
رام الله – اقتحم 1792 مستوطنًا إسرائيليًا المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس الشرقية المحتلة، خلال اليوم الثالث من احتفالات «عيد العرش» اليهودي، في خطوة تصاعدية من قبل المستوطنين تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية. وذكرت محافظة القدس في بيان رسمي أن المستوطنين دخلوا إلى ساحات المسجد عبر باب المغاربة خلال فترتين زمنيتين متتاليتين، صباحية ومسائية، مما يعكس تنظيمًا دقيقًا لهذه العملية التي تهدف إلى فرض وقائع جديدة على المكان.
وأضافت المحافظة أن المستوطنين قاموا بإدخال ما وصفته بـ«القرابين النباتية» إلى داخل المسجد، كما أدوا صلوات وطقوسًا تلمودية متنوعة، بينما ارتدى بعضهم قمصانًا تحمل عبارات تحريضية صريحة ورموزًا تدعو علنًا إلى هدم المسجد وإقامة ما يُعرف بـ«الهيكل» المزعوم على أنقاضه. وقد أظهر مقطع فيديو مصور الوزير إيتمار بن غفير وهو يؤدي رقصات وطقوسًا تلمودية داخل الساحات، متفاخرًا باقتحامه الذي جاء لليوم الثاني على التوالي بالتزامن مع الاحتفالات الدينية اليهودية.
ووفقًا للبيان الصادر عن المحافظة، فإن المستوطنين أدوا صلاة «الموساف» بصيغتها الخاصة في ما يسمونه «جبل الهيكل»، وشملت الصلاة مضامين مرتبطة بقرابين الأعياد، في محاكاة واضحة لطقوس العبادة اليهودية المرتبطة بالمعبد المزعوم. واعتبرت المحافظة هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة جادة لفرض واقع ديني جديد يتجاهل الهوية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.
في سياق متصل، شارك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في طقوس «بركة الكهنة» عند حائط البراق الغربي للمسجد الأقصى، وذلك بالتزامن المباشر مع احتفالات المستوطنين بعيد العرش. كما تجمع مئات المستوطنين في وادي الربابة الواقع جنوب البلدة القديمة بالقدس، حيث أدوا طقوسًا تلمودية ورقصات جماعية، في مشهد يعكس التصعيد المستمر في المناطق المحيطة بالمسجد.
وقادت الإجراءات الأمنية المشددة إلى إغلاق القوات الإسرائيلية للمسجد العمري في حارة الشرف داخل البلدة القديمة، بالإضافة إلى الأبواب الخاصة بدير السريان. كما أغلقت السلطات مدخل طريق «التربة» المؤدي إلى بلدة سلوان لتأمين وصول المستوطنين بحرية إلى حائط البراق، مما ساهم في خلق أزمات مرورية خانقة عرقلت حركة الفلسطينيين نحو أماكن عملهم ودراستهم منذ ساعات الصباح الأولى.
وفي بلدة الجيب شمال غرب القدس، اقتحم مستوطنون البلدة وأغلقوا أحد شوارعها الرئيسية باستخدام الإطارات المطاطية، كما انتشروا في منطقة «الرأس» حاملين الأعلام الإسرائيلية تحت حماية الجيش. وفي مجال الاعتقالات، اعتقلت القوات الإسرائيلية ثمانية فلسطينيين من بلدات وقرى مختلفة في محافظة القدس، بينهم اثنان من أبو ديس واثنان من الرام وأربعة من بدو، وذلك بالتزامن مع عمليات التمشيط وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
وأشارت المحافظة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجه المحال التجارية الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيط الأقصى، نتيجة تراجع الحركة السياحية والقيود المفروضة خلال الأعياد اليهودية. وأضافت أن التداعيات تشمل المطاعم والفنادق وقطاعات النقل والخدمات، مما يضطر العديد من أصحاب المحال للإغلاق خشية الاعتداءات أو نتيجة عدم القدرة على العمل.
ويأتي هذا التصعيد وسط خلفية تاريخية طويلة من تشديد إسرائيل إجراءاتها الرامية إلى تهويد القدس الشرقية وطمس هويتها العربية والإسلامية. وتتمدد الأعياد اليهودية الحالية لتشمل رأس السنة العبرية ويوم الغفران وعيد العرش وختمة التوراة، في حين يصر الفلسطينيون على تمسكهم بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76965

