مسؤول في عصابات غزة يعترف أن “القوات الشعبية” أُسست بقرار إماراتي

في أول اعتراف علني من نوعه، كشف نضال أحمد أحد المسؤولين في العصابات المسلحة الناشطة في جنوب قطاع غزة، أن تشكيل عصابة القوات الشعبية تم بقرار مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة وبشراكة مع “جهات إقليمية ذات علاقة”.

واكد أحمد أن عصابة القوات الشعبية تأسست بقرار مباشر من السلطة الفلسطينية بالشراكة مع الدول ذات العلاقة خاصة دولة الإمارات وبتمويل ودعم لوجستي وإعلامي من أبوظبي “من أجل المحافظة على الأرض مقابل نزع التطرف والإرهاب” في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية.

وأكد أحمد أن حيثيات تشكيل عصابة القوات الشعبية تمت بناء على عدم اعتبار إسرائيل “دولة معادية” وعلى ضرورة فتح قنوات اتصال وتنسيق مع تل أبيب وحصر مشكلة هذه القوات مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” فقط.

ويعيد هذا الاعتراف، الذي يُعد الأول من نوعه من داخل هذه العصابات، تسليط الضوء على شبكة معقدة من الأدوار الإقليمية المشبوهة التي تتقاطع فيها أجندات خارجية مع المشروع الإسرائيلي في قطاع غزة، في محاولة مكشوفة لإنتاج أدوات محلية تؤدي أدوارًا أمنية وسياسية تخدم الاحتلال وتُربك الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وتحدث أحمد بوضوح عن تأسيس منظم وتمويل، وتنسيق أمني وإعلامي، جرى تمريره تحت عناوين “محاربة التطرف” و“الحفاظ على الأرض”، بينما يعكس مضمونه اصطفافًا فاضحًا مع سردية الاحتلال ومحاولاته صناعة وكلاء محليين في غزة.

وسبق خلال الأشهر الماضية، الكشف عن معدات وأسلحة وسيارات إماراتية بحوزة عناصر من هذه العصابات داخل قطاع غزة. يومها، جرى التقليل من أهمية الأدلة أو تمييعها، لكن الاعتراف العلني اليوم يربط الخيوط ببعضها: تمويل إماراتي، غطاء لوجستي، وتشكيل مسلح يؤدي وظائف تخدم الاحتلال في لحظة تاريخية شديدة الحساسية.

ويؤكد متابعون أن المساعدات الغذائية كانت جزءًا من منظومة التمويل، استُخدمت كوسيلة للضغط الاجتماعي والتجنيد، في واحدة من أبشع صور توظيف الحصار والجوع لإعادة هندسة الولاءات داخل مجتمع منكوب.

وإلى جانب المال والسلاح، برز الدور الإعلامي كركيزة أساسية في المشروع. فقد وفّرت أبوظبي تغطية إعلامية مكثفة لعصابات غزة، وسخّرت منصات ممولة إماراتيًا، أبرزها جسور نيوز، لتعمل كـناطق غير رسمي باسم هذه التشكيلات، مروّجة لقادتها، ومبيّضة لأدوارهم، ومهاجمة لكل من يفضح حقيقتهم.

وشارك الإعلام الإماراتي في صناعة سردية بديلة تصوّر العصابات كـ“قوى شعبية” و“حماة للأرض”، بينما تتقاطع ممارساتها ميدانيًا مع أهداف الاحتلال في تفكيك الجبهة الداخلية، وإشاعة الفوضى، وإضعاف أي مقاومة حقيقية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.