التوترات السعودية–الإماراتية حول اليمن تهدّد الوضع القائم في منظمة أوبك

قال موقع أويل برايس إن التصعيد الحاصل بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن اليمن يبدو حادًا في مظهره السياسي والعسكري، ويهدّد الوضع القائم في منظمة أوبك رغم أنه حتى الآن لم يترك أثرًا جوهريًا على أسواق النفط.

وبحسب الموقع فإن ما يهم هذه الأسواق ليس تفاصيل المواجهة أو تبادل الاتهامات، بل قدرة منظمة أوبك على الحفاظ على تماسكها في مرحلة حساسة تتسم بضعف الطلب واحتمالات فائض المعروض.

وخلال الأسبوع الجاري، أعلنت السعودية اعتراض شحنة أسلحة ومعدات عسكرية قالت إنها غير مصرح بها ومرتبطة بالإمارات، وكانت في طريقها إلى جنوب اليمن.

واعتبرت الرياض ذلك خرقًا أمنيًا، ما دفع التحالف الذي تقوده إلى تنفيذ ضربة جوية استهدفت ميناء المكلا. في المقابل، نفت أبوظبي هذه الاتهامات، مؤكدة أن المعدات كانت مخصصة لقوات تعمل في مجال مكافحة الإرهاب، وأنها لا تدعم جماعات انفصالية. وبعد أيام، أعلنت الإمارات، وفق وكالة رويترز، نيتها سحب ما تبقى من قواتها من اليمن.

وذكر الموقع أن هذا التصعيد العلني بين شريكين رئيسيين داخل أوبك بدا محرجًا، لكنه لم يؤدِ سوى إلى تذبذب محدود ومؤقت في أسعار النفط. السبب يعود إلى أن أوبك، تاريخيًا، لم تكن قائمة على توافق سياسي أو رؤية مشتركة للملفات الإقليمية، بل على تنسيق مصالح نفطية بحتة. المنظمة صُممت لتسمح لأعضائها بالاختلاف في السياسة، وحتى في الصراعات، مع الاستمرار في الالتزام بخطط الإنتاج.

وأشار الموقع إلى أن التوتر السعودي–الإماراتي حول اليمن ليس جديدًا. فقد دخل البلدان الحرب معًا عام 2015، ثم بدأت الخلافات بالظهور مع تباين الأولويات.

وقد ركزت السعودية على وحدة اليمن وأمن حدودها، بينما دعمت الإمارات قوى محلية في الجنوب بما يتوافق مع مصالحها البحرية والأمنية. هذه الخلافات استمرت لسنوات دون أن تنعكس مباشرة على سياسات أوبك أو تماسكها.

وتستند أسواق النفط إلى سوابق واضحة. ففي عام 2021، هددت الإمارات علنًا بعرقلة اتفاق «أوبك+» بسبب ما اعتبرته قيودًا غير عادلة على طاقتها الإنتاجية المتنامية، وطالبت برفع خط الأساس لإنتاجها. الأزمة لم تكن سياسية، بل فنية واقتصادية، وانتهت بتسوية بعد مفاوضات شاقة.

لكنها كشفت جوهر التحدي داخل أوبك: التوتر الدائم بين الدول التي تستثمر لزيادة طاقتها الإنتاجية، وتلك التي تريد تشديد الانضباط للحفاظ على الأسعار.

وسيكون هذا التحدي أكثر حضورًا من أي خلاف مرتبط باليمن مع اقتراب عام 2026، حيث التوقعات تشير إلى سوق نفطية مشبعة نسبيًا، مع نمو معروض يفوق الطلب في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي وتحولات في استهلاك الطاقة. ورغم أن أوبك ترفض رسميًا الحديث عن تخمة نفطية، فإن إدارة الإنتاج في هذا السياق ستتطلب درجة عالية من التنسيق والانضباط.

وتواجه السعودية، بصفتها المنتج الأكبر والقائد الفعلي لأوبك، تحديًا يتمثل في منع تسرب الخلافات السياسية إلى قرارات الإنتاج، خصوصًا في فترات تحتاج فيها السوق إلى خفض أو ضبط صارم للإمدادات.

أما الإمارات، من جهتها، فإنها توازن بين التزامها داخل أوبك وطموحها لزيادة حصتها السوقية مستندة إلى توسع طاقتها الإنتاجية.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن التصعيد في اليمن سيترجم إلى صدام مباشر داخل أوبك. التاريخ يظهر أن المنظمة قادرة على العمل في بيئات سياسية متوترة طالما بقيت الحسابات الاقتصادية متوافقة. الخطر الحقيقي لا يكمن في الخلافات الإقليمية بحد ذاتها، بل في تزامنها مع ضغوط سوقية قد تدفع بعض الأعضاء إلى كسر الانضباط لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.