شهدت إيران، خلال الساعات والأيام الماضية، تصعيدًا لافتًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، بعدما أكدت مصادر محلية وناشطون أن المظاهرات امتدت لتشمل جميع المحافظات الإيرانية دون استثناء، في تطور غير مسبوق يعكس عمق حالة الغضب الشعبي واتساعها جغرافيًا واجتماعيًا.
وبحسب المعلومات المتداولة، خرجت احتجاجات متزامنة في مدن كبرى مثل طهران، مشهد، أصفهان، شيراز، تبريز، الأهواز، وكرج، إلى جانب مدن متوسطة وصغيرة في محافظات سيستان وبلوشستان، كردستان، كرمانشاه، خوزستان، هرمزغان، جيلان، مازندران، ويزد، وقم.
وأفاد شهود عيان بأن التظاهرات اتخذت أشكالًا مختلفة، تراوحت بين مسيرات ليلية، تجمعات مفاجئة، وإضرابات جزئية شلت الحركة في بعض الأسواق والقطاعات الخدمية.
وعكست الهتافات التي رددها المتظاهرون طيفًا واسعًا من المطالب، شملت الاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى مطالب سياسية تتعلق بالحريات العامة، ومحاسبة المسؤولين، ورفض ما يصفه المحتجون بـ”سياسات القمع والتهميش”.
كما برز حضور واضح لفئات اجتماعية متنوعة، من طلاب وعمال وموظفين ومتقاعدين، في مؤشر على أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في شريحة أو منطقة بعينها.
في المقابل، كثفت السلطات الإيرانية انتشارها الأمني في عدد من المدن، مع تسجيل حالات تفريق للمظاهرات باستخدام القوة، وفرض قيود مشددة على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في بعض المحافظات.
وأكدت منظمات حقوقية وناشطون أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من التنسيق بين المحتجين ومنع تداول مقاطع الفيديو والصور التي توثق الاحتجاجات.
وسجلت تقارير غير رسمية وقوع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مناطق، خصوصًا في غرب البلاد وجنوبها، حيث تحدثت مصادر محلية عن اعتقالات واسعة وإصابات في صفوف المحتجين.
ولم تصدر السلطات أرقامًا رسمية حول عدد المعتقلين أو المصابين، في حين التزمت وسائل الإعلام الحكومية خطابًا يقلل من حجم التحركات ويصفها بأنها “أعمال شغب محدودة” تقف وراءها “جهات خارجية”.
ويرى مراقبون أن وصول المظاهرات إلى جميع المحافظات يمثل تحديًا غير مسبوق للحكومة الإيرانية، إذ يكشف عن تآكل قدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي محليًا أو عزله جغرافيًا، كما يعكس تراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية لم تُعالج جذريًا خلال السنوات الماضية.
ويشير محللون إلى أن هذا الاتساع الجغرافي يقلص هامش المناورة أمام السلطات، ويضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاستجابة لبعض المطالب وفتح قنوات تهدئة، أو المضي في نهج أمني قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
حتى الآن، لا تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على انحسار الاحتجاجات، في ظل استمرار الدعوات للتظاهر عبر قنوات غير رسمية، وتصاعد الشعور العام بانسداد الأفق الاقتصادي والسياسي.
ومع امتداد المظاهرات إلى كل المحافظات، تدخل إيران مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، ستكون تداعياتها حاسمة على المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد خلال الفترة المقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73601