البرلمان الأوروبي يصوّت لإزالة الإمارات من قائمة “المخاطر العالية” في غسل الأموال وتمويل الإرهاب

صوّت البرلمان الأوروبي، لصالح إزالة دولة الإمارات العربية المتحدة من قائمة الاتحاد الأوروبي للولايات القضائية عالية المخاطر في مجالي غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في خطوة وُصفت بأنها انتصار دبلوماسي واقتصادي لأبوظبي، وتمهّد لخروج الدولة الخليجية من ما يُعرف إعلامياً بـ«القائمة السوداء» بعد سنوات من الرقابة الصارمة.

 

ويأتي التصويت عقب مراجعة شاملة أجرتها المفوضية الأوروبية في يونيو الماضي، على خلفية قرار مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، ومقرها باريس، بشطب الإمارات في فبراير 2024 من قائمة «المراقبة المعززة»، وهي القائمة التي تضم الدول التي تخضع لرقابة مشددة بسبب قصور في أنظمتها لمكافحة الجرائم المالية.

 

ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، فإن قرار البرلمان الأوروبي سيدخل حيز التنفيذ تلقائيًا ما لم يعترض عليه أي من أعضاء الاتحاد الأوروبي خلال فترة محددة. ومن شأن إزالة الإمارات من هذه القائمة تقليص القيود التنظيمية على التعاملات المالية بين المؤسسات الأوروبية ونظيرتها الإماراتية، ما قد يؤدي إلى تعزيز تدفق رؤوس الأموال إلى الدولة الخليجية، وتخفيض التكاليف التشغيلية للبنوك العالمية العاملة فيها، خصوصاً المصارف الأمريكية والأوروبية التي كانت تواجه إجراءات امتثال صارمة في تعاملاتها مع كيانات إماراتية.

 

“اعتراف دولي”

ورحّبت الإمارات بالقرار الأوروبي، واعتبرته «اعترافًا واضحًا بالتزام الدولة الراسخ بأعلى المعايير العالمية في مكافحة الجرائم المالية»، وفق بيان صادر عن وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والتجارية، أحمد بن علي الصايغ.

 

وأضاف الصايغ أن الإمارات «تواصل أداء دورها كشريك موثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي»، مؤكداً أن بلاده ملتزمة بتطبيق أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بفعالية، وبناء شراكات دولية لحماية نزاهة النظام المالي العالمي.

 

وأشار البيان إلى أن الإمارات، باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً ومركزاً مالياً دولياً مهماً، تتطلع إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي «بما يخدم الازدهار والأمن في المنطقتين».

 

ضغوط سابقة على المفوضية

وكانت الإمارات قد أعربت سابقاً عن استغرابها من استمرار إدراجها ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي، رغم قرار FATF بشطبها من قائمة المراقبة، وهو ما اعتبرته أبوظبي دليلاً على نجاح إصلاحاتها في مكافحة الجرائم المالية.

 

وفي المقابل، كانت المفوضية الأوروبية قد واجهت خلال الفترة الماضية ضغوطاً متباينة من بعض المشرعين الأوروبيين، الذين أبدوا تحفظات على شطب الإمارات بسبب مخاوف تتعلق بسجلات سابقة للدولة في مجالات الامتثال المالي.

 

تغييرات أوسع في القائمة

 

وفي سياق متصل، أعلنت مفوضة الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي، ماريا لويس ألبوكيركي، أن المفوضية ستجري تقييماً حتى نهاية العام الجاري حول إمكانية إدراج دول أخرى غير أعضاء في FATF ضمن قائمة المخاطر العالية، في إطار سياسة الاتحاد لتشديد الرقابة على التدفقات المالية غير المشروعة.

 

إلى جانب الإمارات، صوّت البرلمان الأوروبي لصالح إزالة كل من بربادوس، وجبل طارق، وجامايكا، وبنما، والفلبين، والسنغال، وأوغندا من القائمة، في حين تقرّر إدراج كل من الجزائر، وأنغولا، وساحل العاج، وكينيا، ولاوس، ولبنان، وموناكو، وناميبيا، ونيبال، وفنزويلا، استناداً إلى تقييمات حديثة تتعلق بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تلك الدول.

 

تداعيات اقتصادية

ويرى محللون ماليون أن خطوة إزالة الإمارات من القائمة الأوروبية قد تُعزز جاذبية الدولة كمركز مالي إقليمي وعالمي، خصوصاً أنها تستقطب بالفعل تدفقات استثمارية ضخمة من أوروبا وآسيا وأميركا.

 

وقال خبير الامتثال المالي لدى إحدى شركات الاستشارات الدولية في لندن، إن الخطوة «ستقلل المخاطر الإجرائية أمام المصارف والمؤسسات المالية الأوروبية الراغبة في توسيع أعمالها في الإمارات، كما سترفع من مستوى الثقة الدولية في بيئة الأعمال الإماراتية».

 

ومن شأن القرار أيضاً أن يقلل من تكلفة تحويل الأموال وإجراءات التحقق المطولة التي كانت تُفرض على التعاملات المالية مع الإمارات، ما يُتوقع أن ينعكس إيجابياً على حجم التجارة والاستثمار المتبادل بين الإمارات والدول الأوروبية في الأشهر المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.