
إسطنبول – أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد للدخول في مرحلة قتالية جديدة في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، وتشمل هذه المرحلة إعادة تنظيم قواته ومواصلة عملياته ضد عناصر «حزب الله». وذكرت القناة أن الجيش أنهى، وفق ادعائه، تدمير البنية التحتية للمنطقتين المعروفتين بمرتفعات علي طاهر والمنصوري، وهو ما يتيح لبعض الجنود الحصول على فترات راحة وقد يؤدي إلى تقليص مدة خدمتهم مستقبلا. وأشارت القناة إلى أن الجيش سيعيد ترتيب وتنظيم قواته في المنطقة التي سماها «المنطقة الصفراء» بهدف تعزيز دفاعاته، بما يشمل تقليص وإعادة توزيع القوات المنتشرة على طول هذا الخط.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في أبريل الماضي فرض ما يسميه «الخط الأصفر» جنوبي لبنان، وهو خط وهمي يفصل منطقة عازلة احتلتها إسرائيل عن بقية الأراضي اللبنانية، ويمتد في بعض أجزائه إلى نحو عشرة كيلومترات داخل لبنان. وتعتبر إسرائيل المنطقة الواقعة بين «الخط الأصفر» والحدود منطقة أمنية عازلة، فيما يرفض لبنان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيه ويتمسك بانسحابه منها. وبحسب القناة العبرية، يستعد الجيش الإسرائيلي للبقاء في المنطقة لفترة طويلة، عبر إنشاء واستكمال خط جديد من المواقع الأمامية، إلى جانب نشر منظومة واسعة من الصواريخ المضادة للطائرات.
وأضافت أن الاستعدادات تشمل الحفاظ على العمق الدفاعي وحرية العمل العملياتي، بما يتيح مواصلة القضاء على عناصر حزب الله، وفق تعبيرها. ومنذ مارس الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، خلف ما لا يقل عن أربعة آلاف و386 قتيلا و12 ألفا و407 جرحى وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية. وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع البلدين، برعاية أمريكية، في يونيو الماضي، اتفاق «صيغة إطار»، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح حزب الله.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على عشرة كيلومترات. وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن إعادة التنظيم تهدف إلى تحسين القدرة على المواجهة مع المقاومة اللبنانية، بينما يرى المحللون أن هذه التحركات قد تكون مؤشرا على استعدادات لإطالة أمدها في المنطقة. ويظل الوضع الأمني متوترا، مع استمرار القصف المتبادل وتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية حول مسؤوليات التصعيد.
ويشير مراقبون إلى أن الخطة الإسرائيلية الجديدة تعتمد على تقوية الوجود العسكري في المناطق الحدودية، مع التركيز على مراقبة تحركات العناصر المسلحة. كما تسعى إسرائيل إلى تأمين خطوط الإمداد والتواصل بين مواقعها العسكرية، مما يتطلب تنسيقا لوجستيا معقدا. وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة اللبنانية الضغط الدولي من أجل تطبيق قرار مجلس الأمن ذي الصلة، الذي يدعو إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وتبقى الحلول الدبلوماسية محل جدل، حيث تتباين وجهات النظر حول آليات التنفيذ وضمانات الامتثال.
وتشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، تحاول فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة التوسط بين الأطراف لتهدئة التوترات. غير أن الفجوة بين المواقف الرسمية تبقى واسعة، خاصة فيما يتعلق بنزع السلاح وتسليم الأسلحة الثقيلة. وتؤكد إسرائيل أن أي انسحاب مشروط بتطبيق كامل للاتفاق، بينما تصر لبنان على أن الانسحاب يجب أن يكون فوريا وغير مشروط. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع تزايد أعداد النازحين وتضرر البنى التحتية الحيوية، مما يزيد الضغوط على المجتمع الدولي للتدخل بشكل عاجل لمنع تفاقم الكارثة.
وفي ظل هذه الأجواء، تستمر التقارير حول خسائر بشرية ومادية في الجانبين، مع صعوبة التحقق من الأرقام بدقة بسبب تعقيدات الميدان. وتعمل المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات للمتضررين، لكنها تواجه عقبات لوجستية وأمنية تحد من وصولها إلى بعض المناطق. ويبقى مستقبل الاستقرار في المنطقة معلقا على مدى قدرة الأطراف على تحقيق تفاهمات حقيقية تضمن إنهاء الأعمال العدائية وترسيخ السلام الدائم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76917

