الخارجية الأميركية تهاجم مؤتمر الأمم المتحدة بشأن حل الدولتين

هاجمت وزارة الخارجية الأميركية بعنف مؤتمرًا مرتقبًا ستنظمه الأمم المتحدة هذا الأسبوع في نيويورك لمناقشة سبل إحياء حل الدولتين، ووصفت المبادرة بأنها “حيلة دعائية غير مثمرة وفي توقيت غير مناسب”، في تصعيد واضح للخطاب الأميركي ضد الجهود الدولية التي لا تتماشى مع رؤيتها الخاصة لمسار إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي بيان رسمي نشرته الخارجية الأميركية مساء الاثنين، شددت واشنطن على أنها لن تشارك في المؤتمر، الذي تعتبره “إهانة لضحايا السابع من أكتوبر” و”مكافأة للإرهاب”، في إشارة إلى هجوم حركة حماس على إسرائيل في ذلك التاريخ والذي ما زالت تداعياته تلقي بظلالها على المشهد السياسي الإقليمي.

انتقاد لاذع للمؤتمر والدبلوماسية الدولية

وقالت الخارجية الأميركية إن “المؤتمر الذي تعتزم الأمم المتحدة تنظيمه لا يعزز السلام، بل يساهم في إطالة أمد الحرب وتشجيع حماس على مواصلة عرقلة الجهود الدبلوماسية الحقيقية”، ووصفت الحدث بأنه “محاولة للتظاهر بالدبلوماسية دون مضمون فعلي”، مؤكدة أن “الولايات المتحدة لن تضفي الشرعية على هذه الإهانة عبر الحضور”.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهد فيه المنطقة مباحثات مكثفة بوساطة دولية للتوصل إلى هدنة دائمة في غزة، وسط تعثّر المفاوضات بين إسرائيل وحماس، واستمرار العمليات العسكرية المحدودة في شمال القطاع.

الوزير روبيو: المؤتمر صفعة على وجه الضحايا

من جانبه، وصف وزير الخارجية الأميركي بالإنابة، ماركو روبيو، المبادرة الأممية بأنها “صفعة على وجه ضحايا 7 أكتوبر”، معتبرًا أنها تمنح “جائزة مجانية للإرهاب”، وتبقي “الرهائن حبيسي الأنفاق”، على حد تعبيره.

وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة “ستواصل قيادة الجهود الحقيقية لإنهاء القتال وتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أن “التركيز ينبغي أن يكون على الدبلوماسية الجادة لا على مؤتمرات معدة سلفًا تهدف فقط إلى التظاهر بالأهمية دون نتائج ملموسة”.

هجوم على إعلان ماكرون

البيان الأميركي لم يقتصر على انتقاد مؤتمر الأمم المتحدة، بل تضمن أيضًا انتقادًا حادًا لإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن اعتراف بلاده بدولة فلسطينية، والذي وصفه البيت الأبيض في وقت سابق بأنه “خطوة غير منسقة وخارج السياق الراهن”.

وجاء في بيان الخارجية: “أن إعلان ماكرون قوبل بالترحيب من قبل حماس، ما يعكس نمطًا من المبادرات السلبية وغير المنتجة التي تشجع الحركة على تعطيل جهود التهدئة، وتقويض مساعي تحرير الأسرى وإنهاء المعاناة في غزة”.

واعتبرت واشنطن أن مثل هذه الخطوات “تُغذّي مواقف متطرفة”، وتمنح حماس شعورًا بامتلاك أوراق قوة جديدة، مما يعرقل المحاولات الحقيقية لإطلاق مفاوضات تفضي إلى سلام شامل وعادل.

موقف متشدد… وقلق دولي من الانقسامات

وتشير تصريحات الإدارة الأميركية إلى تحول في لهجتها الدبلوماسية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد الضغوط الداخلية والدولية لإنهاء الصراع الممتد في غزة منذ أكتوبر الماضي.

وتحرص واشنطن على إمساك زمام المبادرة السياسية في المنطقة، لكنها تواجه انتقادات متزايدة من حلفائها الأوروبيين الذين يطالبون بتحرك دولي أوسع يشمل دعمًا واضحًا لمبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن توقيت طرح ملف “حل الدولتين” لا يخدم جهود وقف إطلاق النار، وتؤكد أن الأولوية القصوى حاليًا هي تحرير الرهائن وإنهاء القتال المستمر، قبل التطرق إلى المسائل السياسية الكبرى التي تتطلب “توافقًا إقليميًا ودوليًا أوسع”.

وبمقاطعة مؤتمر الأمم المتحدة بشأن حل الدولتين، وتوجيه انتقادات حادة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تؤكد واشنطن أنها لن تتهاون في الدفاع عن موقفها الرافض لأي مبادرة لا تنطلق من أولوياتها الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط.

لكن هذا الموقف، في المقابل، يُعمّق الانقسام الدولي حول سبل إنهاء الصراع، ويثير شكوكًا حول جدية التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين الذي طالما رددته كمرجعية دبلوماسية في العقود الماضية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.