دخلت المملكة العربية السعودية بقوة على أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، مستغلة اليوم الذي يسبق الافتتاح الرسمي لإطلاق برنامج مكثف من الجلسات والنقاشات في «البيت السعودي»، في خطوة عكست سعيًا لتكريس موقعها كفاعل رئيسي في النقاشات الاقتصادية والتنموية العالمية.
وشهد الجناح السعودي، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، مشاركة وزراء سعوديين ومسؤولين تنفيذيين دوليين، ناقشوا مسار التحول الاقتصادي في المملكة، والمرحلة المتقدمة التي بلغتها رؤية 2030، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها تنمية رأس المال البشري، وتوظيف التقنيات المتقدمة، وإعادة تعريف قطاعات مثل السياحة والاقتصاد الرقمي.
وأكدت الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، خلال إحدى الجلسات، أن الاستثمار في الإنسان شكّل حجر الأساس في التحول الاقتصادي، مشيرة إلى أن بروز جيل سعودي شاب ومؤهل عالميًا اختار العودة للعمل والبناء داخل المملكة يُعد من أبرز مؤشرات نجاح رؤية 2030 بعد مرور عقد على إطلاقها.
من جهته، شدد وزير المالية محمد الجدعان على أن التحول الاقتصادي استند إلى تغييرات مؤسسية وسلوكية عززت مصداقية السياسات المالية للمملكة، مؤكدًا أن الانضباط المالي وتوجيه الموارد نحو الأولويات الاستراتيجية كانا عاملين حاسمين في ترسيخ الثقة محليًا ودوليًا.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن رؤية 2030 ليست محطة نهائية، بل مسارًا مستمرًا، موضحًا أن هدف المملكة يتمثل في تقليل الاعتماد على مورد واحد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دورها كعنصر استقرار في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
وفي السياق الاستثماري، قال وزير الاستثمار خالد الفالح إن السعودية نجحت في تقديم نموذج متوازن يتيح فرصًا واسعة للنمو مع إدارة المخاطر، لافتًا إلى أن حجم الاستثمار المحلي تضاعف خلال السنوات الأخيرة ليصل إلى مستويات تضاهي اقتصادات كبرى.
وشهد «البيت السعودي» أيضًا الإعلان عن إطلاق منصة «SUSTAIN»، وهي مبادرة وطنية مرتقبة في 2026 تهدف إلى تسريع التعاون بين القطاعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وربط الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية ضمن منظومة واحدة تدعم التنمية المستدامة وتحول الخطط إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وفي جلسات ركزت على السياحة والتقنية، أوضح وزير السياحة أحمد الخطيب أن التحول الرقمي في القطاع لا يستهدف استبدال العنصر البشري، بل تعزيزه، مؤكدًا أن تجربة السفر تقوم في جوهرها على التفاعل الإنساني، وأن التقنية يجب أن تُستخدم لتبسيط ما هو غير ضروري، مع الحفاظ على البعد الإنساني للقطاع.
ومن المقرر أن يستضيف «البيت السعودي» على مدار أسبوع دافوس أكثر من عشرين جلسة، تتوزع على محاور تشمل الرؤية الاقتصادية، وجودة الحياة، وتنمية القدرات البشرية، والاستثمار، والانفتاح على العالم، إضافة إلى إطلاق سلسلة حوارات جديدة بعنوان «NextOn» تستضيف شخصيات عالمية مؤثرة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73751