أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها تمكنت من حل أزمة غير مسبوقة طالت أكثر من 20 ألف مسافر خلال 24 ساعة فقط، بعدما اضطرت لإغلاق مجالها الجوي يوم الاثنين على خلفية تصعيد عسكري مفاجئ في المنطقة، تمثل في هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة أمريكية على الأراضي القطرية.
وقال بدر المير، الرئيس التنفيذي للشركة، في رسالة مفتوحة إن الشركة واجهت واحدة من أعقد التحديات التشغيلية في تاريخ الطيران الحديث، حيث اضطرت لتحويل ما يقارب 90 رحلة جوية كانت في طريقها إلى الدوحة إلى مطارات في دول مجاورة، مثل السعودية، تركيا، سلطنة عمان، الهند، والإمارات.
وأشار إلى أن نحو 10,000 مسافر آخرين كانوا داخل مطار حمد الدولي يستعدون للمغادرة عندما فُرض الإغلاق المفاجئ، ما ضاعف من حجم الضغط على العمليات الأرضية والإدارية في المطار.
فوضى في المطار وطوابير طويلة
عاش مطار حمد الدولي ليلة الاثنين على وقع حالة من الارتباك والفوضى، حيث نشر مسافرون صورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر طوابير طويلة ونقصًا في المعلومات، فيما عبّر آخرون عن استيائهم من غياب التحديثات الرسمية بشأن مصير رحلاتهم.
ورغم ذلك، أكدت الخطوط القطرية أنها فعّلت على الفور خطط استمرارية الأعمال، حيث تم توفير وجبات غذائية ومياه مجانية للمسافرين المتأثرين، كما تم توفير غرف فندقية لأكثر من 4,000 مسافر تقطعت بهم السبل، إلى جانب إعادة جدولة الرحلات لجميع الركاب المتأثرين في غضون 24 ساعة.
وأوضحت الشركة أن أحد التحديات الكبرى تمثل في أن بعض أطقم الطيران تجاوزت الحد القانوني لساعات العمل أثناء عملية التحويل القسري للطائرات، ما استدعى إعادة تنظيم الطواقم بصورة عاجلة، كما أصبح معظم أسطول الشركة خارج مواقعه التشغيلية المعتادة.
وشملت الرحلات المتأثرة طائرات إيرباص A380 العملاقة، التي يمكنها نقل أكثر من 450 راكبًا، ما زاد من تعقيد المهمة اللوجستية.
وقال المير: “لم تكن هذه مجرد أزمة تأخير أو إعادة توجيه. لقد تعاملنا مع سلسلة معقدة من الأحداث أثّرت على مئات الآلاف من الأمتار المربعة من المجال الجوي، وآلاف الأشخاص في الجو وعلى الأرض، وأكثر من مئة طائرة كانت في مرحلة الهبوط أو الإقلاع.”
مسافرون يدفعون التكاليف بأنفسهم
ورغم الاستجابة الطارئة من الخطوط القطرية، قال بعض المسافرين لوكالة “بلومبيرغ” إنهم لم يتلقوا أي تعليمات أو تعويضات فورية، واضطروا إلى دفع تكاليف الإقامة والتنقل بأنفسهم، في وقت عجزت فيه فرق الدعم الأرضي عن التعامل مع الكم الكبير من الطلبات.
كما أفاد آخرون بأنهم اضطروا لحجز تذاكر جديدة إلى وجهات بديلة فقط لمغادرة الدوحة، بسبب غياب وضوح الجدول الزمني لإعادة تشغيل الرحلات.
وكانت السلطات القطرية قد أغلقت المجال الجوي في تمام الساعة السادسة مساءً يوم الإثنين، تزامنًا مع ورود معلومات استخباراتية حول قرب هجوم صاروخي إيراني على قاعدة أمريكية داخل البلاد. وجاءت الضربة الإيرانية ردًا على قصف أمريكي استهدف منشآت نووية في إيران قبل أيام.
وأُعيد فتح المجال الجوي القطري بحلول منتصف ليل الإثنين – الثلاثاء، ما سمح تدريجيًا بعودة العمليات إلى طبيعتها.
مركز جوي عالمي في اختبار حقيقي
تُعد الدوحة اليوم من أهم مراكز النقل الجوي الدولية، إذ تربط بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية عبر ممرات استراتيجية تديرها الخطوط القطرية.
وقد شكل هذا الحادث اختبارًا بالغًا لقدرة الشركة والمطار على احتواء الأزمات في بيئة جيوسياسية شديدة التوتر.
وأكد بدر المير أن الشركة “خرجت من الأزمة بفضل التنسيق غير المسبوق بين فرق العمليات، وموظفي المطارات، والجهات الأمنية والدبلوماسية”، مشددًا على أن “سلامة الركاب ستبقى دومًا على رأس أولويات الخطوط الجوية القطرية”.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71762