الصين تكثّف شراء النفط السعودي منخفض السعر مع اتساع الفائض العالمي

تواصل الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، تعزيز مشترياتها من الخام السعودي بعد قيام المملكة بخفض أسعار بيع النفط إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، في خطوة تعكس اتساع الفائض العالمي في الإمدادات وزيادة المنافسة بين المنتجين في الأسواق الآسيوية.

ووفقًا لوكالة بلومبيرغ، فإن المصافي الصينية استغلت التخفيضات السعرية السعودية لإبرام صفقات شراء ضخمة لشهر يناير المقبل، وسط توقعات بأن يشهد العام المقبل ارتفاعًا أكبر في الواردات مع إصدار بكين لحصص الاستيراد الجديدة للمصافي المستقلة.

ونقل التقرير عن تجّار مطلعين أن المصافي الصينية اشترت نحو 50 مليون برميل من شركة أرامكو السعودية للتحميل في يناير، وهو أعلى مستوى شراء منذ شهر أغسطس.

ويمثل هذا الحجم زيادة ملحوظة بأكثر من 10 ملايين برميل مقارنة بمشتريات ديسمبر، ما يشير إلى أن التخفيضات التي قدّمتها الرياض نجحت في جذب المشترين الآسيويين، لا سيما في ظل وفرة الإمدادات عالمياً وتراجع أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة.

وتعود الزيادة في الشراء جزئيًا إلى نشاط المصافي الخاصة الصينية، المعروفة باسم «مصافي إبريق الشاي»، والتي عادة ما تتجاوب بسرعة مع التغيرات السعرية في سوق الخام.

ويترقب القطاع في الصين صدور حصص الاستيراد لعام 2026 قريبًا، حيث تتحكم الحكومة الصينية بدقة في حجم الواردات المسموح بها للمصافي غير الحكومية، وهي خطوة تُعدّ محورية في رسم اتجاهات الطلب على النفط خلال العام المقبل.

ورفضت أرامكو التعليق على المعلومات الواردة، وفق ما ذكرته بلومبيرغ.

توسّع في الطلب الآسيوي… والهند تتحرك بدورها

في سياق متزامن، أشار التجار إلى أن شركة ريلاينس إندستريز الهندية، وهي واحدة من أكبر الشركات الخاصة في مجال التكرير، رفعت مشترياتها من المنتجين في الشرق الأوسط—including الإمارات—للتحميل في يناير.

وقد حصلت الشركة، وفق المصادر، على ما لا يقل عن 10 ملايين برميل من المنطقة، وسط توقعات بأن يكون الرقم أعلى من ذلك نظراً لسرية الشركة حول تفاصيل تعاملاتها التجارية.

كما قامت شركات حكومية هندية، مثل مانجالور للتكرير والبتروكيماويات (MRPL) و HPCL-Mittal Energy (HMEL)، بزيادة وارداتها من نفط الخليج، بهدف تعويض انخفاض الشحنات الروسية الذي تراجع مؤخرًا بسبب تقلبات الأسعار وتشديد القيود اللوجستية.

وتعد الهند واحدة من أكثر الأسواق حساسية للأسعار، ويؤدي أي تخفيض تقدمه دول الخليج إلى تفعيل موجات شراء فورية من مصافيها.

وفي جنوب شرق آسيا، ارتفعت مشتريات المصافي في تايلاند وماليزيا من الخام الشرق أوسطي، في انعكاس مباشر لوفرة الإمدادات وتنافس منتجي الشرق الأوسط وروسيا وغرب أفريقيا على حصة أكبر من السوق الآسيوية، التي تُعد المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي على الطاقة.

سياق عالمي أوسع: وفرة الإمدادات تضغط على الأسعار

يشير المحللون إلى أن زيادة اهتمام الصين والهند بالنفط الخليجي منخفض السعر يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة نتيجة فائض الإنتاج، سواء من روسيا التي تواصل ضخ كميات كبيرة رغم العقوبات، أو من الولايات المتحدة التي سجلت مستويات قياسية في إنتاج النفط الصخري.

كما أن ضعف النمو الاقتصادي في أوروبا وتباطؤ الطلب العالمي زادا من الضغوط التي دفعت المنتجين إلى تقديم خصومات لجذب المشترين.

ومع دخول عام 2026، تتوقع وكالات الطاقة أن يستمر التنافس بين الموردين لمناطق آسيا، خاصةً الصين التي تمثل وحدها أكثر من 15% من الطلب العالمي على النفط.

وفي ظلّ سياسات خفض الأسعار، يبدو أن السعودية، ومعها المنتجون الخليجيون، تسعون للحفاظ على حصتهم السوقية في مواجهة الموردين الروس والأفارقة الذين يقدمون أسعارًا منافسة.

وهكذا، يعكس تسارع مشتريات الصين والهند من خام الشرق الأوسط ديناميكية جديدة تتشكل في سوق النفط العالمي، حيث يواجه المنتجون تحديات متزايدة لفرض نفطهم في سوق تتسم بالتقلبات والاختيارات الواسعة أمام المشترين الآسيويين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.