اتصال هاتفي بين ترامب وبوتين لبحث إنهاء الحربين في إيران وأوكرانيا

ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين تطورات الحرب مع إيران والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال مكالمة هاتفية استمرت نحو ساعة، في أول اتصال بين الزعيمين منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع طهران.

وأكد الكرملين أن المكالمة جرت مساء الاثنين وشهدت نقاشاً موسعاً حول الصراعات الجارية في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، إضافة إلى تأثيرها المتزايد على أسواق الطاقة العالمية.

وتكتسب هذه المحادثة أهمية خاصة في ظل المخاوف داخل الإدارة الأمريكية من احتمال قيام روسيا بدعم إيران خلال الحرب الحالية.

وتعد موسكو أحد أبرز الحلفاء الدوليين لطهران، وهو ما يثير قلقاً لدى المسؤولين الأمريكيين الذين يخشون من تقديم روسيا معلومات أو دعم استخباراتي قد يعزز القدرات العسكرية الإيرانية.

لكن الرئيس ترامب حاول التقليل من احتمالات هذا السيناريو، رغم أن مبعوث البيت الأبيض الخاص ستيف ويتكوف أبلغ المسؤولين الروس خلال الأيام الماضية بضرورة عدم مشاركة أي معلومات استخباراتية مع إيران.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، إن الاتصال الهاتفي بين الزعيمين كان “صريحاً وعملياً”، مضيفاً أن بوتين قدم خلال المكالمة عدداً من المقترحات المتعلقة بإنهاء الحرب مع إيران.

وأوضح أوشاكوف للصحفيين في موسكو أن المحادثة تناولت أيضاً سبل تهدئة التوترات في الشرق الأوسط ومنع اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، أشار المسؤول الروسي إلى أن بوتين وترامب ناقشا أيضاً الحرب المستمرة في أوكرانيا، التي تشكل أحد أكبر التحديات الجيوسياسية في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

من جهته، وصف ترامب المكالمة بأنها كانت “جيدة جداً”، مؤكداً أنه ناقش مع بوتين إمكانية لعب روسيا دوراً في تهدئة الصراع مع إيران.

وقال ترامب للصحفيين إن بوتين أبدى اهتماماً بالمساعدة في التعامل مع الأزمة الإيرانية، لكنه أوضح أنه طلب من الرئيس الروسي التركيز أولاً على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأضاف ترامب: “قلت له إن بإمكانه أن يكون مفيداً أكثر من خلال إنهاء الحرب في أوكرانيا”.

وتعكس هذه التصريحات محاولة من جانب الإدارة الأمريكية لربط الملفات الدولية الكبرى ببعضها البعض، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تخفيف التوترات المتصاعدة على عدة جبهات.

كما ناقش الزعيمان خلال المكالمة تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج.

ويمر جزء كبير من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي أصبح محوراً رئيسياً للتوترات في ظل الحرب الحالية مع إيران.

وفي هذا السياق، اتخذت الولايات المتحدة خطوات مؤقتة للتخفيف من الضغوط على أسواق الطاقة، من بينها السماح للهند بشراء النفط الروسي بشكل مؤقت.

ويهدف هذا القرار إلى تقليل تأثير النقص المحتمل في الإمدادات النفطية العالمية نتيجة اضطرابات الملاحة في الخليج.

في المقابل، أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن عدة دول بدأت اتصالات دبلوماسية لبحث إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في تصريحات للتلفزيون الرسمي إن فرنسا والصين وروسيا تواصلت مع طهران لمناقشة شروط محتملة لوقف الحرب.

وتعكس هذه الاتصالات تحركاً دبلوماسياً متزايداً في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الذي يهدد بتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وموسكو قد يلعب دوراً مهماً في رسم مسار المرحلة المقبلة من الأزمة.

لكن في الوقت نفسه، تبقى العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا معقدة بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

ويشير محللون إلى أن نجاح أي مبادرة دبلوماسية لوقف الحرب مع إيران قد يعتمد إلى حد كبير على مدى قدرة القوى الكبرى على تنسيق مواقفها.

وفي ظل تشابك الأزمات الدولية، يبدو أن المكالمة بين ترامب وبوتين تعكس إدراكاً متزايداً لدى القوتين بأن استمرار الحروب على أكثر من جبهة قد يزيد من حالة عدم الاستقرار في النظام الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.