الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

منظمة: الإمارات توسع رقابة المنصات الرقمية لتشمل الرسائل الخاصة وتطبيقات المراسلة

شارك

أبوظبي – قالت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) إن السلطات الإماراتية وسعت خلال الأشهر الأخيرة نطاق تطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية، ليشمل ليس فقط المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما أيضاً الرسائل الخاصة والمحادثات عبر تطبيقات المراسلة، في خطوة أثارت مخاوف حقوقية متزايدة بشأن حرية التعبير والحق في الخصوصية.

وذكرت المنظمة، في تقرير نشرته الثلاثاء، أن السلطات الإماراتية كثفت خلال الفترة الماضية الاعتقالات المرتبطة بالأنشطة الرقمية، معتبرة أن تطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية أصبح أكثر اتساعاً، خصوصاً بعد التطورات الأمنية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأوضحت أن الملاحقات لم تعد تقتصر على المنشورات العامة، بل امتدت إلى محتوى يتم تداوله في محادثات خاصة عبر تطبيقات مثل “واتساب”، وهو ما اعتبرته تحولاً لافتاً في آليات تطبيق التشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية.

وأشار التقرير إلى قضية مضيف طيران بريطاني اعتُقل في مطلع أبريل الماضي، بعد أن أرسل عبر محادثة خاصة على تطبيق “واتساب” صورة لطائرة مسيرة، مرفقة باستفسار حول مدى أمان المرور عبر أحد المطارات، موضحاً أن الرجل يواجه، وفق المنظمة، عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عامين وغرامة تبلغ نحو 50 ألف دولار.

وأضافت المنظمة أن السلطات احتجزت أيضاً امرأة تبلغ من العمر ستين عاماً بعد تصويرها طائرة مسيرة أثناء هبوطها، رغم أنها لم تنشر التسجيل على أي منصة إلكترونية، وقامت بحذفه فوراً بناءً على طلب الشرطة، بحسب التقرير.

وقالت ADHRB إن هذه الوقائع تعكس، من وجهة نظرها، تطبيقاً غير متسق للقانون، مشيرة إلى أن عدداً من الموقوفين أكدوا أنهم لم يكونوا على علم بوجود تشريعات تجرم مثل هذه الأفعال.

وفي المقابل، ذكرت المنظمة أن بعض الأشخاص ذوي النفوذ أو الحضور الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي لم يتعرضوا لإجراءات مماثلة، مستشهدة بحالة أحد المؤثرين الذي يمتلك أكثر من 300 ألف متابع، وقالت إنه طُلب منه حذف مقطع فيديو يوثق انفجاراً ونشر تصحيح، دون أن يواجه اعتقالاً أو غرامة أو ملاحقة قضائية.

كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء أوضاع الاحتجاز، قائلة إن عدداً من المحتجزين أفادوا باحتجازهم في مرافق مكتظة، ووجود عشرات الأشخاص في أماكن مشتركة محدودة المساحة.

وأضاف التقرير أن بعض المحتجزين أُجبروا، وفق روايات نقلتها المنظمة، على توقيع إفادات مكتوبة باللغة العربية عبر أجهزة إلكترونية، دون شرح كافٍ لمضمونها أو للآثار القانونية المترتبة عليها، كما تحدث عن محدودية الحصول على الغذاء والرعاية الطبية ووسائل الاتصال الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

وأشارت المنظمة إلى أن عدداً متزايداً من المحامين بات يرفض تولي القضايا المصنفة ضمن قضايا “الأمن الوطني”، وهو ما قالت إنه أدى إلى بقاء بعض المحتجزين دون تمثيل قانوني، كما تحدثت عن قيود على وصول البعثات الدبلوماسية إلى رعاياها المحتجزين في بعض الحالات.

وانتقدت ADHRB قوانين الجرائم الإلكترونية الإماراتية، معتبرة أن صياغة عدد من نصوصها تتسم بالاتساع والغموض، الأمر الذي يمنح السلطات، بحسب المنظمة، صلاحيات تقديرية واسعة في تفسيرها وتطبيقها.

وأوضح التقرير أن الأفعال التي يجرمها القانون تشمل التشهير، والتحريض على العنف أو الإرهاب، ونشر المحتوى الذي تعتبره السلطات ضاراً بالنظام العام أو السلامة العامة، إضافة إلى المحتوى المتعلق باستغلال الأطفال أو التحريض على الكراهية والعنصرية.

وأضافت المنظمة أن إرشادات قانونية حديثة صادرة عن ممارسين قانونيين في الإمارات أوضحت أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على إنشاء أو نشر المحتوى، وإنما قد تمتد أيضاً إلى إعادة إرسال أو مشاركة معلومات تعتبرها السلطات غير موثوقة، بما في ذلك عبر تطبيقات المراسلة الخاصة مثل “واتساب”.

واعتبرت أن التطبيق المتزايد لهذه الأحكام يعزز المخاوف من خضوع الاتصالات الرقمية الخاصة لرقابة حكومية أوسع، مع احتمال تعرض أصحابها للمساءلة الجنائية.

وقالت المنظمة إن آثار هذه السياسات لا تقتصر على السياح أو المستخدمين العاديين لوسائل التواصل الاجتماعي، وإنما تمتد إلى الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والباحثين والمقيمين، الذين يعملون، بحسب التقرير، في بيئة تدفع نحو الرقابة الذاتية نتيجة الغموض المحيط بتطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية.

وأضافت أن توسيع نطاق تطبيق هذه القوانين ليشمل المجموعات المغلقة والمراسلات الخاصة يثير تساؤلات بشأن مدى توافق الإطار القانوني الإماراتي مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير والحق في الخصوصية.

وفي ختام تقريرها، دعت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين السلطات الإماراتية إلى احترام الحقوق والحريات الأساسية، والكف عن استخدام التشريعات بصورة انتقائية أو تعسفية، وضمان المساواة في تطبيق القانون بغض النظر عن جنسية الأشخاص أو مكانتهم.

قد يهمك أيضاً