الإمارات: السجن لثمانية متهمين باستغلال الأطفال عبر الإنترنت

أصدرت محكمة جنايات أبوظبي أحكامًا بالسجن تراوحت بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة بحق ثمانية أشخاص، بعد إدانتهم بتشكيل شبكة لاستغلال الأطفال جنسيًا عبر الإنترنت.

وتضمنت الأحكام غرامات مالية كبيرة وصلت إلى مليون درهم إماراتي (نحو 272 ألف دولار أمريكي)، إضافة إلى مصادرة الأجهزة المستخدمة في الجرائم ومنع المتهمين من استخدام شبكات المعلومات، مع ترحيل ثلاثة منهم بعد انقضاء فترة العقوبة.

واستمعت المحكمة إلى أن المتهمين استدرجوا أطفالًا عبر منصات الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مستغلين ثقة القاصرين لإقناعهم بمشاركة صور ومقاطع فيديو ذات طبيعة إباحية.

كما ثبتت إدانتهم بحيازة وتبادل مواد فاضحة مرتبطة باستغلال الأطفال.

وكشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في أبوظبي عن نشاط إلكتروني مريب، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر اعتقال فورية. وأثناء الاستجواب، اعترف المتهمون بممارساتهم غير القانونية.

وأكد التحليل الجنائي للأجهزة الإلكترونية التي تمت مصادرتها العثور على مواد إباحية للأطفال، كانت قد تم الحصول عليها ومشاركتها عبر المنصات المختلفة.

عقوبات صارمة

إلى جانب أحكام السجن، فرضت المحكمة غرامات مالية كبيرة ردعًا لمرتكبي مثل هذه الجرائم. كما أصدرت أوامر بمصادرة الحواسيب والهواتف الذكية المستخدمة، وإغلاق الحسابات الإلكترونية ذات الصلة، لضمان وقف الأنشطة غير المشروعة نهائيًا.

وأوضحت النيابة العامة أن ثلاثة من المتهمين سيُرحَّلون من الدولة بعد انتهاء فترات سجنهم، في خطوة تعكس تشدد السلطات الإماراتية في التعامل مع الجرائم الإلكترونية المتعلقة باستغلال الأطفال.

وفي أعقاب صدور الأحكام، أطلقت النيابة العامة تحذيرات للأسر بضرورة مراقبة أنشطة أبنائهم على الإنترنت، خصوصًا عبر منصات الألعاب الإلكترونية التي باتت ساحة يستغلها المجرمون لاستدراج الأطفال.

وشددت على أهمية التوعية بمخاطر قبول طلبات الصداقة من أشخاص مجهولين على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مشاركة صور ومعلومات شخصية قد تُستغل لاحقًا للابتزاز. كما أوصت بضرورة تعليم الأطفال كيفية التصرف في حال تعرضهم لأي محاولة استغلال أو ابتزاز إلكتروني.

خلفية وأبعاد أوسع

تعكس القضية تزايد القلق العالمي من جرائم استغلال الأطفال عبر الإنترنت، والتي أصبحت أكثر تعقيدًا مع انتشار الألعاب الإلكترونية وتعدد منصات التواصل.

وبحسب خبراء، فإن هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا دوليًا لتعقب الشبكات الإجرامية التي غالبًا ما تعمل عبر حدود متعددة.

في الإمارات، شددت السلطات مؤخرًا من إجراءاتها لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مع التركيز على حماية الفئات الهشة مثل الأطفال والمراهقين.

ويأتي الحكم الصادر في أبوظبي رسالة واضحة بأن أي تهاون في هذا النوع من الجرائم لن يُسمح به، وأن الرد سيكون حازمًا وبعقوبات رادعة.

وتمثل أحكام محكمة أبوظبي بحق الشبكة المكوّنة من ثمانية متهمين خطوة حاسمة في مواجهة واحدة من أخطر الجرائم الإلكترونية. كما تعكس عزم السلطات على حماية الأطفال وتعزيز وعي المجتمع بالمخاطر الرقمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.