الحرب الإيرانية تدفع الذهب لأكبر هبوط منذ عقود والبيتكوين يفقد زخمه

ترصد الأسواق العالمية تحولات حادة في سلوك المستثمرين مع تصاعد تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، حيث فقدت الأصول التقليدية صفة “الملاذ الآمن” مؤقتًا، في ظل تراجع أسعار الذهب وتذبذب البيتكوين، ما يعكس حالة اضطراب غير مسبوقة في معادلة الاستثمار العالمية.

وتكشف بيانات الأسواق أن أسعار الذهب سجلت أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عقد، مع اتجاهها نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ عام 1983، في تطور لافت يعكس تبدل أولويات المستثمرين في ظل تصاعد التوترات.

وانخفض سعر الذهب بنسبة 2.36% ليصل إلى نحو 4494 دولارًا للأونصة، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع الدولار الأمريكي، وتراجع شهية المستثمرين للأصول التقليدية، بالتزامن مع موجة بيع واسعة للأسهم والسندات.

ويعكس هذا التراجع مفارقة في سلوك السوق، حيث يُفترض أن يرتفع الذهب في أوقات الأزمات، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى تحول المستثمرين نحو السيولة النقدية، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بأسواق الطاقة والتضخم.

وتؤكد المعطيات أن الحرب أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، ما عزز المخاوف من استمرار التضخم، وأضعف التوقعات بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما ضغط على أسعار الذهب.

وتشير تقديرات إلى أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال تشديد السياسة النقدية، مع توقعات تصل إلى 50% لرفع أسعار الفائدة بحلول أكتوبر، وهو ما يعزز جاذبية الدولار ويضعف الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

ويأتي هذا التراجع بعد فترة من الارتفاعات القياسية، حيث كان الذهب قد بلغ مستوى تاريخيًا عند أكثر من 5600 دولار للأونصة في بداية العام، ولا يزال رغم انخفاضه الحالي أعلى بنسبة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.

ويرى محللون أن الانخفاض الحالي لا يعكس ضعفًا هيكليًا في الذهب، بل يرتبط بعمليات جني أرباح وتصفية مراكز استثمارية، إضافة إلى عمليات بيع قسرية نتيجة تراجع الأسواق المالية.

وتشير تحليلات إلى أن المستثمرين يلجؤون في فترات التقلب الحاد إلى بيع الذهب لتغطية التزامات مالية أو إعادة توازن محافظهم، ما يفسر الحركة العكسية للمعدن النفيس خلال الأزمة.

في المقابل، لم يسلم البيتكوين من هذه التقلبات، حيث سجل تراجعًا لثلاثة أيام متتالية، وانخفض لفترة وجيزة إلى ما دون 70 ألف دولار، بعد أن كان قد اقترب من 76 ألف دولار في وقت سابق من الشهر.

ويعكس أداء البيتكوين تأثر العملات الرقمية بالمخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة، حيث لم تعد تُعامل فقط كأصول بديلة، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بحركة الأسواق المالية العامة.

وتشير التقديرات إلى تحول في العلاقة بين الذهب والبيتكوين، حيث بدأت الأصولان تتحركان في اتجاه واحد، بدلًا من كونهما بديلين لبعضهما، ما يعكس تغيرًا في ديناميكيات السوق.

ويمتد تأثير الحرب إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث تؤدي اضطرابات الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس على معدلات التضخم والنمو العالمي.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات، مع احتمالات ارتفاع الأسعار في بعض الأصول بشكل مفاجئ، مقابل تراجعات حادة في أخرى.

ويرى محللون أن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير شاملة للمخاطر، حيث يعيد المستثمرون تقييم استراتيجياتهم في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.