السعودية تتخذ خطوة كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية

اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة وُصفت بالمفصلية في مسارها نحو مضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر ثلاث مرات ليصل إلى نحو 100 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعيين مسؤول تنفيذي بارز من صندوقها السيادي وزيرًا للاستثمار، في إشارة واضحة إلى تصعيد الجهود الرامية لاستقطاب رأس المال العالمي في مرحلة اقتصادية حساسة.

وبحسب بلومبيرغ، تولّى فهد السيف منصب وزير الاستثمار خلفًا لـ خالد الفالح، في وقت تسعى فيه الرياض إلى إعادة توجيه سياساتها الاقتصادية نحو قطاعات أكثر قدرة على جذب المستثمرين الأجانب، في ظل تراجع أسعار النفط وتشديد الانضباط المالي.

ويُنظر إلى السيف بوصفه الوجه الجديد لجهود السعودية في جذب الاستثمار الأجنبي، مستندًا إلى سجل طويل في إدارة الملفات المالية السيادية.

فقد عمل عن قرب مع وزير المالية محمد الجدعان عندما أطلقت المملكة برنامجها للديون السيادية ودخلت أسواق السندات العالمية عام 2016.

وبعد عام واحد فقط، نجحت السعودية في جمع 21.5 مليار دولار في إصدار قياسي، ما جعلها من بين أنشط مُصدري السندات السيادية في الأسواق الناشئة، وكان السيف في صدارة هذا التحول.

وفي السنوات الأخيرة، أشرف السيف على استراتيجية الاستثمار والتمويل الرأسمالي العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، الذي يُعد الذراع الأساسية لتنفيذ رؤية ولي العهد محمد بن سلمان الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

ومن المتوقع أن يعلن الصندوق قريبًا استراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، وسط تركيز متزايد على جذب الشراكات الأجنبية بدل الاعتماد الحصري على الإنفاق الحكومي.

ويأتي تعيين السيف في وقت تبدأ فيه الحكومة السعودية باتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالإنفاق، إذ أمر المسؤولون بمراجعات شاملة لأكبر المشاريع الطموحة الممتدة عبر نيوم وجدة والرياض.

وتشير التوجهات الجديدة إلى إعطاء أولوية لقطاعات يُتوقع أن تكون أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب على المدى المتوسط والطويل، مثل الذكاء الاصطناعي، والسياحة، والخدمات المالية، بدل التركيز الحصري على المشاريع العملاقة ذات الكلفة العالية.

وتعكس هذه التحولات انعطافًا واضحًا عن نهج العقد الماضي، حين ضخّت الدولة مليارات الدولارات في مشاريع مستقبلية ضخمة. ومع تراجع أسعار النفط، باتت الرياض أكثر حرصًا على تحسين كفاءة الإنفاق وتعظيم دور القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي في تمويل النمو.

وفي هذا السياق، أطلقت المملكة حزمة إصلاحات تنظيمية واجتماعية لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية ومنافسة المراكز الإقليمية المجاورة.

وشملت هذه الإجراءات تجميد الإيجارات، وتخفيف القيود على المشروبات الكحولية في مناطق محددة، وفتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب تسهيلات واسعة في تراخيص الأعمال والإقامة.

ويرى مراقبون أن هذه المبادرات مهّدت الطريق أمام السيف لقيادة ما قد يكون المرحلة الأهم في مسار جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي مرحلة تعتمد بدرجة أقل على الإنفاق الحكومي المباشر، وبدرجة أكبر على الثقة الدولية، واستقرار السياسات، وقدرة المملكة على تقديم بيئة أعمال تنافسية ومستدامة.

وفي ظل هذه المعادلة، يُنظر إلى التغيير في قيادة وزارة الاستثمار بوصفه رسالة واضحة للأسواق بأن السعودية جادة في تحويل الطموحات إلى تدفقات رأسمالية ملموسة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.