حذّرت السعودية وقطر وتركيا وسلطنة عُمان الإدارة الأمريكية من أن أي ضربات جوية ضد إيران قد تؤدي إلى اندلاع صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه، في تحرّك دبلوماسي مكثف جاء في اللحظات الأخيرة لثني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيار التصعيد العسكري.
ووفق ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن حملة الضغط التي قادتها هذه الدول، الحليفة تقليديًا للولايات المتحدة، استندت إلى مخاوف جدية من أن أي هجوم أمريكي على إيران لن يبقى محدودًا، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية تشمل الخليج وشرق المتوسط وممرات الملاحة الدولية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحذيرات لعبت دورًا في إقناع ترامب، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بالتريث مؤقتًا عن تنفيذ ضربة عسكرية.
وبرز هذا التحفّظ بشكل واضح في الموقف السعودي، إذ رفضت الرياض السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران، في رسالة سياسية وأمنية ذات دلالة.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، يوم الخميس، اتصالات هاتفية مع نظرائه في إيران وسلطنة عُمان وتركيا، في إطار مشاورات إقليمية متواصلة تهدف إلى خفض التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
ورغم استمرار التباعد السياسي بين إيران ودول الخليج، بسبب دعم طهران لشبكة وكلائها الإقليميين المعروفة بـ«محور المقاومة»، ورفضها تأييد حل الدولتين في فلسطين، إضافة إلى الخلاف المستمر حول الجزر الثلاث في الخليج التي تطالب بها الإمارات بدعم من دول مجلس التعاون، فإن القلق المشترك من تداعيات الحرب دفع هذه الدول إلى تكثيف التنسيق الدبلوماسي.
في المقابل، كثّف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الإقليمية خلال العام الماضي، في محاولة لتحسين علاقات بلاده العربية.
فقد زار البحرين في خطوة وُصفت بالتاريخية، كونها أول زيارة لوزير خارجية إيراني منذ عام 2010، كما قام بأربع زيارات إلى القاهرة خلال العام الماضي، في مسعى لإعادة بناء العلاقات التي قُطعت عام 2016.
أما العلاقة بين الرياض وطهران، التي كانت تُعد من أكثر العلاقات توترًا في الشرق الأوسط، فقد دخلت مسار تهدئة تدريجي منذ نحو ثلاث سنوات.
وتلفت الغارديان إلى أن عراقجي حرص خلال زياراته للعواصم العربية على إظهار انفتاح رمزي، من خلال الظهور في مناسبات عامة وتذوق المأكولات المحلية، في محاولة لتخفيف الصورة العدائية لإيران.
وتدرك دول الخليج، بحسب التقرير، حجم الضرر الذي يمكن أن تُلحقه إيران بحركة الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، وهو ما يجعل أي مواجهة عسكرية مباشرة تهديدًا للأمن الاقتصادي العالمي، وليس الإقليمي فحسب.
وفي الأسابيع الأخيرة، حاول عراقجي إقناع قادة الخليج بأن إيران تشكل خطرًا أقل على الاستقرار الإقليمي مقارنة بإسرائيل، وهي حجة اكتسبت زخمًا بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الدوحة في سبتمبر الماضي، في محاولة لاغتيال مفاوضي حركة حماس المقيمين في قطر.
ورغم فشل العملية في إصابة أهدافها الرئيسية، فإنها أسفرت، بحسب تقارير، عن مقتل خمسة عناصر من الصف الثاني في الحركة.
وتؤكد الغارديان أن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بتلك الضربات، وقدمت لاحقًا اعتذارًا مباشرًا لأمير قطر، إلى جانب ضمانات أمنية إضافية لحماية الدوحة. واتهمت قطر حينها إسرائيل بمحاولة تقويض أي فرصة لتحقيق السلام في المنطقة.
وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط. ومع تصاعد التوترات، سحبت واشنطن عناصر أساسية من القاعدة، في خطوة عكست المخاوف من تهديدات إيرانية علنية باستهداف القواعد الأمريكية في حال تعرضت إيران لهجوم.
ويرى مراقبون، نقلًا عن الغارديان، أن هذه التطورات كشفت هشاشة الوجود العسكري الأمريكي الثابت في المنطقة، الذي صُمم لإظهار القوة، لكنه قد يتحول إلى نقطة ضعف في حال اندلاع صراع شامل.
وفي مواقف علنية، شددت كل من قطر وتركيا على أولوية الحوار. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن “التحديات الكبرى في المنطقة تتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات”، بينما دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى حل الخلاف بين واشنطن وطهران عبر الحوار أو الوساطة، محذرًا من عواقب التصعيد.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73713