إيران تُشكل مجلسًا دفاعيًا جديدًا بعد الحرب مع إسرائيل

أعلنت إيران تشكيل مجلس دفاع وطني جديد يهدف إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة ما وصفته بـ”التهديدات المستمرة” من إسرائيل. الإعلان جاء بعد ساعات من تحذيرات صريحة أطلقها رئيس أركان الجيش الإيراني بشأن استعداد العدو الإسرائيلي لاستئناف العمليات.

وأكدت وسائل إعلام رسمية أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وافق على إنشاء الهيئة الدفاعية الجديدة، التي ستعمل على مراجعة الخطط الدفاعية وتعزيز القدرات العسكرية بشكل مركزي. وسيرأس المجلس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وسيضم في عضويته رؤساء السلطات الثلاث، وكبار قادة القوات المسلحة، بالإضافة إلى وزراء مختصين بالشأنين الأمني والدفاعي.

تنسيق أعلى بعد حرب يونيو

تأتي هذه الخطوة عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي بين إيران وإسرائيل، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص في إيران و29 في إسرائيل، في واحدة من أشد المواجهات العسكرية المباشرة بين الطرفين خلال العقود الأخيرة. وخلال النزاع، انضمت الولايات المتحدة مؤقتًا إلى القتال عبر ضربات جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية، مما زاد من خطورة التصعيد الإقليمي.

وفي هذا السياق، قالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن مجلس الدفاع الوطني الجديد سيتولى “إعادة تنظيم البنية الدفاعية الإيرانية وتقديم رؤية موحدة للردع والاستجابة”، مشيرة إلى أن القرار يندرج ضمن تغييرات أوسع في الهيكل الأمني للدولة، كما ذكرت وكالة أنباء فارس.

الجيش الإيراني: لا مجال للاطمئنان

في تصريحات تنذر بتوتر دائم، قال القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، إن “التهديد الإسرائيلي لا يزال قائمًا”، مشددًا على أن “أي احتمال، ولو بنسبة واحد في المئة، يجب التعامل معه على أنه تهديد حقيقي”.

وأضاف حاتمي أن القوات الإيرانية، وخاصة القوة الصاروخية ووحدات الطائرات بدون طيار، لا تزال “في حالة جاهزية عملياتية كاملة”، في رسالة مباشرة لإسرائيل والولايات المتحدة بأن الرد الإيراني سيكون حاضرًا في أي مواجهة مقبلة.

تهديدات متبادلة وتلويح بالقوة

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس في الشهر الماضي أن بلاده “لن تتردد في توجيه ضربة ثانية إلى إيران” إذا شعرت بأي تهديد للأمن القومي الإسرائيلي. أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد جدد تهديده بشن عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية إذا استأنفت طهران نشاطات تخصيب اليورانيوم “خارج الحدود المتفق عليها دوليًا”.

وجاء رد إيران سريعًا، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده سترد “بشكل أكثر حسمًا وعمقًا” على أي هجوم جديد سواء من إسرائيل أو من الولايات المتحدة، محذرًا من أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان.

الملف النووي مجددًا في الواجهة

الحرب الأخيرة بين طهران وتل أبيب ألقت بظلالها على مستقبل المفاوضات النووية المتعثرة أصلًا. وكانت المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد توقفت منذ 13 يونيو، وهو اليوم الذي شنت فيه إسرائيل غارات مفاجئة استهدفت منشآت داخل إيران.

وفي أعقاب الحرب، أعلنت طهران تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة زادت من قلق المجتمع الدولي. ومع ذلك، أشار وزير الخارجية عراقجي إلى أن بلاده “منفتحة على إعادة التواصل مع الوكالة، ولكن وفق إطار جديد يراعي المستجدات الأمنية والسياسية”.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، نافية أي نية لتصنيع أسلحة نووية، بينما ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية يُمثل “خطًا أحمر” لا يمكن تجاوزه دون رد.

مستقبل هش وأجواء مشحونة

التحركات الإيرانية الأخيرة، وعلى رأسها تشكيل مجلس الدفاع الوطني، تعكس رغبة طهران في تجنب تكرار المفاجآت العسكرية والاستعداد لأي تصعيد مستقبلي. لكن في الوقت نفسه، تُرسل هذه الإجراءات رسائل صريحة بأن إيران لن تقبل بتهديدات مفتوحة دون رد محسوب.

وفي ظل تعثّر المفاوضات وتزايد المؤشرات على هشاشة الاستقرار الإقليمي، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التحصين الدفاعي المتبادل، حيث لا تهدأ الحرب حتى تبدأ الاستعدادات للحرب التالية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.