أصدر مجلس وزراء جمهورية الصومال الاتحادية، قرارًا رسميًا يقضي بإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا التزام الحكومة الدستوري بحماية سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ونظامها الدستوري، في خطوة وُصفت بأنها تحول حاسم في إدارة العلاقات الخارجية للدولة الصومالية.
وجاء في بيان صادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني 2026، أن القرار يشمل إلغاء كل الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع حكومة دولة الإمارات، سواء تلك المتعلقة بالمؤسسات الاتحادية أو الكيانات التابعة لها، إضافة إلى الولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي العاملة داخل جمهورية الصومال الاتحادية.
وأوضح البيان أن القرار يسري كذلك على جميع الاتفاقيات والترتيبات التعاونية المرتبطة بالموانئ الصومالية، بما في ذلك موانئ بربرة وبوساسو وكيسمايو، التي شكّلت خلال السنوات الماضية محورًا رئيسيًا للتعاون بين الجانبين، وموضع جدل سياسي وقانوني داخلي واسع.
كما أعلن مجلس الوزراء إلغاء جميع الاتفاقيات الثنائية القائمة بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي، دون استثناء، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار مراجعة شاملة لطبيعة هذه الترتيبات وانعكاساتها على السيادة الوطنية.
ووفقًا للبيان الرسمي، فإن القرار جاء عقب تقييم دقيق للتطورات الأخيرة، واستنادًا إلى تقارير موثوقة وأدلة وصفها البيان بـ«الدامغة»، تشير إلى وجود أعمال وممارسات اعتبرتها الحكومة الصومالية ضارة باستقلال البلاد ووحدتها الوطنية وسيادتها السياسية، ومخالفة لمبادئ النظام الدستوري المعتمد.
وأكد مجلس الوزراء أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات بين الدول، وعلى رأسها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي مبادئ منصوص عليها في الأطر الدولية والإقليمية التي تُعدّ الصومال طرفًا فيها.
وأشار البيان إلى أن هذه الأطر تشمل ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، مؤكدًا أن الالتزام بهذه المواثيق يشكل أساس السياسة الخارجية لجمهورية الصومال الاتحادية وعلاقاتها مع شركائها الدوليين.
وأضاف مجلس الوزراء أن القرار يعكس إرادة الشعب الصومالي، الذي عبّر في مناسبات متعددة عن موقفه الثابت في الدفاع عن وحدة البلاد واستقلالها وأسسها الدستورية، ورفض أي ترتيبات أو ممارسات من شأنها المساس بالسيادة الوطنية أو تجاوز مؤسسات الدولة الشرعية.
وشددت الحكومة الفيدرالية، على التزامها الكامل بحماية سيادة جمهورية الصومال الاتحادية وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستواصل العمل على تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وضمان أن تكون جميع أشكال التعاون الخارجي منسجمة مع الدستور الصومالي والمصالح العليا للبلاد.
ودعت الحكومة الصومالية الشركاء الدوليين والإقليميين إلى احترام النظام الدستوري للصومال، والالتزام بمبدأ وحدة أراضيه وسيادته، والتعامل حصريًا مع المؤسسات الاتحادية المخولة دستوريًا، بما يضمن علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسي وأمني حساس تشهده البلاد، حيث تؤكد السلطات الصومالية سعيها إلى إعادة ضبط علاقاتها الخارجية على أسس واضحة، تضمن دعم الاستقرار وبناء الدولة، دون المساس بالسيادة أو تجاوز الإرادة الوطنية، في مرحلة تصفها الحكومة بأنها مفصلية في مسار ترسيخ الدولة الصومالية الحديثة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73671