تعرّضت قناة سكاي نيوز عربية، المموّلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، لموجة انتقادات حادة على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية اتهامات بـ“الترويج الصارخ” و“إضفاء الشرعية الإعلامية” على جماعات مسلّحة مدعومة من أبوظبي في كل من اليمن والسودان، في مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني وقوات الدعم السريع السودانية.
واتهم ناشطون وصحفيون القناة بالانحياز الواضح في تغطيتها للنزاعات الإقليمية، معتبرين أنها تؤدي دورًا دعائيًا يبرّر أو يتجاهل الانتهاكات المنسوبة إلى تلك الجماعات، بدل الالتزام بالمعايير المهنية المتعارف عليها في الصحافة الدولية.
وتملك الإمارات 50% من قناة سكاي نيوز عربية عبر شركة “الاستثمارات الإعلامية الدولية” (IMI)، في وقت تُتهم فيه أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وكلا الطرفين يواجه اتهامات موثّقة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ففي السودان، تورطت قوات الدعم السريع، منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، في عمليات قتل جماعي ونهب واسع وعنف جنسي ممنهج، جرى توثيق بعضها عبر مقاطع صوّرها مقاتلوها أنفسهم، وأكّدتها لاحقًا صور الأقمار الصناعية وتقارير منظمات حقوقية دولية.
أما في اليمن، فيُتهم المجلس الانتقالي الجنوبي بارتكاب انتهاكات في المناطق التي يسيطر عليها، في سياق مساعيه للانفصال عن شمال البلاد.
وتجدّدت الانتقادات مؤخرًا بعد تقارير وبرامج بثّتها سكاي نيوز عربية، قال منتقدون إنها قدّمت الجماعتين في صورة “قوى أمر واقع مشروعة”، متجاهلة سجلّهما الحقوقي أو مقلّلة من شأنه.
وفي هذا السياق، دعا الباحث السياسي السعودي سلمان الأنصاري، في منشور على منصة “إكس” موجّه إلى ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز البريطانية، إلى فتح تحقيق مستقل في أداء القناة العربية، واصفًا إياها بأنها “أداة دعائية”.
وقال الأنصاري إن القناة “حجبت مرارًا الجرائم الموثقة، بما فيها المجازر والنهب والعنف الجنسي واسع النطاق”، أو قلّلت من خطورتها، مضيفًا أنها “دعمت بنشاط وأضفت الشرعية على جماعات مسلحة مدعومة من الإمارات”، في تناقض، بحسب تعبيره، مع السمعة المهنية لشبكة سكاي نيوز الأم.
وانضم صحفيون يمنيون إلى موجة الانتقاد. إذ حذّر الصحفي ياسر الحسني من أن ما وصفه بـ“التلاعب الإعلامي” قد يسيء إلى مصداقية الشبكة ككل، مؤكدًا أن “دور الإعلام هو توثيق الحقيقة لا تبرير الجرائم”.
كما قال طه صالح، وهو صحفي من تعز عمل سابقًا في القناة، إن سكاي نيوز عربية “فشلت في الالتزام بالمعايير الصحفية الدولية”، مشيرًا إلى أن التغطية “تدهورت” وأصبحت، بحسب وصفه، “منصة لنشر الشائعات والأخبار غير الدقيقة”.
في المقابل، شكّك بعض المعلقين في حجم الانتقادات، معتبرين أنها “انتقائية”. وقال يوسف غابوبي، ناشر صحيفة في أرض الصومال، إن بعض الأصوات التي تهاجم سكاي نيوز تتجاهل “التحيز والدعاية الصريحة” في وسائل إعلام أخرى تدعمها سياسيًا.
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها سكاي نيوز عربية اتهامات بالانحياز. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أثارت القناة جدلًا واسعًا بعد بث تقارير من مدينة الفاشر السودانية، ظهر فيها مراسلون يجرون مقابلات مع عناصر من قوات الدعم السريع، بينهم ضباط متهمون بالتحريض على العنف الجنسي، ما دفع مسؤولين سودانيين إلى اتهام القناة بالتغطية على جرائم بحق المدنيين.
ومع تصاعد الجدل، تتزايد الدعوات لمساءلة أداء القناة ودورها في النزاعات الإقليمية، وسط تساؤلات متجددة حول استقلاليتها التحريرية وحدود تأثير التمويل السياسي على محتواها الإعلامي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73589