
نيويورك – دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مشاركته في ندوة حول الدبلوماسية الإنسانية بصون القانون الدولي الإنساني التي نظمتها الاتحاد الأوروبي وأيرلندا برعاية الأردن والاتحاد الإفريقي والبرازيل وكندا، إلى تفعيل أدوات القانون الدولي ومحاسبة منتهكيه. وأكد الوزير استعداد المملكة للعمل مع جميع الشركاء لضمان استجابة إنسانية فاعلة في قطاع غزة.
جاء ذلك في تصريحات للصفدي أشار فيها إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني محاصرون في القهر والحرمان والمعاناة، لأن المجتمع الدولي لا يستخدم الأدوات التي يتيحها القانون الدولي ضد خارقي القانون الدولي الإنساني. وشدد على أن سكان القطاع محرومون من الغذاء والدواء ليس بسبب عدم توفر المساعدات، ولكن بسبب منع إسرائيل دخولها.
وأوضح الصفدي أن المساعدات المخصصة لقطاع غزة تنتهي صلاحيتها في المستودعات بسبب هذا المنع الإسرائيلي، مما يفاقم المعاناة الإنسانية للسكان. وأشار إلى أن الأردن كان منطلقا للمساعدات الدولية إلى غزة قبل أن تمنع إسرائيل دخولها، مؤكداً أن هذه الإجراءات تعيق وصول الإغاثة لمن هم في أمس الحاجة إليها.
ودعا المجتمع الدولي إلى تفعيل الأدوات التي يتيحها القانون الدولي لوقف الخروقات المتنامية في أكثر من 100 صراع حول العالم، وخصوصا في غزة. وشدد على أهمية التحرك الدولي المشترك لضمان محاسبة منتهكي القانون الدولي، محذرا من خطورة اعتياد المجتمع الدولي خروقات القانون الدولي الإنساني.
وفي سياق تقييم الوضع في القطاع، قال الصفدي إن إسرائيل دمرت تسعة وتسعين بالمئة من المباني والبنية الصحية في غزة، وإن أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني يحرمون من حقهم في التعليم. ولفت إلى أن الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية يترك آثارا طويلة الأمد على قدرة السكان على العيش بكرامة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين، والتي خلفت أكثر من سبعين ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على مئة وأربعة وسبعين ألف مصاب. كما أدى الصراع إلى دمار واسع شمل نحو تسعين بالمئة من البنية التحتية للقطاع.
ويعتبر الصفدي أن الوضع الحالي يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا وفاعلا. ودعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأكد أن الأردن سيواصل لعب دوره كمنطقة عبور للمساعدات الإنسانية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين لضمان وصول الإغاثة إلى المحتاجين. مشددا على أن الحل الوحيد للأزمة هو احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وشدد الوزير على أن المجتمع الدولي عليه واجب أخلاقي وقانوني لحماية المدنيين في مناطق النزاع. وطالب بوضع آليات فعالة لمساءلة الأطراف المنتهكة للقوانين الدولية.
وأشار إلى أن استمرار الحصار ومنع المساعدات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير. معتبرا أن ذلك يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي والدولي.
وطالب الصفدي بأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الكاملة تجاه الشعب الفلسطيني في غزة. مؤكدا أن الصمت أو التقصير في التعامل مع هذه الانتهاكات يقوض أسس النظام الدولي القائم على القانون.
ولفت إلى أن الدمار الهائل في البنية التحتية والصحية والتعليمية يتطلب جهودا ضخمة لإعادة الإعمار بمجرد توقف القتال. مشيرا إلى أن الاحتياجات الإنسانية ملحة ومتزايدة.
وأكد أن الأردن يراقب عن كثب التطورات في غزة ويدعم كل الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار الفوري. مشددا على أن الوصول الآمن للمساعدات هو حق أساسي للمدنيين.
وختم الصفدي حديثه بالتأكيد على أن حماية المدنيين هي أولوية قصوى. داعيا إلى تحرك عالمي موحد لإنهاء المعاناة في غزة واستعادة الكرامة الإنسانية للسكان.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76855
