جددت تركيا رفضها القاطع للاعتراف بـصوماليلاند، مؤكدة تمسكها بوحدة أراضي الصومال، ومعلنة اصطفافًا أكثر وضوحًا إلى جانب كل من السعودية ومصر في مواجهة ما تعتبره تحركات مقلقة من جانب إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة قد تقود إلى الاعتراف بالإقليم المنفصل.
وجاء هذا الموقف خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث انتقد علنًا اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، معتبرًا أن الخطوة لا تخدم مصالح الصومال ولا استقرار منطقة القرن الأفريقي.
وبحسب أوساط دبلوماسية، سعى أردوغان بشكل أساسي إلى إقناع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بعدم الإقدام على خطوة مماثلة، والالتزام بمبدأ وحدة الصومال وسلامة أراضيه.
وتأتي الزيارة التركية بعد أيام فقط من زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى أديس أبابا، حيث ناقش الملف نفسه مع القيادة الإثيوبية.
ورغم كثافة الاتصالات، لا يزال الغموض يلف ما إذا كانت أديس أبابا قد قدمت ضمانات واضحة بعدم الاعتراف بصوماليلاند، في ظل حسابات إثيوبية معقدة تتعلق بالبحث عن منفذ بحري دائم.
ويرى محللون أن تحرك أنقرة يشير إلى انتقالها من دبلوماسية الوساطة الهادئة إلى موقف أكثر صراحة، ينسجم مع مخاوف عربية من إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي.
ويشير المحلل البارز لشؤون المنطقة راشد عبدي إلى أن إثيوبيا تاريخيًا لا تستجيب بسهولة للضغوط الخارجية، محذرًا من أن الضغط العلني قد يأتي بنتائج عكسية. وقال: «إثيوبيا دولة شديدة العناد، وفي النهاية تفعل ما تريد أن تفعله».
وفي سياق متصل، كان من المتوقع أن يلتقي أردوغان خلال عطلة نهاية الأسبوع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، في محادثات رجّح مراقبون أن تتناول ملف صوماليلاند، غير أن اللقاء لم يُعقد لأسباب لم تتضح.
وقبل ذلك بأسابيع، زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبوظبي، حيث ضغط مباشرة على القيادة الإماراتية لعدم الاعتراف بصوماليلاند، إلى جانب بحث ملفات إقليمية أخرى من بينها الصراع في السودان.
وتتصاعد المخاوف في مقديشو من أن تمضي إثيوبيا والإمارات قدمًا في مسار الاعتراف رغم هذا الحراك الدبلوماسي. ففي مطلع عام 2024، توصلت إثيوبيا وصوماليلاند إلى مذكرة تفاهم كانت ستمنح أديس أبابا منفذًا إلى البحر عبر الإقليم، مقابل الاعتراف به، ما فجّر أزمة حادة مع الحكومة الفيدرالية الصومالية.
ورغم أن وساطة تركية لاحقة أفضت إلى تراجع إثيوبيا عن المذكرة، والاتفاق على السعي لمنفذ تجاري بالتنسيق مع مقديشو، فإن هذا الترتيب لم يُنفذ حتى الآن.
وتخشى الحكومة الصومالية من إعادة إحياء تلك المذكرة، خاصة بعد قرارها الأخير قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، بما في ذلك الشراكات الدفاعية والأمنية، متهمة أبوظبي بانتهاك سيادة البلاد.
ويعتقد مسؤولون صوماليون أن الإمارات لعبت دورًا في اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، وقد تشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوة مماثلة، مع اعتبار إثيوبيا المرشح الأبرز.
وبحسب مراقبين يعكس التشدد التركي، المتقاطع مع مواقف الرياض والقاهرة، إدراكًا متزايدًا لخطورة أي اعتراف بصوماليلاند على توازنات القرن الأفريقي.
وبينما تبقى حسابات أديس أبابا مفتوحة على عدة احتمالات، يبدو أن ملف صوماليلاند بات اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى الإقليمية على منع تفكيك الصومال، والحفاظ على استقرار منطقة تشهد أصلًا تنافسًا محتدمًا على الموانئ والنفوذ والموارد.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74107