صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه كوبا، معلناً أن بلاده ستمنع وصول النفط الفنزويلي إلى الجزيرة، في خطوة اعتبرتها هافانا تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي واستقرارها الداخلي.
وقال ترامب إن كوبا لن تتلقى «لا نفط ولا أموال بعد الآن»، داعياً قيادتها إلى «إبرام صفقة قبل فوات الأوان»، في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية خانقة، تشمل نقصاً حاداً في الوقود والمواد الغذائية الأساسية، ما يثير مخاوف من أن يؤدي قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية إلى اضطرابات اجتماعية واسعة.
وتُعد فنزويلا منذ سنوات الشريك النفطي الأهم لكوبا، حيث زودتها بالنفط في إطار اتفاقات تعاون سياسي وأمني طويلة الأمد.
وكتب ترامب، على منصته «تروث سوشيال»: «لن يذهب المزيد من النفط أو الأموال إلى كوبا – صفر. أقترح بشدة أن يتوصلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان».
وأضاف أن كوبا قدمت «خدمات أمنية» مقابل النفط الفنزويلي، في إشارة إلى الوجود الكوبي في فنزويلا، والذي أكدت هافانا أن عدداً من مواطنيها قُتلوا خلال العملية العسكرية الأميركية الأخيرة أثناء قيامهم «بمهام رسمية».
وادعى ترامب أن فنزويلا «لم تعد بحاجة إلى الحماية»، معتبراً أن الولايات المتحدة، «صاحبة أقوى جيش في العالم»، ستتولى حماية البلاد بعد إطاحة مادورو. وقال: «فنزويلا الآن لديها الولايات المتحدة الأميركية لحمايتها، وسنحميها».
وقد قوبلت تصريحات ترامب برد حاد من الحكومة الكوبية، التي اتهمت واشنطن بانتهاج سياسات عدوانية تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي.
وكتب وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا على منصة «إكس» أن كوبا، «مثل أي دولة ذات سيادة»، لها الحق الكامل في استيراد الوقود من أي دولة ترغب في تصديره، دون الخضوع «للإجراءات القسرية الأحادية الجانب» التي تفرضها الولايات المتحدة.
ووصف رودريغيز باريلا الولايات المتحدة بأنها «قوة مهيمنة إجرامية وغير خاضعة للرقابة»، محذراً من أن سياساتها تهدد السلام والأمن، «ليس فقط في كوبا أو نصف الكرة الغربي، بل في العالم أجمع».
ونفى الوزير الكوبي بشكل قاطع مزاعم ترامب بشأن تلقي هافانا تعويضات مقابل خدمات أمنية، قائلاً إن بلاده «لا تمارس الارتزاق ولا الابتزاز ولا الإكراه العسكري ضد الدول الأخرى».
وتخضع كوبا لحصار أميركي منذ عام 1962، عقب الثورة الشيوعية التي أوصلت فيدل كاسترو إلى السلطة. وعلى مدى عقود، شهدت العلاقات بين البلدين محاولات غزو فاشلة واتهامات متبادلة وأزمات سياسية، عمّقت القطيعة بين واشنطن وهافانا.
ورغم محاولة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تخفيف التوتر، عبر إعادة العلاقات الدبلوماسية ورفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وزيارته التاريخية لها عام 2016، فإن ترامب أعاد فرض سياسة التشدد، فشدد العقوبات وأعاد إدراج كوبا على قائمة الإرهاب.
ويحظى ترامب بدعم قوي من الأميركيين الكوبيين في ولاية فلوريدا، وهو ما ينعكس في سياساته المتشددة تجاه هافانا.
كما عزز هذا التوجه تعيين ماركو روبيو، المعروف بمواقفه الصارمة ضد كوبا، وزيراً للخارجية. وكان روبيو قد صرح مؤخراً بأن كوبا «في ورطة كبيرة»، مؤكداً أن واشنطن «ليست من المعجبين بالنظام الكوبي».
وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعاد ترامب نشر تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي يلمح إلى أن روبيو قد يصبح «رئيساً لكوبا»، وعلّق عليه قائلاً: «يبدو هذا جيداً بالنسبة لي»، في إشارة اعتبرها مراقبون تصعيداً رمزياً يعكس استعداد الإدارة الأميركية للذهاب بعيداً في الضغط على هافانا.
ومع استمرار التوتر، تبقى تداعيات قرار قطع النفط الفنزويلي عن كوبا مفتوحة على احتمالات اقتصادية وإنسانية خطيرة، في وقت تبدو فيه واشنطن ماضية في سياسة فرض الأمر الواقع، بينما ترفض هافانا أي مساومة تحت التهديد.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73662