الغارديان: ازدهار تجارة بيع الصقور وسط طلب متصاعد من سباقات الخليج

كشفت بيانات حصرية عن تعرض مئات أعشاش صقور الشاهين في المملكة المتحدة للنهب خلال السنوات العشر الماضية، في ظل ازدهار تجارة عالمية مربحة تغذيها الرغبة في اقتناء طيور برية عالية الأداء للسباق والتكاثر.

جاء ذلك وفق تحقيق أجرته صحيفة الغارديان بالتعاون مع شبكة المراسلين العرب للصحافة الاستقصائية (ARIJ)، مستندًا إلى سجلات رسمية وشهادات خبراء وبيانات رقابية.

وتُظهر أرقام الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB) تسجيل 126 بلاغًا عن مداهمات لأعشاش صقور الشاهين بين عامي 2014 و2023، تأكد 21 منها بأدلة مباشرة شملت لقطات كاميرات مراقبة، وتحاليل حمض نووي، وشهادات شهود.

وتُرجّح الجهات المختصة أن جميع هذه الحالات مرتبطة بتجارة الصقور، في مخالفة لقوانين حماية الحياة البرية التي تحظر صيد الطيور من البرية وتسمح فقط بتجارة الطيور المرباة في الأسر.

ويقول كيفن كيلي، رئيس وحدة الجرائم الوطنية للحياة البرية، إن “المئات من الطيور تختفي كل عام”، محذرًا من نمط متكرر لا يمكن فصله عن الطلب الخارجي.

وتشير الشرطة وخبراء إلى مسارين رئيسيين للطلب: صقّارون في الشرق الأوسط يفضلون الطيور البرية للمنافسات، ومزارع تربية تحتاج إلى إناث برية لتلبية الطلب المتزايد على الصقور الهجينة المصرح بتصديرها.

في المقابل، تُظهر بيانات اتفاقية “سايتس” أن صادرات صقور الشاهين من المملكة المتحدة إلى الشرق الأوسط ارتفعت إلى 5,000 طائر هذا العام، مقارنة بـ4,000 العام الماضي، مع توجيه 88% من صادرات عام 2023 إلى الإمارات العربية المتحدة.

ولا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد الطيور المأخوذة من البرية ضمن هذه الصادرات، لكن الشرطة أكدت تحديد حالات مثبتة عبر فحوص الحمض النووي.

ولتلبية الطلب، توسّعت مزارع تربية الصقور في بريطانيا إلى نحو 160 منشأة، مقارنة بـ27 فقط في ثمانينيات القرن الماضي.

وتشير بيانات حرية المعلومات إلى أن التفتيشات الميدانية في عامي 2023 و2024 كشفت مخالفات واسعة؛ إذ وُجدت طيور برية داخل منشآت مرخصة، وتراوحت التجاوزات بين عدم تسجيل الطيور وتقديم بيانات نسب غير دقيقة وبيع طيور مأخوذة من البرية.

ويؤكد الشرطي غافين روس، الذي قاد حملات مكافحة سرقة الصقور، أن تحاليل الحمض النووي “تُظهر وجود عدد من الطيور البرية داخل مراكز تربية في أنحاء البلاد”، محذرًا من محدودية قدرة الشرطة على التفتيش الشامل.

في المقابل، يقلل بعض خبراء الصناعة من حجم الظاهرة، معتبرين أن الاتجار غير المشروع “نادر”، وأن توسع التربية في الأسر “قضى على سوق الطيور البرية”.

غير أن دعاة حماية البيئة يرون صورة مختلفة. فصقور الشاهين التي استعادت أعدادها بعد حظر مبيد DDT في خمسينيات القرن الماضي، وبلغت نحو 1,750 زوجًا متكاثرًا في البرية، تواجه اليوم تهديدًا جديدًا.

ويحذر روس من أن “التغاضي عن الصيد غير القانوني قد يعيد الصقور إلى حافة الانقراض”، بينما يقول مراقبون محليون إن اختفاء الصقور يخلّ بالسلسلة الغذائية في مناطق عدة.

وتبقى القضية، وفق التحقيق، اختبارًا لقدرة السلطات على كبح تجارة مربحة تتقاطع فيها الهواية، والثراء، والطلب العابر للحدود، مع حماية أحد أنجح رموز الحفاظ على الحياة البرية في بريطانيا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.