الخليج يقود الاستثمار السيادي عالميًا: 126 مليار دولار في 2025

سجّلت صناديق الثروة السيادية في دول الخليج العربي عامًا استثنائيًا في 2025، بعدما استحوذت على نحو 43% من إجمالي الاستثمارات السيادية العالمية، في مؤشر واضح على تعاظم دور المنطقة كلاعب مالي محوري في الاقتصاد العالمي، رغم تقلبات أسواق الطاقة واستمرار الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ووفق التقرير السنوي السادس الصادر عن مؤسسة Global SWF، المتخصصة في تتبع نشاط صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد، بلغ إجمالي الصفقات السيادية عالميًا مستوى قياسيًا، مع ضخ 276 مليار دولار عبر 559 استثمارًا خلال عام 2025.

واستحوذت الصناديق السيادية الخليجية السبعة الكبرى وحدها على 126 مليار دولار من هذا الإجمالي، بزيادة 46% مقارنة بعام 2024.

وتضم هذه الصناديق كلاً من جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، وشركة القابضة (ADQ)، ومبادلة، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية (ICD)، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وجهاز قطر للاستثمار (QIA)، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF).

وبشكل عام، بلغت استثمارات الصناديق السيادية حول العالم 179.3 مليار دولار عبر 323 صفقة، بارتفاع سنوي قدره 35%.
وتصدّر صندوق الاستثمارات العامة السعودي قائمة الصناديق الأكثر إنفاقًا عالميًا في 2025، باستثمارات بلغت 36.2 مليار دولار.
وجاء نحو 80% من هذا المبلغ عبر صفقة واحدة ضخمة، تمثلت في التزام بقيمة 28.8 مليار دولار للاستحواذ على شركة الألعاب الأمريكية Electronic Arts في سبتمبر، في أكبر صفقة سيادية خلال العام، وأكبر عملية شراء مدعومة بالقروض (LBO) في التاريخ، قادها كونسورتيوم يتزعمه الصندوق السعودي.
وحلّت مبادلة الإماراتية في المركز الثاني عالميًا بإنفاق بلغ 32.6 مليار دولار، متراجعة عن صدارة العام الماضي، بينما سجّل جهاز قطر للاستثمار أقوى أداء له منذ أكثر من عشر سنوات، باستثمارات وصلت إلى 16.6 مليار دولار، ليحتل المرتبة السادسة عالميًا.
وسجّلت صناديق إماراتية أخرى حضورًا قويًا، إذ استثمر جهاز أبوظبي للاستثمار 12.9 مليار دولار، ليحل سابعًا عالميًا، فيما ضخّت شركة القابضة (ADQ) 10.9 مليار دولار، محتلة المركز العاشر.
كما أنفقت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية 6.5 مليار دولار، لتأتي في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا.
ويشير تقرير Global SWF إلى أن هذا الزخم الاستثماري تحقق رغم استمرار انخفاض أسعار النفط، وتعدد بؤر التوتر الإقليمي. كما يبرز التباين بين الأداء القوي للصناديق السيادية الخليجية وتراجع بعض الأسواق المحلية، مثل السوق السعودية التي انخفض مؤشرها الرئيسي “تاسي” بنحو 14% حتى نهاية ديسمبر، دون أن يحدّ ذلك من شهية صندوق الاستثمارات العامة للإنفاق.
ولأول مرة في التاريخ، تجاوزت الأصول الخاضعة لإدارة الصناديق السيادية عالميًا حاجز 13 تريليون دولار، بينما وصلت أصول صناديق التقاعد العامة إلى 25 تريليون دولار، في مؤشر على تضخم غير مسبوق في رؤوس الأموال طويلة الأجل.
وكانت الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الصناديق الخليجية.
وتصدّرت مبادلة قائمة المستثمرين عالميًا في هذه القطاعات، باستثمارات بلغت 12.9 مليار دولار في الرقمنة، منها 4.9 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي. تلتها الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بـ6 مليارات دولار، ثم جهاز قطر للاستثمار بـ4 مليارات دولار.
وفي المقابل، ورغم ضخامته، أنفق صندوق الاستثمارات العامة السعودي 300 مليون دولار فقط في استثمارات الذكاء الاصطناعي المباشرة، مقابل 8.3 مليار دولار في مشاريع رقمنة أوسع.
ويخلص تقرير المونيتور إلى أن تصاعد استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في 2025 يعكس تحولًا استراتيجيًا يتجاوز الاعتماد على النفط، ويؤكد سعي دول الخليج لترسيخ نفوذها المالي عالميًا عبر صفقات كبرى في التكنولوجيا، والبنية التحتية، والترفيه، والتعليم، في مرحلة تتسم بإعادة رسم خرائط الاستثمار الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.