أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقّى خلال الأيام الأخيرة قائمة موسّعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، تتضمن سيناريوهات تتجاوز ما كان مطروحًا قبل أسابيع، وتهدف إلى إلحاق أضرار إضافية بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، أو ممارسة ضغط مباشر على رأس هرم السلطة في طهران.
وبحسب مسؤولين أميركيين اطّلعوا على النقاشات الجارية، فإن هذه الخيارات الجديدة نوقشت في سياق مختلف عن السابق، بعد القمع العنيف الذي واجهت به السلطات الإيرانية موجة الاحتجاجات الأخيرة.
وقال هؤلاء المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الخطط العسكرية، إن المقترحات المطروحة تشمل للمرة الأولى بوضوح احتمال تنفيذ غارات أميركية مباشرة داخل الأراضي الإيرانية.
وكان ترامب قد لوّح قبل أسبوعين باستخدام القوة، في إطار تعهده بالضغط على طهران لوقف ما وصفه بـ«قتل المتظاهرين» وإنهاء سياساتها الإقليمية، إلا أن القمع الواسع للاحتجاجات غيّر الحسابات، ودفع الإدارة إلى دراسة مسارات أكثر تصعيدًا.
ووفق الصحيفة، يطالب ترامب إيران باتخاذ خطوات إضافية تشمل وقف أي مساعٍ لامتلاك سلاح نووي، وإنهاء دعمها للفصائل المسلحة الحليفة لها في المنطقة، والتي تستهدف إسرائيل وتؤجج التوتر الإقليمي.
وفي هذا السياق، يدرس الرئيس ومستشاروه ما إذا كان تنفيذ تهديدات عسكرية قد يحقق هذه الأهداف، أو حتى يفضي إلى تغيير في طبيعة الحكم داخل إيران.
ورغم تصاعد لهجة التهديد، أكد مسؤولون أميركيون أن ترامب لم يصدر حتى الآن قرارًا نهائيًا بتنفيذ عمل عسكري، ولم يختَر أيًا من الخيارات التي قدمتها وزارة الدفاع الأميركية.
وأضافوا أن الرئيس لا يزال يترك الباب مفتوحًا أمام حل دبلوماسي، وأن التلويح بالقوة قد يكون جزءًا من استراتيجية ضغط لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان: «بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في العالم، يمتلك الرئيس ترامب العديد من الخيارات فيما يتعلق بإيران. وقد أوضح الرئيس أنه يفضّل عدم اللجوء إلى القوة، لكن على النظام الإيراني أن يبرم صفقة قبل فوات الأوان».
وخلال الاحتجاجات التي اندلعت قبل أسابيع، درست الإدارة الأميركية توجيه ضربات للبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى استهداف مواقع رمزية مرتبطة بأجهزة القمع.
غير أن ترامب تراجع آنذاك عن الخيار العسكري بعد إعلان السلطات الإيرانية تعليق مئات الإعدامات، وبناءً على طلب من إسرائيل ودول عربية رأت أن التوقيت غير مناسب للتصعيد.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن ترامب يتبع مع إيران نهجًا مشابهًا لما اعتمده سابقًا مع فنزويلا، حين حشدت الولايات المتحدة قواتها قبالة سواحلها ضمن حملة ضغط لإطاحة الرئيس نيكولاس مادورو.
ورغم فشل الجهود الدبلوماسية حينها، انتهى المسار بتدخل عسكري محدود واعتقال مادورو، الذي لا يزال محتجزًا في الولايات المتحدة بانتظار المحاكمة.
مع ذلك، يعترف مسؤولون أميركيون بأن إيران تشكل تحديًا أعقد بكثير من فنزويلا، سواء من حيث القدرات العسكرية أو المخاطر المحتملة على القوات الأميركية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ إن «أي سيناريو لتغيير النظام في إيران سيكون أكثر تعقيدًا بكثير».
وتشمل الشروط الأميركية المطروحة على طهران إنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل دائم، والتخلي عن مخزوناتها النووية الحالية، إضافة إلى فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم حركات مثل حماس وحزب الله والحوثيين. ويرى مسؤولون أن قبول هذه الشروط سيعني عمليًا تحييد قدرة إيران على توجيه ضربات لإسرائيل.
وحذّر ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، من أن الجيش الأميركي مستعد للهجوم «بسرعة وعنف إذا لزم الأمر»، مضيفًا أن «الوقت ينفد».
ومن بين أخطر الخيارات التي نوقشت، وفق الصحيفة، إرسال قوات كوماندوز أميركية سرًا لتدمير أو تعطيل منشآت نووية لم تتضرر في الضربات الأميركية السابقة في يونيو الماضي.
ورغم أن ترامب كرر القول إن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، إلا أن وثائق الأمن القومي الأميركية تشير إلى أن تلك الضربات «ألحقَت أضرارًا كبيرة» دون أن تقضي نهائيًا على البرنامج.
كما طُرح خيار تنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف عسكرية وقيادية لإحداث اضطراب داخلي قد يفضي إلى إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، وهو سيناريو يثير تساؤلات حول البديل المحتمل واستعداده للتعامل مع واشنطن.
في المقابل، تدفع إسرائيل باتجاه توجيه ضربات جديدة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبرة أنه أُعيد بناؤه إلى حد كبير بعد حرب يونيو الماضية.
وقد التقى مسؤولون أميركيون هذا الأسبوع برئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء شلومي بندر، الذي قدّم إحاطة مفصلة حول القدرات الإيرانية.
وتزامن ذلك مع زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن لإجراء محادثات مع كبار مسؤولي إدارة ترامب، في ظل قلق إقليمي متزايد من تبعات أي مواجهة عسكرية شاملة.
وتختتم نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن الجيش الأميركي يواصل تعزيز وجوده في المنطقة، حيث تتمركز حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، إلى جانب مدمرات مسلحة وطائرات مقاتلة إضافية، في انتظار قرار سياسي قد يغيّر مسار المواجهة مع إيران.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73843