احتجاج لافت في مانشستر سيتي على صلة مالك النادي الإماراتي بحرب السودان

شهد محيط ملعب الاتحاد في مدينة مانشستر، شمال إنجلترا، احتجاجًا نادرًا استهدف مالك نادي مانشستر سيتي، منصور بن زايد آل نهيان، على خلفية صلته المزعومة بالحرب الدامية في السودان، والدور المنسوب لدولة الإمارات في دعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتحدى نشطاء ولاجئون سودانيون البرد القارس والرياح العاتية، صباح الأربعاء 14 يناير، للتجمع خارج الملعب، رافعين الأعلام السودانية ولافتات تندد بربط كرة القدم بأموال يُشتبه في استخدامها لتغذية الصراع في السودان.

وشارك في الوقفة نحو عشرين متظاهرًا، معظمهم من أبناء الجالية السودانية، في تحرك وصفه منظموه بأنه رسالة رمزية لكنها مباشرة إلى إدارة النادي والدوري الإنجليزي الممتاز.

وقال فريد كيلانا، وهو لاجئ سوداني فرّ إلى المملكة المتحدة قبل عامين، إنه لم يتخيل أن يجد نفسه في مدينة ترتبط، بحسب تعبيره، بالحرب التي هرب منها.

وأضاف لموقع “ميدل إيست آي”: “أشعر بغضب شديد من فكرة أن كرة القدم مرتبطة بجرائم الحرب وبقتل الناس”. وأوضح أن مشاركته في الاحتجاج جاءت بدافع كسر الصمت حول ما يجري في السودان.

ومنذ عام 2008، يملك منصور بن زايد آل نهيان نادي مانشستر سيتي، وهو نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس الوزراء وشقيق رئيس الدولة محمد بن زايد.

وخلال السنوات الأخيرة، حقق النادي نجاحات رياضية كبرى محليًا وأوروبيًا، غير أن هذه الإنجازات باتت، وفق المحتجين، محاطة بأسئلة أخلاقية متصاعدة.

وتشير تقارير دولية وحقوقية إلى أن الإمارات تُعد من أبرز الداعمين لقوات الدعم السريع في السودان، عبر تزويدها بالسلاح والتمويل من خلال شبكات إمداد تمر عبر دول إقليمية عدة. وتنفي أبوظبي هذه الاتهامات بشكل متكرر.

إلا أن تقارير صحافية تحدثت عن مكالمات هاتفية اعترضتها الولايات المتحدة، تفيد بوجود خط اتصال مباشر بين محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع، ومنصور بن زايد، ما دفع مسؤولين أمريكيين إلى الاستنتاج بوجود دور إماراتي محوري في تسليح الجماعة.

وقالت كيري كانخويندي، من منظمة التضامن المسيحي العالمي (CSW)، إن “مانشستر سيتي نادٍ عريق، لكن الأموال التي تمول هذه الانتصارات لا تُستخدم بشكل جيد في السودان”، معتبرة أن هذه الأموال “تمول قتل الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء”. وأضافت: “هذا ثمن باهظ للغاية مقابل النصر”.

وفي يوم الاحتجاج، أطلقت منظمة CSW عريضة تطالب الدوري الإنجليزي الممتاز بمحاسبة منصور بن زايد “بشكل عاجل” على خلفية الانتهاكات في السودان، مستندة إلى تعديلات أُقرت قبل ثلاث سنوات على اختبار الملاك والمديرين، تضمنت استبعاد من يثبت تورطه في انتهاكات حقوق الإنسان.

وخلال الوقفة، عرض المحتجون كرات قدم كتب عليها لاجئون سودانيون رسائل مناهضة للحرب، بعد أن جُمعت من مخيمات لجوء في أوغندا ودول أخرى.

وقال مهند النور، مستشار سوداني يقيم في بريطانيا: “نحن هنا أمام مانشستر سيتي لنطالب الشيخ منصور بوقف دعمه لحميدتي. يداي متجمدتان، لكن ما يحدث في السودان أشد قسوة”.

ورصد المحتجون مرور اثنين من مسؤولي النادي، سألوا عن طبيعة الاحتجاج وما إذا كان يتضمن مواد “تحريضية”، قبل أن يغادروا المكان. كما أبدى عدد من سائقي السيارات المارة تضامنهم عبر إطلاق أبواقهم.

من جانبه، قال سكوت باور، رئيس منظمة CSW، إن “الأدلة الموجودة تشير بوضوح إلى أن الشيخ منصور ليس مالكًا مناسبًا لنادٍ لكرة القدم”، مؤكدًا أن القضية “ليست أخلاقية فحسب، بل تتعلق بقواعد الدوري الإنجليزي نفسه”.

ويستحضر المحتجون سابقة مصادرة نادي تشيلسي من مالكه السابق رومان أبراموفيتش عام 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال كيلانا: “عندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، أُبعد أبراموفيتش. لماذا لا تُطبق القاعدة نفسها على السودان؟”.

ويرى نشطاء أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين لندن وأبوظبي أسهمت في ما يصفونه بازدواجية المعايير. ومع ذلك، يعتقدون أن ضغط جماهير كرة القدم قد يشكل نقطة تحول، معتبرين أن “رأس المال الثقافي والعاطفي” للعبة قادر على إحداث تأثير مباشر في مسار الحرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.