السبت، 19 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

الصين ترفع تمويل مشروعات الطاقة النظيفة إلى مستوى قياسي ضمن «الحزام والطريق»

شارك

بكين – رفعت الصين تمويل مشروعات الطاقة النظيفة ضمن مبادرة الحزام والطريق إلى مستوى قياسي خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تزايد الإقبال العالمي على مصادر الطاقة المتجددة، مع استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق النفط والغاز نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وأظهرت دراسة مشتركة أعدتها جامعة كوينزلاند الأسترالية ومركز التمويل والتنمية الخضراء في شنغهاي أن قيمة صفقات الطاقة النظيفة التي موّلتها الصين عبر المبادرة بلغت 20.1 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، متجاوزة إجمالي التمويل الذي سجلته طوال عام 2025.

وتوزعت هذه الصفقات بين 11.8 مليار دولار لمشروعات الإنشاء والبنية التحتية، و8.3 مليارات دولار على شكل استثمارات مباشرة، في مؤشر على تسارع وتيرة التمويل الصيني لقطاع الطاقة المتجددة.

وقال خبير الطاقة والتمويل الصيني في جامعة كوينزلاند، كريستوف نيدوبيل وانغ، إن انخفاض تكلفة الطاقة الخضراء كان أحد أبرز العوامل التي دفعت الاستثمارات الصينية إلى التوسع، مضيفًا أن الدول المتعاونة مع بكين في هذا القطاع قد تستفيد من تقليل تعرضها لتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة أصبحت توفر بديلًا أكثر استقرارًا في ظل اضطرابات أسواق النفط والغاز العالمية.

وأوضحت الدراسة أن إجمالي صفقات مبادرة الحزام والطريق ارتفع إلى 126.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 123.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وشمل إجمالي التمويل استثمارات مباشرة بقيمة 49.8 مليار دولار، إلى جانب مشروعات إنشاء وبنية تحتية بلغت قيمتها 76.5 مليار دولار.

ولم يقتصر التوسع على قطاع الطاقة، إذ سجلت قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والمعادن والتعدين أيضًا زيادة في التمويل والاستثمارات الصينية ضمن المبادرة.

ويأتي هذا النمو في وقت شهدت فيه أسعار النفط والغاز ارتفاعات ملحوظة بفعل التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما دفع العديد من الدول إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز شبكات الكهرباء ومراكز البيانات لمواكبة الطلب المتزايد المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع صادرات تقنيات الطاقة النظيفة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تنامي الطلب العالمي على الألواح الشمسية والبطاريات ومعدات الطاقة المتجددة.

وتعد مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية لبكين لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول النامية عبر تنفيذ مشروعات للبنية التحتية والطاقة والنقل.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الصيني الأسبوع الماضي مبادرة جديدة لتعزيز التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، ضمن مساعي بكين لتوسيع حضورها العالمي في التقنيات المتقدمة ومنافسة الولايات المتحدة في هذا المجال.

وأشارت الدراسة إلى تحول لافت في طبيعة الاستثمارات المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، مع تزايد مساهمة القطاع الخاص الصيني مقارنة بالشركات المملوكة للدولة.

ووفقًا للبيانات، بلغت نسبة مشاركة الشركات الخاصة 48% من إجمالي المشروعات خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 13% فقط في عام 2022، ما يعكس تغيرًا في هيكل الاستثمارات الصينية الخارجية.

وقال مدير مركز المناخ الصيني في معهد سياسات جمعية آسيا، لي شو، إن الموجة الحالية من استثمارات مبادرة الحزام والطريق تختلف عن المراحل السابقة، إذ أصبحت قرارات الاستثمار تعتمد بصورة أكبر على الجدوى التجارية والعوائد الاقتصادية، وليس فقط على التوجهات الحكومية.

وأضاف أن تنامي دور الشركات الخاصة يعكس أيضًا ارتفاع القدرة التنافسية العالمية لقطاع التكنولوجيا النظيفة الصيني، ووصول العديد من التقنيات التي تطورها الشركات الصينية إلى مستويات متقدمة من النضج والكفاءة.

ويرى محللون أن هذا التحول يعزز مكانة الصين كممول رئيسي لمشروعات الطاقة المتجددة في الأسواق الناشئة، في وقت تتجه فيه دول عديدة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مدفوعة بالتقلبات الجيوسياسية والطلب المتزايد على الكهرباء والتقنيات الرقمية.

قد يهمك أيضاً