أعلنت إيران، عن مصادرة ناقلة نفط أجنبية في مياه خليج عُمان، بزعم تورطها في تهريب ستة ملايين لتر من وقود الديزل، في أحدث حلقة من سلسلة عمليات الاعتراض التي تنفذها طهران ضد سفن تتهمها بنقل الوقود بشكل غير قانوني في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، عن مسؤول في محافظة هرمزجان الجنوبية أن القوات البحرية الإيرانية أوقفت ناقلة نفط بعد رصدها قبالة سواحل بحر عُمان، مشيرًا إلى أن السفينة كانت تحمل “ستة ملايين لتر من البضائع المهربة”، وأن طاقمها “عطّل جميع أنظمة الملاحة لتفادي التتبع والرصد”.
وبحسب المصادر الرسمية، كان على متن الناقلة 18 بحارًا من جنسيات هندية وسريلانكية وبنغلاديشية، وقد جرى احتجازهم مع السفينة إلى حين استكمال التحقيقات.
ولم تكشف السلطات الإيرانية عن اسم السفينة أو الدولة التي ترفع علمها، وهو ما يثير تساؤلات إضافية بشأن تفاصيل العملية وخلفياتها.
وتؤكد طهران أنها تكثف عمليات المراقبة والاعتراض في الخليج وخليج عُمان في إطار ما تصفه بالحرب على تهريب الوقود، وهي ظاهرة تعاني منها البلاد منذ سنوات.
وتُعد أسعار الوقود في إيران من بين الأدنى عالميًا، نتيجة الدعم الحكومي الواسع وانخفاض قيمة العملة المحلية، ما يجعل تهريب الديزل والبنزين إلى الدول المجاورة، برًا وبحرًا، تجارة مربحة لشبكات منظمة.
وتأتي هذه العملية بعد شهر واحد فقط من إعلان الحرس الثوري الإيراني مصادرة سفينة ترفع علم مملكة إسواتيني في مضيق هرمز، بدعوى نقلها “وقودًا مهربًا”.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي حادث أمني فيه محط أنظار دولية واسعة.
كما سبق أن احتجز الحرس الثوري في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال في الخليج، قبل أن تعلن الشركة المشغلة لاحقًا الإفراج عنها، مؤكدة أن طاقمها المكوّن من 21 شخصًا بخير. وأفادت السلطات الإيرانية حينها بأن السفينة كانت “مخالفة للقوانين البحرية” لنقلها شحنة غير مصرح بها.
وفي حادثة مشابهة، قالت شركة “أمبري” البريطانية المتخصصة في الأمن البحري إن ناقلة نفط كانت في طريقها من الإمارات العربية المتحدة إلى سنغافورة تعرّضت لاعتراض في مضيق هرمز، بعد اقتراب ثلاثة زوارق صغيرة منها، قبل أن تنحرف عن مسارها باتجاه خليج عُمان، في واقعة يُعتقد أنها مرتبطة بإجراءات التفتيش الإيرانية.
وتزامنت عملية المصادرة الأخيرة مع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية حول شحنات النفط، إذ جاءت بعد يومين فقط من إعلان الولايات المتحدة احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا.
واتهمت طهران واشنطن حينها بممارسة “القرصنة البحرية”، في حين قالت السلطات الأمريكية إن السفينة كانت تُستخدم لنقل النفط بين فنزويلا وإيران، في انتهاك للعقوبات المفروضة.
وتفرض وزارة الخزانة الأمريكية منذ عام 2022 عقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، بزعم وجود صلات بين كاراكاس والحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وهو ما تنفيه الأطراف المعنية.
ويعكس هذا التداخل بين ملفات التهريب والعقوبات والصراع الجيوسياسي مدى حساسية أمن الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير هذه الحوادث على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73308