذه التحقيقات، بحسب المصادر، في كيفية توفير الغطاء المالي والإقامي لنشطاء انفصاليين، إضافة إلى تسهيل تحركاتهم الإعلامية والسياسية في الخارج.
وترى الجزائر أن هذا النشاط لا يندرج ضمن حرية التعبير أو العمل السياسي، بل يدخل في إطار محاولة واضحة لتدويل ملف داخلي شديد الحساسية، واستخدامه كورقة ضغط على الدولة الجزائرية عبر قنوات غير رسمية وشبكات نفوذ خارج الأطر الدبلوماسية المعروفة.
ويعد الدور الإماراتي، وفق ما تنقله المصادر، الأكثر إثارة للقلق لدى صانعي القرار في الجزائر. إذ تشير التقديرات إلى أن أبوظبي لم تكتفِ بمواقف سياسية غير ودية، بل يُعتقد أنها انخرطت في دعم غير مباشر لعناصر تصفها الجزائر بالمعادية للوحدة الوطنية، سواء عبر قنوات مالية أو من خلال تسهيل علاقاتهم مع أطراف دولية مؤثرة.
وتعتبر الجزائر أن هذا السلوك يمثل “خطًا أحمر” لا يمكن تجاوزه، لأنه يمس بأسس الدولة ووحدة أراضيها، ويقوض مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الذي لطالما أكدت الجزائر التزامها به في علاقاتها الخارجية.
وبحسب التقرير، فإن إعادة تقييم العلاقات مع أبوظبي باتت ملفًا مطروحًا على أعلى مستويات صنع القرار، حيث يُنظر إليه من زاوية أمنية وسيادية شاملة، وليس فقط من منظور دبلوماسي تقليدي.
ويُعتقد أن خيارات الرد تتراوح بين خفض التمثيل الدبلوماسي، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية متدرجة، وصولًا إلى قرار القطيعة الكاملة.
ويرى مراقبون أن أي خطوة من هذا النوع ستُحدث ارتدادات إقليمية لافتة، نظرًا لموقع الجزائر ودورها في شمال أفريقيا والساحل، ولتشابك علاقاتها مع قوى إقليمية ودولية.
كما أن قطيعة محتملة مع الإمارات قد تعيد رسم بعض معادلات النفوذ والتحالفات في المنطقة، في وقت تشهد فيه الساحة العربية توترات متزايدة وصراعات مفتوحة على أكثر من جبهة.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من أبوظبي على هذه المعطيات، فيما تلتزم الجزائر الصمت العلني، مكتفية بإشارات سياسية وإعلامية تعكس تصعيدًا مدروسًا.
لكن مصادر مطلعة تؤكد أن مرحلة “التجاهل المتبادل” شارفت على نهايتها، وأن قرارًا حاسمًا قد يكون مسألة وقت، إذا لم تُقدَّم ضمانات واضحة بوقف ما تعتبره الجزائر استهدافًا مباشرًا لوحدتها الوطنية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73595