الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

مصر تتجه لتعميق اعتمادها على الغاز الإسرائيلي بصفقة ضخمة جديدة

شارك

تتجه مصر إلى توسيع اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل، بعد الكشف عن مذكرة تفاهم لإبرام اتفاق طويل الأمد لتوريد الغاز من حقل “تمار”، في خطوة تعكس استمرار حاجة القاهرة إلى الإمدادات الخارجية لتغطية الطلب المحلي، رغم إعلانها مؤخراً تحقيق أعلى مستوى لإنتاج النفط الخام منذ نحو عامين وزيادة الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

وبحسب تقرير نشره موقع i24NEWS، كشفت شركة إسرامكو الإسرائيلية، في إفصاح إلى بورصة تل أبيب، عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع مشترٍ مصري لم يُكشف عن هويته، لتوريد نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل “تمار” خلال الفترة الممتدة بين عامي 2031 و2038، مع إمكانية تمديد الاتفاق حتى عام 2043.

وأوضح التقرير أن القيمة التقديرية للاتفاق تبلغ نحو 20 مليار دولار، ما يجعله ثاني أكبر عقد لتصدير الغاز بين إسرائيل ومصر بعد اتفاق تصدير الغاز من حقل “ليفياثان”.

وأشار التقرير إلى أن الإعلان عن الصفقة يأتي بعد أيام من تأكيد الحكومة المصرية تسجيل أعلى مستويات إنتاج النفط الخام منذ عامين، وإعلانها عودة الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، إلا أن خبراء يرون أن الأزمة الرئيسية التي تواجه القاهرة لا تتعلق بالنفط، وإنما بالتراجع المستمر في إنتاج الغاز الطبيعي، ولا سيما من حقل “ظهر”، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء والصناعة.

ونقل التقرير عن رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق مدحت يوسف قوله إن الاكتشافات الجديدة لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات السوق المحلية، وهو ما يجعل استمرار استيراد الغاز أمراً ضرورياً خلال السنوات المقبلة.

وأضاف يوسف أن فاتورة واردات الغاز ومشتقات النفط بلغت نحو 2.55 مليار دولار شهرياً خلال النصف الأول من عام 2026، معتبراً أن هذه الأرقام تمثل ضغطاً متزايداً على الموازنة العامة وميزان المدفوعات.

ورأى أن الاتفاق الجديد مع إسرائيل لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة كبيرة في حجم الإمدادات، موضحاً أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الطاقة الاستيعابية الحالية لخطوط الأنابيب التي تنقل الغاز من حقلي “تمار” و”ليفياثان” إلى مصر.

وأوضح أن خطوط النقل الحالية تقترب من أقصى قدرتها التشغيلية، وهو ما يتطلب تنفيذ توسعات إضافية إذا رغبت القاهرة في زيادة واردات الغاز خلال السنوات المقبلة.

وأشار يوسف، بحسب التقرير، إلى أن الغاز الإسرائيلي المنقول عبر خطوط الأنابيب يبقى أقل تكلفة من استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، الأمر الذي يمنحه ميزة اقتصادية بالنسبة لمصر.

وفي المقابل، نقل التقرير تحذيرات من خبراء في قطاع الطاقة اعتبروا أن توسيع الاعتماد على الغاز الإسرائيلي يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية.

ونقل عن أستاذ في هندسة الطاقة بجامعة القاهرة قوله إن الجمع بين الاتفاق الجديد والاتفاقية الموقعة عام 2025 سيجعل تشغيل محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط أكثر ارتباطاً باستمرار تدفق الغاز القادم من الحقول الإسرائيلية.

وأضاف أن هذا الوضع قد يزيد من حساسية قطاع الطاقة المصري تجاه أي تطورات سياسية أو أمنية في منطقة شرق البحر المتوسط.

وأشار التقرير إلى أن الحرب في غزة خلال عامي 2023 و2024 كشفت هشاشة هذا الاعتماد، بعدما أدى تراجع إنتاج حقل “تمار” بصورة مؤقتة إلى انخفاض كميات الغاز الموردة إلى مصر، وهو ما انعكس على سوق الكهرباء.

وأوضح أن الحكومة المصرية اضطرت في تلك الفترة إلى زيادة استخدام أنواع وقود بديلة، إلى جانب استيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجات السوق المحلية.

واعتبر التقرير أن الصفقة الجديدة، في حال دخولها حيز التنفيذ، ستعزز التعاون في مجال الطاقة بين مصر وإسرائيل على المدى الطويل، لكنها في الوقت ذاته تفتح نقاشاً واسعاً حول مدى تأثير الاعتماد المتزايد على الغاز الإسرائيلي في أمن الطاقة المصري، في ظل استمرار تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب الداخلي، واستمرار التوترات الأمنية في شرق المتوسط.

قد يهمك أيضاً