ارتفاع البطالة في السعودية للربع الثاني على التوالي مع تباطؤ التوظيف الحكومي

سجّل معدل البطالة بين السعوديين في المملكة العربية السعودية ارتفاعًا خلال الربع الثالث من عام 2025، ليواصل الصعود للربع الفصلي الثاني على التوالي، في تطور لافت يأتي بعد سنوات من التحسن المتواصل في سوق العمل، مدفوعًا ببرامج التوظيف المرتبطة بخطة التحول الاقتصادي «رؤية 2030».

وبلغت نسبة البطالة بين المواطنين السعوديين 7.5% بنهاية سبتمبر/أيلول 2025، مقارنة بمستوى تاريخي منخفض بلغ 6.3% في بداية العام نفسه، وفق بيانات رسمية أوردها موقع «سيمافور» الإخباري.

ويعكس هذا الارتفاع تراجعًا ملموسًا عن المسار النزولي الذي طبع مؤشرات البطالة خلال الأعوام الماضية.

ويرى محللون أن هذه الزيادة قد تكون جزئيًا نتيجة دخول أعداد كبيرة من خريجي الجامعات والمعاهد إلى سوق العمل خلال الفترة الأخيرة، ما رفع عدد الباحثين عن وظائف بوتيرة أسرع من قدرة السوق على استيعابهم.

غير أن مؤشرات أخرى تشير إلى عوامل أعمق، أبرزها تأثير خفض الإنفاق من قبل الحكومة وبعض الشركات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة، الذي يقود مشاريع استثمارية كبرى داخل المملكة.

وبالتوازي مع ارتفاع البطالة، تراجعت نسبة المشاركة في القوى العاملة، وهي النسبة التي تمثل عدد العاملين أو الباحثين عن عمل من إجمالي السكان في سن العمل. ويعد هذا التراجع مؤشرًا إضافيًا على الضغوط التي يواجهها سوق العمل، إذ يعكس خروج بعض الأفراد من دائرة البحث النشط عن وظائف، سواء بسبب الإحباط أو محدودية الفرص المتاحة.

وكان تعزيز توظيف السعوديين في القطاع الخاص أحد أبرز إنجازات «رؤية 2030»، إذ دفعت سياسات التوطين والحوافز الحكومية الشركات إلى رفع نسب التوظيف المحلي، ما أسهم في خفض البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

وقبل نحو عام فقط، أعلنت الحكومة خفض الهدف الرسمي لمعدل البطالة بحلول عام 2030 من 7% إلى 5%، بعد أن تجاوزت المملكة الهدف الأصلي قبل الموعد المحدد.

غير أن بيانات الربع الثالث تشير إلى أن هذا الزخم بدأ يفقد قوته، في ظل تباطؤ بعض المشاريع وتأجيل أو إعادة هيكلة إنفاق حكومي، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والمشاريع العملاقة التي كان يُعوّل عليها في خلق وظائف جديدة.

وتأتي هذه التطورات في سوق العمل في سياق اجتماعي واقتصادي أكثر حساسية، إذ تزامن ارتفاع البطالة مع شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة والتغييرات التي طالت مزايا الضمان الاجتماعي.

ووفق ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز»، شددت السلطات السعودية إجراءاتها ضد منتقدين عبّروا عن غضبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث جرى اعتقال ستة أشخاص وفرض غرامات على تسعة آخرين بتهمة «التحريض على الرأي العام».

كما أفادت الصحيفة بأن عشرات آخرين استُدعوا للتحقيق على خلفية محتوى وُصف بأنه «استفزازي»، في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي بالتوازي مع إدارة مرحلة اقتصادية أكثر تعقيدًا.

ويشير مراقبون إلى أن التحدي الأبرز أمام صناع القرار في المرحلة المقبلة يتمثل في إعادة تنشيط سوق العمل دون التراجع عن سياسات الانضباط المالي، مع الحفاظ على المكاسب التي تحققت في توطين الوظائف، وتجنب تحوّل الضغوط الاقتصادية إلى عامل توتر اجتماعي أوسع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.