شكّلت غارة جوية سعودية استهدفت، بحسب رواية الرياض، شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات في اليمن يوم الثلاثاء، أخطر تصعيد مباشر في العلاقة بين السعودية والإمارات منذ عقود.
وبحسب وكالة رويترز للأنباء فإن الضربة السعودية لم تكن حدثًا عابرًا، بل ذروة مسار طويل من التباعد السياسي والعسكري والاقتصادي بين دولتين شكّلتا لسنوات عمودًا فقريًا للأمن الخليجي.
وبعد أن بدتا كقوتين متكاملتين في مواجهة الخصوم الإقليميين، تآكلت الشراكة تدريجيًا تحت وطأة تضارب المصالح، من أسواق النفط إلى النفوذ الجيوسياسي، وصولًا إلى ساحات الصراع المفتوحة مثل اليمن والسودان.
وفيما يلي تسلسل زمني يوضح كيف انتقل “الأشقاء” من التنسيق الوثيق إلى حافة المواجهة.
2011: تحالف ضد الربيع العربي
مع اندلاع موجة الاحتجاجات في العالم العربي، وجدت الرياض وأبوظبي نفسيهما في خندق واحد لمواجهة صعود الحركات الإسلامية.
وقد أرسلتا قوات مشتركة إلى البحرين لقمع احتجاجات شعبية، ونسّقتا سياسيًا وإعلاميًا ضد التيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين. هذا التنسيق بلغ ذروته بدعمهما انقلاب الجيش في مصر عام 2013، الذي أطاح بحكومة منتخبة قادتها جماعة الإخوان.
مارس 2015: حرب اليمن وتكامل الأدوار
أطلق البلدان تدخلًا عسكريًا واسعًا في اليمن لإعادة الحكومة المعترف بها دوليًا بعد سيطرة الحوثيين المتحالفين مع إيران على صنعاء.
في تلك المرحلة، بدا التحالف متماسكًا: السعودية أدارت الحرب جوًا وقيادة التحالف، بينما تولت الإمارات العمليات البرية وبناء تشكيلات مسلحة محلية، خصوصًا في الجنوب.
يونيو 2017: حصار قطر وتعميق الشراكة
قاد الطرفان مقاطعة قطر، متهمين الدوحة بدعم “الإرهاب”، وهي اتهامات نفتها قطر. الأزمة عززت التقارب الشخصي والسياسي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وكرّست صورة محور سعودي–إماراتي متماسك في مواجهة خصوم إقليميين.
2019: أول شرخ في اليمن
بدأت ملامح التباعد تظهر بوضوح عندما خفّضت الإمارات وجودها العسكري المباشر في اليمن، مغيرة استراتيجيتها مع الحفاظ على نفوذ قوي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقد ترك هذا التحول السعودية في مواجهة العبء الأكبر للحرب ضد الحوثيين، وفتح الباب أمام تضارب أهداف الطرفين داخل اليمن نفسه.
سبتمبر 2020: التطبيع مع إسرائيل
وقّعت الإمارات اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل برعاية أمريكية. السعودية امتنعت عن الخطوة، متمسكة بشرط قيام دولة فلسطينية أولًا، بحكم موقعها الديني والسياسي. منح هذا القرار أبوظبي قناة دبلوماسية مباشرة ومميزة إلى واشنطن، ما أثار حساسية متزايدة في الرياض.
يناير–يوليو 2021: صراع اقتصادي مفتوح
قادت السعودية قمة العلا لإنهاء الخلاف مع قطر، ووقّعت الإمارات الاتفاق دون حماسة. بعد ذلك بأسابيع، فجّرت الرياض مواجهة اقتصادية عندما طالبت الشركات الأجنبية بنقل مقارها الإقليمية إلى المملكة بحلول 2024.
ثم ألغت الرياض امتيازات جمركية لسلع قادمة من المناطق الحرة، في ضربة مباشرة لنموذج دبي التجاري.
وفي الوقت نفسه، ظهر خلاف نادر داخل «أوبك» عندما عطّلت الإمارات صفقة نفطية تقودها السعودية، مطالبة برفع خط الأساس لإنتاجها.
أبريل 2023: السودان ساحة جديدة للخلاف
في حرب السودان، استضافت السعودية محادثات لوقف إطلاق النار دعمًا للجيش السوداني، بينما اتهم خبراء أمميون الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع المنافسة، وهو ما نفته أبوظبي. الخلاف عكس انتقال التنافس من الاقتصاد إلى ساحات صراع إقليمي مباشر.
ديسمبر 2025: الانفجار في اليمن
في 8 ديسمبر، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على حقول نفط في حضرموت، متجاوزًا ما وصفته مصادر سعودية بـ“الخط الأحمر”.
وفي 30 ديسمبر، قصفت طائرات سعودية سفينة في المكلا، قال التحالف إنها كانت تنقل أسلحة ثقيلة للانفصاليين، في أول اشتباك عسكري مباشر يمس مصالح الطرفين.
ويوضح هذا التسلسل الزمني أن الصدام لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة تراكم خلافات استراتيجية عميقة. ما كان يُنظر إليه كتحالف أشقاء، تحوّل تدريجيًا إلى صراع نفوذ مفتوح، تُدار فصوله الآن بالقوة بعد أن فشلت السياسة في احتوائه.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73517