أفادت وكالة بلومبيرغ بأن السعودية بدأت مراجعة شاملة لخططها المتعلقة ببناء ثمانية ملاعب رياضية جديدة، في ظل مؤشرات متزايدة على تحوّل الاستراتيجية الحكومية نحو تجديد وتحديث الملاعب القائمة بدلًا من تشييد منشآت جديدة بالكامل، ضمن مقاربة أكثر مرونة في إدارة المشاريع الرياضية الكبرى.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للوكالة، فإن هذا التوجه يأتي في إطار إعادة ترتيب الأولويات المرتبطة بالبنية التحتية الرياضية، بالتزامن مع الاستعدادات لاستضافة بطولات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2034، إلى جانب أحداث رياضية عالمية أخرى تراهن عليها المملكة لتعزيز حضورها الدولي وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.
وأوضحت المصادر أن الخطط السابقة كانت تتضمن بناء ثمانية ملاعب جديدة بمواصفات عالمية، إلا أن التقييمات الأخيرة أظهرت أن تحديث الملاعب الحالية قد يكون خيارًا أكثر كفاءة من حيث التكلفة والجدول الزمني، خاصة في ظل توفر عدد من المنشآت القابلة للتطوير لتلبية معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وغيرها من الاتحادات الرياضية.
ويعكس هذا التحول، وفق بلومبيرغ، نهجًا متزايدًا داخل المملكة لإعادة ضبط المشاريع الضخمة بما يحقق التوازن بين الطموح الرياضي والاعتبارات الاقتصادية، خصوصًا مع اتساع نطاق الاستثمارات الحكومية ضمن «رؤية السعودية 2030»، التي تشمل قطاعات متعددة مثل السياحة، والترفيه، والبنية التحتية، والرياضة.
ويرى مراقبون أن تجديد الملاعب القائمة يمنح السعودية مرونة أكبر في توزيع الاستثمارات، ويحد من المخاطر المرتبطة بتأخير المشاريع أو تضخم التكاليف، وهو تحدٍ واجهته دول أخرى استضافت بطولات عالمية.
كما يسمح هذا الخيار بالاستفادة من مواقع قائمة داخل المدن الكبرى، بدلًا من إنشاء منشآت جديدة قد تتطلب بنى تحتية إضافية وخدمات مساندة واسعة.
وفي السنوات الأخيرة، استثمرت السعودية بشكل مكثف في القطاع الرياضي، سواء عبر استضافة فعاليات عالمية، أو من خلال استقطاب بطولات كبرى، أو الاستثمار في الأندية والاتحادات الرياضية.
وشكّلت الملاعب الحديثة جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية، باعتبارها عنصرًا محوريًا في جذب الجماهير والسياحة الرياضية.
لكن مصادر بلومبيرغ أشارت إلى أن إعادة التقييم الحالية لا تعني التخلي الكامل عن فكرة بناء ملاعب جديدة، بل تهدف إلى إعادة ترتيب المشروعات وفق الأولويات الزمنية والفنية، بحيث يُستكمل ما هو ضروري، ويُعاد النظر في ما يمكن تأجيله أو استبداله بخيارات أقل كلفة وأكثر استدامة.
وتأتي هذه المراجعة في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية المتعلقة بكفاءة الإنفاق على المشاريع الكبرى، ومع ارتفاع تكاليف مواد البناء وسلاسل الإمداد. كما تعكس توجهًا سعوديًا أوسع نحو ترشيد الإنفاق الرأسمالي دون المساس بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.
وتؤكد بلومبيرغ أن القرار النهائي بشأن عدد الملاعب التي سيتم بناؤها أو تجديدها لم يُحسم بعد، إلا أن المؤشرات الحالية توضح أن تجديد المنشآت القائمة بات خيارًا مفضلًا لدى صناع القرار، بما يضمن جاهزية البنية التحتية الرياضية في الوقت المحدد، مع الحفاظ على الانضباط المالي وتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات القائمة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73828