تهيمن تجارة الذهب المهرب على دور الإمارات في حرب السودان في ظل استحواذ أبوظبي على جميع الإنتاج السوداني تقريبا من الذهب بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس).
وقالت الوكالة إن صناعة الذهب في السودان باتت شريان الحياة للحرب الدائرة هناك، حيث يُقال إن كل تجارة الذهب تمر تقريبًا عبر دولة الإمارات، ما يُثري كلًا من الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، بحسب مصادر.
وبحسب الوكالة فقد دمرت الحرب المستمرة منذ عامين اقتصاد السودان، ومع ذلك، أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش الشهر الماضي عن تسجيل إنتاج قياسي للذهب في عام 2024.
وقال الخبير الاقتصادي السوداني عبد العظيم العماوي إن “الطلب على احتياطات السودان الهائلة من الذهب هو عامل رئيسي في إطالة أمد الحرب”.
فيما ذكر مارك أوميل، الباحث في منظمة “سويس إيد” التنموية التي تتعقب تهريب الذهب الإفريقي إلى دول الخليج: “لحل الحرب في السودان، علينا أن نتبع مسار الذهب، وسنصل إلى الإمارات”.
وبحسب مسؤولين سودانيين ومصادر في قطاع التعدين وبحث أجرته “سويس إيد”، فإن تقريبًا كل ذهب السودان يتجه إلى الإمارات، إما عبر قنوات التجارة الرسمية، أو عبر التهريب، أو من خلال ملكية إماراتية مباشرة لأكثر منجم يدر أرباحًا للحكومة السودانية حاليًا.
وفي فبراير، قالت شركة موارد المعادن السودانية الحكومية إن إنتاج الذهب بلغ 64 طنًا في عام 2024، ارتفاعًا من 41.8 طنًا في 2022.
وأدخلت الصادرات القانونية 1.57 مليار دولار إلى خزينة الدولة المنهكة، وفقًا لأرقام البنك المركزي.
لكن محمد طاهر، مدير الشركة، قال من بورتسودان: “نحو نصف إنتاج الدولة يتم تهريبه عبر الحدود”.
وتبعد مناجم الذهب التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع شبه العسكرية قرابة 2000 كيلومتر عن بورتسودان، وتقع على الحدود مع جنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
ووفقًا لمصادر في قطاع التعدين وخبراء، فإن جزءًا كبيرًا من الذهب الذي يُنتَج من قبل طرفي النزاع يُهرَّب إلى تشاد، جنوب السودان، ومصر، قبل أن يصل في النهاية إلى الإمارات.
وقد قدمت السودان هذا الشهر دعوى أمام محكمة العدل الدولية، تتهم فيها الإمارات بالتواطؤ في إبادة جماعية ارتكبتها قوات الدعم السريع في دارفور.
وأبوظبي، التي نفت مرارًا تزويد الدعم السريع بالأسلحة، وصفت القضية بأنها “حيلة دعائية”، وقالت إنها ستسعى إلى رفضها.
ومع ذلك، فإن للإمارات دورًا رئيسيًا في “الاندفاعة الذهبية” التي تشهدها الحكومة السودانية في زمن الحرب، ما يساهم بشكل غير مباشر في تمويل جهودها العسكرية.
وبحسب محمد طاهر، فإن 90% من صادرات الذهب القانونية في السودان تتجه إلى الإمارات، رغم أن الحكومة بدأت في البحث عن بدائل، منها قطر وتركيا.
وفي قلب أراضي الجيش، بين بورتسودان والخرطوم، يقع منجم “كوش” الذي يُعد جوهرة صناعة الذهب الحكومية.
وبعد أن تم إخلاؤه عند اندلاع الحرب، عاد الآن إلى إنتاج مئات الكيلوغرامات شهريًا، وفقًا لمهندس يعمل في المنشأة التي بُنيت بواسطة روسيا وتملكها شركة “إميرال ريسورسز” ومقرها دبي.
وتُدرج شركة “إميرال” منجم كوش على موقعها الإلكتروني ضمن ممتلكاتها، إلى جانب شركة تابعة تُدعى تحالف التعدين، والتي تصفها بأنها أكبر منتج صناعي للذهب في السودان.
وقال مصدر في قطاع الذهب، طلب عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، إن المنجم تم شراؤه عام 2020 من قبل مستثمر إماراتي وافق على الإبقاء على الإدارة الروسية.
وفقًا لبيانات من بورصة دبي للسلع، أصبحت الإمارات ثاني أكبر مصدر للذهب في العالم في عام 2023، متجاوزة بريطانيا. وهي أيضًا الوجهة الأولى للذهب الإفريقي المُهرّب.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71063