
واشنطن – كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن نتائج تحقيق أجرته اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ الأمريكي، والذي خلص إلى أن النظام الإيراني يعتمد بشكل مكثف على عملة USDT الصادرة عن شركة «تيثر» لتحويل الأموال وتجاوز الحصار الاقتصادي المفروض عليه. يأتي هذا الكشف في ظل تصعيد واشنطن حملتها الاقتصادية ضد طهران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة الجمهورية الإسلامية على الوصول إلى النظام المالي العالمي والعملات الصعبة.
ووفقاً للتقرير المنشور، فحص التحقيق 846 محفظة للعملات الرقمية كانت قد فرضت عليها عقوبات من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو استهدفتها بسبب صلاتها المباشرة بإيران. وكشف التحليل التفصيلي لهذه المحافظ عن وجود نمط موحد، حيث تبين أن 84% منها تعاملت حصراً أو بصورة شبه حصرية بعملة USDT. وتعد هذه العملة المستقرة، المرتبطة قيمتها بالدولار الأمريكي، الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية، وقد أصبحت الأداة المفضلة للعمليات النقدية الرقمية.
ويرى معدو التحقيق أن طبيعة هذه العملة وسهولة نقلها عبر الحدود جعلتها حجر الزاوية في ما وصفوه بشبكة مصرفية موازية مرتبطة بإيران. تسمح هذه الشبكة بنقل الأموال بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية الخاضعة للإشراف والعقوبات الدولية. وأشارت الأدلة إلى أن الشبكة استخدمت العملة الرقمية ليس فقط لتحويل الأموال من وإلى البلاد ودعم العملة المحلية، بل أيضاً لإجراء معاملات مرتبطة مباشرة بالبنك المركزي الإيراني.
كما أشار التحقيق إلى أدلة ملموسة على استخدام هذه الشبكة في عمليات شراء وبيع الطائرات المسيّرة ومعدات عسكرية أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تم رصد صلات مالية تربط الشبكة بجماعات إقليمية مدعومة من إيران، بينها حزب الله. وأكدت اللجنة أن أهمية هذه القنوات المالية غير التقليدية ازدادت بشكل ملحوظ مع تشديد واشنطن العقوبات، مما دفع الأطراف المعنية للبحث عن بدائل أكثر مرونة.
وفي أغسطس الماضي، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة جديدة تحت مسمى «عملية المنبوذ الاقتصادي»، استهدفت شبكات مالية تستخدم العملات الرقمية المرتبطة بإيران. وأحال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، الذي قاد التحقيق، النتائج إلى وزارتي الخزانة والعدل، داعياً إلى فتح تحقيق رسمي في مدى التزام شركة «تيثر» بقواعد مكافحة غسل الأموال والعقوبات الأمريكية.
من جانبها، ترفض «تيثر» تصوير عملتها كملاذ آمن للجهات الخاضعة للعقوبات. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة باولو أردوينو التزام الشركة بالتعاون الكامل مع الحكومة الأمريكية وسلطات إنفاذ القانون. وأشار إلى أن الشركة ساعدت في تجميد نحو 550 مليون دولار من عملة USDT المرتبطة بإيران خلال عام 2026، مؤكداً حرصها على الامتثال للقوانين.
وتشير البيانات التي أوردها التحقيق إلى أن اعتماد المحافظ المرتبطة بإيران على USDT ربما بدأ في التراجع التدريجي. فقد انخفضت حصة العملة من معاملات تلك المحافظ من 72% في عام 2024 إلى 67% في عام 2025. وبلغت نسبة المعاملات نحو 14% من حجم التداول على السلسلة في أغسطس، وفق بيانات شركة TRM Labs المتخصصة في تحليل البلوكشين.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض النسبي، ظلت USDT حاضرة بقوة في عدد من المحافظ التي استهدفها قرار العقوبات الأمريكي مؤخراً، بما فيها محافظ مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني. ويكشف هذا التحقيق عن تحول استراتيجي مهم في المعركة الاقتصادية بين واشنطن وطهران، حيث انتقلت الحرب إلى الفضاء الرقمي بعد تضييق الخناق على المصارف التقليدية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76971

