الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

بيروت تقترب من اتهام ومحاكمة في ملف انفجار المرفأ بعد ست سنوات

شارك
بيروت تقترب من اتهام ومحاكمة في ملف انفجار المرفأ بعد ست سنوات

بيروت – اقتربت القضية الجنائية المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت من محطة مفصلية جديدة، وهي صدور القرار الاتهامي الذي ينقل الملف إلى المحاكمات، وذلك بعد أن سلّمت النيابة العامة التمييزية مطالعتها الرسمية إلى المحقق العدلي المختص. وتأتي هذه الخطوة بعد مرور ست سنوات على الكارثة التي شهدتها العاصمة اللبنانية في الرابع من أغسطس عام 2020، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 235 شخصاً وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدينة.

وكان القاضي محمد صعب، المحامي العام التمييزي، قد سلم الثلاثاء الماضي المطالعة التي أنجزها في ملف الانفجار إلى القاضي طارق البيطار، المحقق العدلي المكلف بالتحقيق في القضية. وتشكل هذه الوثيقة خلاصة شاملة للتحقيقات التي استمرت لسنوات، حيث تتضمن آلاف الصفحات من المراسلات ومحاضر الاستجواب والاعترافات والشهادات التي جُمعت خلال فترة التحقيق.

وتهدف مطالعة النيابة العامة إلى تحديد المسؤوليات الإدارية والأمنية والعسكرية والقضائية المتصلة بوقائع الانفجار، دون أن تشكل في حد ذاتها اتهاما رسمياً أو بلاغاً قضائياً ملزماً. ويؤكد المحققون أن هذه الوثيقة تمثل أول سردية قضائية متكاملة للوقائع، لكنها لا تلزم المحقق العدلي بالقبول بها، إذ يبقى له الحق في الأخذ بها أو تعديلها وفقاً لقرائه الخاصة.

وأشار المحامي شكري حداد، مقرر مكتب الادعاء في نقابة المحامين ببيروت والمتخصص في ملف المرفأ، إلى أن صدور القرار الاتهامي المتوقع قبل نهاية العام الحالي يمثل نقطة تحول جوهرية. وأوضح أن هذا القرار سيمكن من نقل الملف بالكامل إلى المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة استثنائية في لبنان تختص بالنظر في الجرائم التي تمس أمن الدولة مثل الاغتيالات السياسية والإرهاب.

وكشفت مصادر قضائية أن مطالعة القاضي صعب تروي بالتفصيل كيف وصلت شحنة نترات الأمونيوم التي تزن 2750 طناً إلى مرفأ بيروت عام 2013، وكيفية تفريغها ونقلها إلى العنبر رقم 12، وصولاً إلى لحظة الانفجار المدمر عام 2020. وقد عزت السلطات أسباب الكارثة إلى حريق اندلع في المرفأ ولم تُعرف أسبابه بدقة، مما أدى إلى اشتعال كميات ضخمة من المواد الكيميائية المخزنة دون اتخاذ أي إجراءات وقائية.

وخلال التحقيقات السابقة، ادعى القاضي البيطار على أكثر من 70 شخصية، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون حكوميون. كما حمّل الموقع الإلكتروني اللبناني الخاص «أساس» رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية مباشرة عن الانفجار، مستنداً إلى علمه بوجود النترات وعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لمنع الكارثة.

وردّاً على ذلك، تقدم الرئيس السابق بشكوى قضائية ضد من اعتبرهم مختلقين للأضاليل، معتبراً أن تداول أخبار كاذبة يشوه الوقائع ويؤدي إلى صناعة إدانة إعلامية خارج نطاق القضاء. ومن جانبه، أكد حداد أن المطالعة سرية ولا يطلع عليها سوى محامي محكمة التمييز والمحقق العدلي، بينما يبقى القرار النهائي في اتهام الأشخاص أو المسؤولين بيد المحقق العدلي وحده.

وشهدت التحقيقات تعثراً متكرراً بسبب الانقسامات السياسية الحادة في البلاد، لا سيما الموقف الحازم لحزب الله الذي طالب برحيل المحقق العدلي عام 2021 بدعوى تسييس القضية، مما أدى إلى توقف العمل بها كلياً عام 2023.

غير أن انتخاب جوزيف عون رئيساً للبلاد مطلع عام 2025، وتشكيل حكومة نواف سلام الجديدة، مهّد لاستئناف نشاط القاضي البيطار في التحقيقات. وعلى الرغم من العقبات السياسية، لم تتوقف عائلات الضحايا طوال السنوات الست عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة، منتظرات بفارغ الصبر صدور القرار الاتهامي الذي يعتبرونه وعداً بالعدالة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً