شهد هذا الأسبوع حراكًا لافتًا يعكس متانة العلاقات الإماراتية-الكويتية، تحت شعار “الإمارات والكويت إيد واحدة”، في تأكيد جديد على خصوصية الروابط التي تجمع البلدين على المستويين الرسمي والشعبي، وعلى ما تمثله هذه العلاقة من نموذج للاستقرار والتكامل داخل البيت الخليجي.
فعلى الصعيد الرسمي، تَصدّر المشهد تبادل الرسائل والاتصالات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين، حيث جدد رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وأمير دولة الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح التأكيد على عمق العلاقات الأخوية، وحرصهما المشترك على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز استقرار المنطقة.
وترافق هذا الزخم السياسي مع نشاط دبلوماسي مكثف، تمثل في زيارات ولقاءات بين مسؤولين من الجانبين، ركزت على متابعة تنفيذ الاتفاقيات المشتركة، ودفع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية قدمًا، لا سيما في قطاعات الطاقة، والاستثمار السيادي، والتكنولوجيا، والنقل، وهي مجالات تشهد نموًا متسارعًا في علاقات البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وعلى المستوى الرمزي، شهدت مدن إماراتية عدة مظاهر احتفاء لافتة بالكويت، كان أبرزها إضاءة معالم بارزة بألوان العلم الكويتي، في خطوة حملت دلالات سياسية وشعبية واضحة، وعكست رغبة رسمية في التعبير عن التضامن والأخوة، بعيدًا عن لغة البيانات البروتوكولية التقليدية.
ولاقت هذه المبادرات تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشر وسم “الإمارات والكويت إيد واحدة” بشكل ملحوظ، وتبادل المواطنون عبارات المحبة والدعم المتبادل.
وفي الإطار الثقافي والإعلامي، خصصت وسائل إعلام إماراتية مساحات واسعة لتسليط الضوء على محطات مفصلية في تاريخ العلاقات بين البلدين، مستذكرة مواقف الدعم المتبادل في الأزمات، ومشيدة بالدور الكويتي التاريخي في دعم العمل الخليجي المشترك.
كما شهدت بعض المؤسسات الثقافية فعاليات ومعارض مصغّرة عكست التراث المشترك والتقارب الاجتماعي بين الشعبين.
اقتصاديًا، حمل الأسبوع رسائل مهمة حول استمرار التنسيق بين الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية في البلدين، في ظل تحديات الاقتصاد العالمي.
فقد أكدت مصادر اقتصادية أن هناك توجهًا لتعزيز الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من الموقعين الاستراتيجيين للإمارات والكويت كمراكز مالية وتجارية مؤثرة في المنطقة، وهو ما يرسّخ مفهوم الشراكة لا المنافسة بين العاصمتين الخليجيتين.
كما برز البعد الخليجي الأوسع لهذا الاحتفاء، حيث رأت أوساط سياسية أن إبراز متانة العلاقة الإماراتية-الكويتية في هذا التوقيت يبعث برسالة طمأنة داخل مجلس التعاون الخليجي، مفادها أن التماسك بين الدول الأعضاء لا يزال قويًا، وأن الخلافات الإقليمية لا تنال من جوهر العلاقات الأخوية التي قامت عليها منظومة المجلس.
من جانب آخر، أشار مراقبون إلى أن هذا الحراك يعكس إدراكًا مشتركًا في أبوظبي والكويت لأهمية تحصين العلاقات الثنائية من تقلبات الإقليم، عبر تحويلها إلى علاقات مؤسسية متعددة المستويات، تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع، بما يجعلها أكثر رسوخًا وأقل تأثرًا بالمتغيرات.
ولم يقتصر الاحتفاء على النخب السياسية والإعلامية، بل امتد إلى الشارع، حيث عبّر مواطنون إماراتيون وكويتيون عن اعتزازهم بالعلاقة الخاصة التي تجمع البلدين، مؤكدين أن ما يربط الشعبين يتجاوز المصالح إلى وشائج تاريخية واجتماعية عميقة، تشكّلت عبر عقود من التعايش والتعاون.
وعكس أسبوع “الإمارات والكويت إيد واحدة” صورة واضحة عن علاقة مستقرة ومتماسكة، قوامها الثقة المتبادلة والاحترام المشترك، ورسالة مفادها أن هذه العلاقة تعبر عن نهج ثابت في السياسة الخارجية الإماراتية-الكويتية، واستثمار طويل الأمد في وحدة الصف الخليجي ومستقبل المنطقة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73855