إيران تهدد القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط مع تجاوز حصيلة قتلى الاحتجاجات 500 شخص

صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، ملوّحة باستهداف القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، في وقت تتسارع فيه وتيرة الاحتجاجات المناهضة للحكومة داخل البلاد، وسط تقارير حقوقية تؤكد ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 500 شخص خلال أقل من أسبوعين.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، إن أي تحرك عسكري أمريكي ضد طهران سيقابل برد مباشر، محذراً من أن «الأراضي المحتلة [إسرائيل] وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة».

وأضاف أن هذا التحذير يأتي «لتجنب سوء التقدير»، في إشارة إلى تصاعد النقاش داخل واشنطن بشأن خيارات التعامل مع الأزمة الإيرانية.

وتزامنت هذه التصريحات مع اتهام الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة بـ«تشجيع بعض الأفراد على إثارة الفوضى وأعمال الشغب»، وذلك خلال لقائه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران، في مسعى إيراني لإلقاء مسؤولية الاضطرابات المتصاعدة على تدخل خارجي.

في المقابل، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتلقى، يوم الثلاثاء، إحاطة مفصلة حول «إجراءات محددة» ضد النظام الإيراني، تشمل خيارات عسكرية محتملة.

وذكرت تقارير أمريكية متطابقة أن ترامب يدرس بجدية سبل الرد على ما تصفه إدارته بـ«القمع العنيف» للاحتجاجات الشعبية.

وبحسب وكالة «رويترز»، نقلًا عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، ارتفعت حصيلة ضحايا الاحتجاجات، التي اندلعت على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، إلى أكثر من 500 قتيل، بينهم 490 متظاهراً و48 من عناصر الأمن.

وأشارت هرانا إلى اعتقال أكثر من 10,600 شخص منذ بدء الاضطرابات.

من جهتها، قالت منظمة «هينغاو» لحقوق الإنسان، ومقرها أوسلو، إنها تحققت من مقتل 50 شخصاً «برصاص مباشر أطلقته قوات حكومية»، ما يعزز الاتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للضحايا، فيما يفرض انقطاع شبه كامل للإنترنت منذ الجمعة قيوداً كبيرة على تدفق المعلومات.

ورغم القمع وعروض الحكومة للحوار، استمرت الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية، حيث يطالب المتظاهرون بإنهاء النظام الثيوقراطي.

وانتشرت، قبل قطع الإنترنت، مقاطع مصورة تُظهر مواجهات عنيفة، وإطلاق نار، وإحراق مبانٍ حكومية، وإغلاق طرق رئيسية، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي.

ويرى محللون أن النظام الإيراني يواجه واحدة من أخطر أزماته منذ عقود.

وقالت دينا إسفندياري، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في «بلومبيرغ جيوإيكونوميكس»، إن البلاد تعيش «حالة يأس حقيقي»، معتبرة أن الوضع بات «فرصة أخيرة» لكثير من الإيرانيين، في ظل تدهور اقتصادي حاد وشبح حرب يخيّم على المشهد السياسي.

وأضافت أن القيادة الإيرانية تبدو «مشلولة» أمام ما وصفته بـ«العاصفة الكاملة».

أما فرزان ثابت، المحلل في معهد جنيف للدراسات العليا، فاعتبر أن المرشد الأعلى علي خامنئي والنظام «أشبه بزومبي سياسي»، مضيفاً أن «التغيير أصبح حتمياً، عاجلاً أم آجلاً»، حتى لو استمر النظام في الحكم شكلياً.

في واشنطن، جدّد ترامب دعمه للمتظاهرين، مهدداً بضرب إيران «بقساوة بالغة» إذا استمرت في استخدام العنف. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة».

كما أفادت «نيويورك تايمز» بأن ترامب اطّلع خلال الأيام الماضية على خيارات عسكرية، دون أن يتخذ قراراً نهائياً حتى الآن.

ومع تصاعد التهديدات المتبادلة، يحذر مراقبون من انزلاق الأزمة الإيرانية من احتجاجات داخلية إلى مواجهة إقليمية أوسع، في منطقة تعج بالقواعد العسكرية والتوترات، ما يضع الشرق الأوسط مجدداً على حافة تصعيد خطير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.